كُتِبَ تحتَ تَصنيف : الثورة السورية , في الشأن العام | بتاريخ : 17 يناير 2011 | 30 تعليقاً

مِن وحي الثورة ..

ثورة تونسالتغييرُ ممكن ..
ذاك ببساطة عنوان المرحلة العظيمة، عنوان ما أُجمع على تسميته بالثورة .. ثورة الياسمين!
مع أنّ الياسمينَ اسم علمٍ لدمشق، مَخصوصٌ بها، لا تسمح نفسي أن يوصف كائن غيرها به، على أن حالةَ الثورةِ التونسيةِ شبيهةٌ بدمشقَ .. شبيهةٌ جداً ..!
فثورة تونس، و دمشقُ و الياسمين، مخلوقٌ جميلٌ واحد!
تلك الثورة التي قادَتْها حالةُ القهر الممتد على مدى أكثر من عشرين سنة، حالة الغليان و الاحتقان و الكبت، أنْ أنا مظلوم، أنا مقهور .. و أنا مسلوب الهوية و الحريةِ !
و من حُسْنِ تصريف الله تعالى أن الأحزاب السياسية كانت أوهن من تنظيم ثورة بهذه القوة و البأس ..

التغييرُ ممكن .. لكن بثورة !
و في بلد غير تونس، الثورة ممكنة بدرجة لا تقل لاعتبارات كثيرة؛ ربما أبرزها أن القهرَ و الكبت و الظلم و القمع و الاستبداد الذي يعيشه أهل تونس يقل عن قهر و ظلم و استبداد يعيشه إخوتهم في بعض البلاد العربية، و بالتالي فإن الدوافع و المحفزات أكبر و أشد، وعامل الصبر و مقاومة ردة فعل المستبد أصلب و أشرس.
إن تاريخ ظلم نظام “شين الخاسرين” الذي فرَّ كالكلب المذعور بعد أقل من شهر يقل عن تاريخ أنظمة عربية أخرى، و إن الثورة إذا شبّت في تلك الدول فإنَّ وقعها سيكون أقوى و أصدى.

الإنترنت، أداةُ تغيير :
و بالرغم من أن مُستَبد تونس قد أحكمَ قبضتَهُ على الإعلام بكافة أشكاله -على عادة الجبناء- هو ما تعيشه إلى اليوم بلدان عربية كثيرة لم تصلها الثورة بعد، أقول بالرغم من ذلك فإن ذلك الإحكام لم يمنع ثوار تونس من جعل الإنترنت مسرحاً للمعركة، لقد استخدموا تقنيات الإنترنت المتاحة و لو كانت محظورة، فتواصلوا عبر الشبكات الاجتماعية مُشَكلّينَ نوافذ إعلامية جديدة يبثون من خلالها أخبار ثورتهم و حِراكهم ، يُحرّكون بها خيوط المعركة، و قد نجحوا في ذلك نجاحاً لا يخفى على ذي عين أبداً.

و هنا، لا بدّ لكل شاب عربيٍّ يُتاحُ له استخدام الإنترنت أن يجيد استخدامه لأغراض الثورة و الدفاع و الحراك و التغيير، بل يمتهنوا استخدامها و يَتَوضّحوا طرق الاستفادة الجادة منها كطرق تكوين حملاتٍ و مجموعاتِ أخبار، و طُرُقِ نشر الصور و الفيديو بأكثر من طريقة و عبر أكثر من موقع و نافذة، و أن يُحسنوا كسر حجب المواقع التي تحظهرها الحكومات القمعية.
إن الإنترنت يجب أن يدخل بيت كل طالب جامعي في بلداننا العربية، و إن طرق استثمارها للنهضة و التغيير يجب أن يعتادها كل ناشد للحرية مُحِبٍّ لها.

تحيةٌ للثائرين :
تحية لمحمد البُوعزيزي، ذلك القنديل الذي أضاء لشعبه طريق الحرية، أسأل الله أن يكتب لك أجر الشهداء !
تحية لمدينة سيدي بوزيد الأبية التي أحسنت استثمار الموقف، و استنهضت الهمم، و أحيت الأمل !
تحية لتونس الخضراء، و تونس الحمراء، و تونس الشهداء ..

أيها الناس :
هل أصفُ لكم شعوري لحظةَ سمعتُ خبر فرار الدكتاتور البائس، كنتُ كمن تناول للتَّو طَناً من كبسولات الفيتامين سي المنشطة!!
لقد كنتُ منتشياً كما لو أني محمد البُوعزيزي ذاته، و قد ارتدت إليه روحه بفعل نشوةِ الفرح، ما أحلى أن أرى الأرض تلفظُ ظالمي، وطائرته تطلب الهبوط في أي أرض بعد ساعات من الحيرة في سماء مليئة باللعنات عليه.
يا ويلاه .. ما أحلاها على قلبي من شماتَه !.

30 تعليقات على ”مِن وحي الثورة ..“

  1. الدمام 17 يناير 2011 at 7:33 ص رابط التعليق

    مدونة رائعة أخ أحمد، فعلاُ سبب خروج شين الظالمين من تونس نشوة كبيرة لدى سكان الوطن العربي، وأصبح حكامه الظلمة ينامون وعيونهم مفتوحة خشية أن يأتي الدور عليهم، ولربما يفتح هنا في السعودية جمعية الرؤساء المقالين من الحكم للخبرة الكبيرة التي أكتسبناها في إيوائهم.

    أتحفظ على إطلاق كلمة -شهيد- على محمد البوعزيزي، فهو وإن كان الشرارة الأولى التي سببت الثورة لكن لا يمكن لأحد يتمنى مرضاة ربه الذي خلقه ووهبه العقل وجوارح يعمل بها وكتب رزقه أن بحرق نفسه قنطاً من رحمة الله، فهل هو يملك الأعضاء التي حرقها؟ لا أعتقد أن النتائج التي أوصلها عمله تجيز لأي عاقل أن يعمل مثله.

    فعلاً أصبح الإنترنت أداةً لا يستهان بها إطلاقاً في إدارة الحراك السياسي، فما كان هو سبب ارتفاع شعبية أوباما في الإنتخابات الإمريكية، كان وبالاً على أمريكا نفسها جراء تسريب البرقيات الدبلوماسية الأمريكية، وأعتقد أن شكل العالم سيتغير كثيراً في هذا القرن الحادي والعشرين، لذلك أنصحك أن تبقي بعض الجرائد الورقية في درجك فلربما تكون في المتاحف في الخمسين عاماً القادمة.

    أتمنى لك التوفيق ومزيداً من الإبداع.
    الدمام- المملكة العربية السعودية

  2. سيرو 17 يناير 2011 at 12:39 م رابط التعليق

    التغيير ممكن, لكن بثورة, هذا أهم درس..
    يسقط الخوف, يسقط يسقط يسقط

    الدمام, قد يكون كلامك صحيحاًَ, لكن من قال إنه كان عاقلاً..؟ أظن أن البوعزيزي انتحر رغماً عنه, أي لم تكن الخيارات بيده.. ضع نفسك في إهانته تشعر بصعوبة الحكمة.. وطبعاً لا أحد يحجب رحمة الله والله يغفر ما دون أن يُشرك به
    وكلمة شهيد تطلق مجازاً على كل من يموت في سبيل قضية نبيلة
    تحية لكما :)

  3. نور 17 يناير 2011 at 1:20 م رابط التعليق

    والله ياأحمد كان وقع كلامك علي كمن تناول كبسولة فيتامين منشطة :)
    الأنترنيت اداة التغير صحيح لكن أليس من الصعب فعل ذلك في بلدان أحكمت قبضة حاكمهم على كل شيئ لدرجة لايجرؤن على التفظ بكلمة ضدالحكومة وهم في بيوتهم
    اتمنى ان يسقط الخوف كما قال سيرو

    في النهاية تحية كبيرة لتونس ولشهداء تونس
    وشكرا لك

  4. موضوع جميل وتحية لثورة تونس، من المهم جدا أخذ درس في الشجاعة والإقدام، مع أخذ درس آخر في الوعي السياسي، والانتباه إلى مخططات الأعداء، فليس كل بلد عربي تصلح له الثورة أو تؤدي لنتائج أفضل، وقد كتبت موضوعا مفصلا حول هذه النقطة، وما هي البلاد العربية المناسب قيام ثورة وما هي التي لا يناسب شعبها قيام ثورة.

  5. بان 18 يناير 2011 at 8:45 م رابط التعليق

    جميلٌ ما خطته يمينك..شكراً أحمد..
    “تحية لتونس الخضراء، و تونس الحمراء، و تونس الشهداء ”
    سلامُ الله عليك يا تونس.. وعلى كل التونسيين الأحرار..

  6. بحر الإبداع 19 يناير 2011 at 6:53 م رابط التعليق

    السلام عليكم

    لقد باتت الثورة التونسية فتيلاً للثورات العربية على الظلم والاضطهاد الممارس بشكل علني في البلاد العربية ، وقد آن الأوان أن يثور الشارع العربي ليلعن بدأ عهد جديد لحريته المسلوبة على مدى السنوات الماضية .

    تحياتي لك

  7. mohammed Alqarany 22 يناير 2011 at 9:56 ص رابط التعليق

    تدوينة سُطرت بحماس الشباب وعقلانية الرّجال.
    تحيّتي لك أخي /أحمد.

  8. أحمد أبو الخير 23 يناير 2011 at 1:49 م رابط التعليق

    الدمام، سيرو، نور، زكي، بان، بحر، محمد :
    أهلاً و مرحباً بكم جميعاً، و أشكركم حقاً على التفاعل الطيب هنا.
    في حفظ الله.

  9. الفيصل 12 فبراير 2011 at 6:33 ص رابط التعليق

    لاشك أن تجربتي تونس ومصر جديرة بالبحث والدراسة إلا أن لهما خصوصيات لايمكن إعادة خلقها في كل الدول العربية، بدءاً من مدى تفاعل الشعب واهتمامه بالحياة السياسية مروراً بمختلف أشكال القمع المنظم وانتهاء بوجود أو غياب التنظيمات الأساسية والتي لوجودها دور حيوي في خلق وتوجيه هذه الجماهير.

  10. أحمد أبو الخير 14 فبراير 2011 at 6:14 ص رابط التعليق

    الفيصل: أهلاً و مرحباً !
    أكيد، لكني أعتقد فضلاً عما تفضلتَ به أن ما نقص ثورة تونس كملته ثورة تونس، و العكس صحيح ايضاً، فيمكن لشعب ثائر أن يشعر أن التجربة قد اكتملت بالتجربتين سوياً.
    في بلد متنوع الطوائف كسوريا مثلاً ، يجب أن تدرس عملية الثورة من جوانب إضافية بلا شك.

  11. ماجد العقاد 21 فبراير 2011 at 3:37 م رابط التعليق

    سلام لكل الشباب العربي …فهم رجال التغيير وليس الأحزاب…….

  12. مضر صعب 21 فبراير 2011 at 8:24 م رابط التعليق

    ان الثورة منبع كل أرض ملات بالقهر والظلم والفساد .
    وأصوات الشعوب لا يستطيع أن يوقفها أحد .
    شكرا لك على تلك الكلمات الحية في القلوب ,

  13. مظلوم مهجر 22 فبراير 2011 at 8:13 م رابط التعليق

    نعم الشرارة بدأت من تونس و هي تقدح كل يوم فتيل و سيطال شرار الثورة التونسية كل انظمة الاستبداد العربية اسما, الدخيلة مضمونا, و لن ينجو من هذه الشرارة احد, شرارة اشعلها الدم القاني, دم الشهداء, لا تنطفي ولا تفتر, الطوفان قادم يا انظمة العهر و الفساد و القهر.
    ماذا انتم فاعلون غدا يا ازلام النظام السوري؟ ما هي خياراتكم؟ انصحكم بالاستفادة من تجربة قبيح الهاربين و حسني الملعون و مهدم القذافي الذي سيذل اعظم ذلة, استفيدوا من التجربة حيث يمككني ان اعطيكم وصفة سريعة و لكن الوقت ضيق فهي ليست مضمونة و لكنها فرصتكم الوحيدة:
    1- اطلقوا الحريات السياسية و الغوا قانون الطواريء و القوانين الاستبدادية 2- اجتثوا الفساد بسرعة اجتثاثكم لمعارضيكم و الا…موعدنا غدا.
    3- اطلقوا سراح احمد صاحب هذه المدونة و طل الملوحي و كل سجناء الرأي و السياسيون.
    4- كل تاخير ليس لمصلحتكم لانكم لم تتركوا شيئا يشفع لكم لعل ما ستفعلونه ان اردتم يشفع لكم حين تقفون صاغرين و اذلاء امام الشعب.
    لقد نصحتكم و انا اعلم انكم لا تحبون الناصحين و الخيار لكم.

  14. وري حر 23 فبراير 2011 at 7:12 ص رابط التعليق

    شكر| أحمد … وستقوم الثورات في كل العالم العربي ابتداء بالنظام الليبي الجائر وانتهاءً بكل نظام دكتاتوري يكمم الأفواه .. علمنا أنه تم اعتقالك .. وللأسف .. فنظامنا هنا لابد أن يتوقف عن الجرائم ولابد للشعب من إيقافه.

  15. safwan alhag ibrahim 25 فبراير 2011 at 7:09 ص رابط التعليق

    مقالة جميلة تستحق الشكر وشعور جميل انتاب كل مواطن عربي مشتاق للحرية نعم من خلال اقامتي في المانيا وجنسيتي الالمانية الثانية سمحت لي الفرصة بزيارة عدد من الاقاليم العربية وخصوصا تونس وهى في خضم ثورتها وكان لي الشرف واعترف هنا بانه غير مقصود ولكنه حماس العربي المتعطش الى الحرية ان اتفاعل مع الشعب التونسي واشاركه على الارض لستة ايام متواصلة غضبه ضد الاستبداد ومن خلال الكثير من الحوارات التي دارت بيني وبين التونسيين وماقبلها الاشقاء العرب في مصر والجزائر والمغرب لاحظت ومن دون شك ان الانظمة العربية ومن دون استثناء وبفارق اختلاف الجغرافيا فقط تجتمع على مايبدو فيما يسمى بالجامعة العربية على مخطط واحد وهو تجهيل المواطن العربي وسحقه وسلبه كل احلامه ليسهل عليهم حكمه واطالة عمرهم في السلطة
    نعم الشعب العربي مشترك باالهم الواحد وهو القهر والعجزوسلب الحرية والكرامة والانظمة العربية مجتمعة على الاستبداد والفساد والتسلط والتجهيل فهم ليسوا منا ونحن لسنا منهم هم بقايا استعمار يجب ازالته لننهض سويا وبالعمل المشترك الى الاعلى

  16. maha 25 فبراير 2011 at 2:03 م رابط التعليق

    lm e3od al 3arb eghefo mn she2 ana al an aftegher bane 3rabe mn al youm sofa tarja3 kramtna mn al youm la a7ad edos 3la kramtna na7no nasta72 an na3esh mokrameen a7rara kal ensan e3raf wajbato w 7koko la a7d ezlna wla be kalma lazem an la narda be akel mn haza lano hada akel shi mn 7akok al ensan w ana faghora jdan bl sha3b al tonase w lmasre wl lebe w be kal ensan ekoul kalmet al 7a2

  17. مدونة تونس 12 مارس 2011 at 8:18 ص رابط التعليق

    التغيير أكثر من ممكن فقوة و إرادة الشعب لا تقارن بجبروت و قمع و جهل الدكتاتور و زبانيته.

  18. بانياسية 16 يوليو 2011 at 5:11 م رابط التعليق

    قريباً سنشم رائحة الياسمين الشامي الاصيل ..

  19. جمان 18 يناير 2012 at 5:54 م رابط التعليق

    الآن فقط قرأتُها.
    صحيح أنّ الإعلام كان (مخنوقا) في تونس، لكنه ليس السبب الوحيد الذي جعل من هذه الثورة مفاجأة.. بل هو حال الشباب الواقعي هناك. وعلى حد قول أخت تونسية/ألمانية لي بعد بدء ثورة مصر: لا تستبعدي أن يحدث ذلك في سورية، لقد كنا نرى شباب تونس -في معظمهم- في إحدى خانتين: إما بطالة وجلسة شارع،أو ترف وملاهٍ ليلية وخمر وسكر.. وما كان أحد يتوقع أن تتحرك فيهم (العزّة الإنسانية) بهذا الشكل. أنا أيضا كنت أرى شباب سورية (نفس الدقّة) من النماذج التي أحتكّ بها خلال زياراتنا للبلد. * الشباب من كلا الجنسين.


أضف تعليق