ثورة تونسالتغييرُ ممكن ..
ذاك ببساطة عنوان المرحلة العظيمة، عنوان ما أُجمع على تسميته بالثورة .. ثورة الياسمين!
مع أنّ الياسمينَ اسم علمٍ لدمشق، مَخصوصٌ بها، لا تسمح نفسي أن يوصف كائن غيرها به، على أن حالةَ الثورةِ التونسيةِ شبيهةٌ بدمشقَ .. شبيهةٌ جداً ..!
فثورة تونس، و دمشقُ و الياسمين، مخلوقٌ جميلٌ واحد!
تلك الثورة التي قادَتْها حالةُ القهر الممتد على مدى أكثر من عشرين سنة، حالة الغليان و الاحتقان و الكبت، أنْ أنا مظلوم، أنا مقهور .. و أنا مسلوب الهوية و الحريةِ !
و من حُسْنِ تصريف الله تعالى أن الأحزاب السياسية كانت أوهن من تنظيم ثورة بهذه القوة و البأس ..

التغييرُ ممكن .. لكن بثورة !
و في بلد غير تونس، الثورة ممكنة بدرجة لا تقل لاعتبارات كثيرة؛ ربما أبرزها أن القهرَ و الكبت و الظلم و القمع و الاستبداد الذي يعيشه أهل تونس يقل عن قهر و ظلم و استبداد يعيشه إخوتهم في بعض البلاد العربية، و بالتالي فإن الدوافع و المحفزات أكبر و أشد، وعامل الصبر و مقاومة ردة فعل المستبد أصلب و أشرس.
إن تاريخ ظلم نظام “شين الخاسرين” الذي فرَّ كالكلب المذعور بعد أقل من شهر يقل عن تاريخ أنظمة عربية أخرى، و إن الثورة إذا شبّت في تلك الدول فإنَّ وقعها سيكون أقوى و أصدى.

الإنترنت، أداةُ تغيير :
و بالرغم من أن مُستَبد تونس قد أحكمَ قبضتَهُ على الإعلام بكافة أشكاله -على عادة الجبناء- هو ما تعيشه إلى اليوم بلدان عربية كثيرة لم تصلها الثورة بعد، أقول بالرغم من ذلك فإن ذلك الإحكام لم يمنع ثوار تونس من جعل الإنترنت مسرحاً للمعركة، لقد استخدموا تقنيات الإنترنت المتاحة و لو كانت محظورة، فتواصلوا عبر الشبكات الاجتماعية مُشَكلّينَ نوافذ إعلامية جديدة يبثون من خلالها أخبار ثورتهم و حِراكهم ، يُحرّكون بها خيوط المعركة، و قد نجحوا في ذلك نجاحاً لا يخفى على ذي عين أبداً.

و هنا، لا بدّ لكل شاب عربيٍّ يُتاحُ له استخدام الإنترنت أن يجيد استخدامه لأغراض الثورة و الدفاع و الحراك و التغيير، بل يمتهنوا استخدامها و يَتَوضّحوا طرق الاستفادة الجادة منها كطرق تكوين حملاتٍ و مجموعاتِ أخبار، و طُرُقِ نشر الصور و الفيديو بأكثر من طريقة و عبر أكثر من موقع و نافذة، و أن يُحسنوا كسر حجب المواقع التي تحظهرها الحكومات القمعية.
إن الإنترنت يجب أن يدخل بيت كل طالب جامعي في بلداننا العربية، و إن طرق استثمارها للنهضة و التغيير يجب أن يعتادها كل ناشد للحرية مُحِبٍّ لها.

تحيةٌ للثائرين :
تحية لمحمد البُوعزيزي، ذلك القنديل الذي أضاء لشعبه طريق الحرية، أسأل الله أن يكتب لك أجر الشهداء !
تحية لمدينة سيدي بوزيد الأبية التي أحسنت استثمار الموقف، و استنهضت الهمم، و أحيت الأمل !
تحية لتونس الخضراء، و تونس الحمراء، و تونس الشهداء ..

أيها الناس :
هل أصفُ لكم شعوري لحظةَ سمعتُ خبر فرار الدكتاتور البائس، كنتُ كمن تناول للتَّو طَناً من كبسولات الفيتامين سي المنشطة!!
لقد كنتُ منتشياً كما لو أني محمد البُوعزيزي ذاته، و قد ارتدت إليه روحه بفعل نشوةِ الفرح، ما أحلى أن أرى الأرض تلفظُ ظالمي، وطائرته تطلب الهبوط في أي أرض بعد ساعات من الحيرة في سماء مليئة باللعنات عليه.
يا ويلاه .. ما أحلاها على قلبي من شماتَه !.