يدبرون بليل لطعن المسلمين مجدداً ..

رغبة جامحة تعتريهم لرؤيتنا هائجين ثائرين في الشوارع ، نتألم ،، نبكي ،، نحطم بجنون كل شيء من شدة الحنق و الغضب ،،
يثير شهوتهم أن يروا أعلام بلادهم تحرق بطريقة هستيرية في بلاد المسلمين ،، مشهد يرضي الغرور حقا ..
سيصبح النكرة فيهم علماً ،، و المجهول فيلسوفا لديه نظريته الفريدة حول الإرهاب و الهمجية ، يتحدثون بطلاقة و عفوية مفرطة عن حرية التعبير و الرأي .. و الرائع : أن مواقعهم ستصبح الأكثر زيارة في أقل فترة .. أليس الأمر ممتعا ؟!..
لعل أفضل من تحدث عن الأمر بإيجاز غير مخل هذا الخبر :

و رأي بمؤتمرات النصرة !

تتالت المؤتمرات التي عقدت للنظر في مسألة الإساءة لمقام النبي عليه الصلاة و السلام ،و كان أشهر هذه المؤتمرات المؤتمر الذي دعا إليه الأستاذ عمرو خالد و معه الشيخ الجفري و الشيخ سويدان في كوبنهاكن و أيضا مؤتمر البحرين الأخير و الذي جمع نحو 300 من أهل العلم و الدعوة الثقاة.
و قبل أن أخوض في الصميم أريد أن أذكر أن أي خلاف بين العلماء و الدعاة نتركه لهم و لا نجعله “علكة” نمضغها بين فكينا و نجعل من الطعن بهم حديثنا هنا و هناك … فلحوم العلماء مسمومة ، و الخوض في أعراض الناس كبيرة …
و أيضا فإن أخطأ أي داعية في اجتهاده فهذا لا يعني أن يكون خطأه مسلكاً للشماتة به و بدعوته ، و هذا أمر مخجل اتبعه عدد من أهل الدعوة و الذين كان أولى بهم أن يقوموا برصد الأعذار للدعاة المخلصين و القيام بحق النصح لهم.
أما عن مؤتمر الأستاذ عمرو خالد ، وهو داعية له فضله و مكانته و التي لا ينبغي علينا نبخسه إياها ، فقد كان مؤتمرا فاشلا من البداية و ينبغي أن يقر الجميع بذلك !…
انطلقت فكرة المؤتمر من استشارة الجماهير ، و الجماهير إذ ذلك مغمورة بالعاطفة ، حصل على أكثر من مئة ألف مؤيد من الجماهير ممن كتب رسالة ليوصلها الأستاذ عمرو للدنمرك.
و هذه الجماهير التي عول عليها الأستاذ عمرو لا يعول عليها في مثل هكذا موقف ، و لكن يعول على رأي أهل الخبرة و النصيحة و المشورة من العلماء و الدعاة و أهل الفضل و العلم ، بالإضافة إلى إخواننا مسلمو الدنمرك و أهل العلم الثقات منهم ، و مع الأسف فهذا المؤتمر لم يلق دعم هذه الأطراف غالباً ،بل اصطدم مع دعوة فضيلة العلامة القرضاوي و هو ذو الصوت المسموع و الدعوة المستجابة، بل التي ينبغي أن تكون مستجابة نظراً لسعة علمه و إطلاعه و نظرته التي اعتدنا أن لا تخيب في مثل هذه المواقف حفظه الله ، فكان حريّا بالأستاذ عمرو أن يأخذ بمشورة الشيخ القرضاوي و يتأملها أكثر و يعي أبعادها.
و المأخذ الأهم على مؤتمر الأستاذ عمرو خالد هو تهميشه للمسلمين في الدنمرك و صلته بالإسلاميين الليبراليين بدل العلماء الثقاة هناك و هذا أمر أدهشني بحق !!
فمسلمو الدنمرك هم أدرى بشعاب بلادهم و أوضاعها ، و هم المطلعون على أسرارها ، و كان حريا بالأستاذ عمرو أن يتصل بالشيخ رائد حليحل رئيس “اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية” و يتعاون و ينسق معه خير من الالتفات إلى الحكومة المتطرفة التي تحكم الدنمرك و التي ما زالت لحد الآن مصرة على عدم الاعتذار و التي مع الأسف وجدت في هذا المؤتمر متنفساً لها مما كان قد ربط على خناقها … و خير من الاتصال بالليبراليين أيضا ؟!…
هذا كله و أكثر لا يجعلنا نغمض أعيننا عن إيجابيات و لو بسيطة للمؤتمر ، كما لا يجعلنا نصغي السمع لكل من يحلو له أن يشمت بالأستاذ عمرو خالدو السادة الدعاة الذي رافقوه أو بأطروحتهم !!
أما عن مؤتمر البحرين فقد أعجبني جدا ، و أرى فيه خطوة مميزة و رائدة كما يظهر لي أنه أذاب السلبيات التي وقعت في مؤتمر الأستاذ عمرو خالد.
لقد وصل المؤتمرون في البحرين إلى نتائج و توصيات مهمة و أساسية، و كان تاجها من وجهة نظري هو استمرارية المقاطعة!
و من نتائجه :
1- إنشاء هيئة عالمية دائمة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
2- إنشاء الصندوق (بنك) العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يهدف إلى تمويل مشروعاتها و أنشطتها، معتبرين التبرعات التي وردت إلى المؤتمر اللبنة الأولى في تأسيس هذا الصندوق.
3- إنشاء مكتب النصرة القانونية، ليتولى المتابعة القانونية والقضائية لكل ما يسيء إلى الإسلام وكتابه العظيم ونصرة رسوله الكريم عليه السلام، وتجريم مرتكبيها، وليكون المكتب القانوني مرجعية موثقة لأعمال النصرة القانونية التابعة للمنظمة.
4- وأيد المؤتمر استمرار ما بدأت به الدول الإسلامية التي تقدمت بمشروع قانون إلى الأمم المتحدة ينص على حظر ازدراء الأديان والمقدسات، مطالباً في العمل على استصدار تشريعات وقوانين دولية تحرم وتجرم الإساءة للأنبياء والمرسلين والمقدسات.
5- وأوصى المؤتمر وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي بوضع منهج للسيرة النبوية الشريفة يدرس في مراحل التعليم المختلفة
6- وأكد المؤتمرون على أهمية سلاح المقاطعة الاقتصادية من أجل مواجهة هذه الأزمة. موصياً المسلمين بالاستمرار والثبات، وتوسيع النصرة عبر تفعيل الوسائل السلمية الأخرى….
و عليه فالمؤتمر بنتائجه هذه متميز للغاية.
و ما أود أن أختم به هو أنني أنظر إلى فشل أو نجاح أي مؤتمر بهذا الخصوص من زاويتين:
الأولى : المقاطعة ، فالمقاطعة لا سيما الاقتصادية ينبغي أن تستمر ، و لكم يدمي القلب مشهد هذا الداعية أو ذاك و هو يدعو لوقف المقاطعة .. دعم المقاطعة و الدعوة إلى استمرارها عربون نجاح هذا المؤتمر أو ذلك.
و النقطة الثانية :هي المباشرة في تنفيذ النتائج التي يخرج بها هذا المؤتمر على أرض الواقع.
ينبغي أن ندرك أن الكل مصيب ، المهم أن يكون العمل خالصا لوجه الله ، و الاجتهاد نابع عن إيمان و وعي و إدارك، و أن يمسح الخطأ بتصحيح ، و يتوّج الصواب بتنفيذ..
و الدنيا يا أحباب تجارب ..
في رعاية الله .

كلمتين عَ جنب !

لكوني شاب دمشقي ، و بخصوص قيام المتظاهرين الدمشقيين بحرق السفارتين البغيضتين أقول :
لحد الآن و بعد كل الأحداث التي تلت الجريمة البشعة التي قامت بها الصحيفة الدانمركية ، لم تتقدم الحكومة بأي اعتذار ، و لم تقدم الصحيفة إلا على اعتذار غامض و لا ينم عن معاني صادقة ، بل و مازال البغيضون هنا و هناك يعيدون نشر الرسومات بشكل لا يدع مجالاً للشك بأنه استفزاز بشع و مقزز ..
و إن التعرض لشخص الهادي رسول الله بالإساءة بهذه الطريقة الوقحة هو أكبر من التعرض لكل الأرواح و الأنفس و الأموال و الأعراض و الأوطان .. و إنه من الطبيعي جدا و الحال هذه ، أن يقوم الشباب المسلم في كل الدنيا بحرق السفارات البغيضة و التي لا تقيم للقيم الإنسانية و لا لشعور الناس و شعائرهم أي وزن ،، من الطبيعي أن يحرقوا تلك السفارات و بمن فيها أيضا ..
إن هذه التظاهرات ليست أعمال شغب بتاتا و ليست أعمال تخريبية أبداً ، بل إن عين الشغب و التطرف أن تنتهك حرمة رسول الإسلام عليه الصلاة و السلام ، إن عين الشغب و العنف و الفوضوية أن يساء إلى رسول الهدى على مرأى و مسمع من العالم و أن يعاد نشر هذه الإساءات ، هذه هي الفوضوية و الأعمال الإجرامية ،، و لم تكن المظاهرات يوما إلا تعبيرا عن أن هناك خطأ و اجترارا من قبل الطرف المتظاهر ضده ،و هذا الخطأ و الاعتداء واضح جلي لكل من في رأسه عين تبصر .. و الذين يقومون بهذه التظاهرات ليسوا عصابات إجرامية كما عبر أحد مغفلي الصحف الدانمركية على قناة الجزيرة ، لكنهم مدرّسون للآداب و الأخلاق و القيم و حريّة الرأي لمن لم يفقهها بعد … أحيي كل شباب دمشق والذي خرجوا لليوم الثالث على التوالي لنصرة النبي المصطفى عليه الصلاة و السلام و لصد حملات الإساءة الدنمركية و النرويجية البغيضة …

إحراق السفارات تعبير عن الغضب العارم و ليس همجية !

أود في البداية أن أضع ثلاث نقاط ينبغي على من يريد أن يقرأ هذه المقال أن يجعلها نصب عينيه :
النقطة الأولى : إننا كمسلمين نبرأ إلى الله من كل فعل يخالف دينه و شريعته تحت أي مسمى ، و من ذلك الاعتداء على أملاك الغير و أذية الناس – مجرد الأذية- و نبرأ إلى الله ممن يتهددون بالقتل أو بالتفجيرات أو بغيرها .. و نبرأ إلى الله من إحراق أو إتلاف أي ممتلكات سواء كانت خاصة أو عامة .. و نبرأ إلى الله تعالى و إلى رسوله من أذية أهل الذمة و الذين تحت عهدتنا و كل عمل من شأنه أن يمس حرمات الكنائس أو هتك مقدسات الغير لأي سبب و تحت أي حجة …
النقطة الثانية : إنني أدعو كل مسلم غيور إلى ألا يكون سببا في قلب القضية ، و إلى ألا يتسبب في إغضاب المتعاطفين معنا في العالم من خلال هذه الأعمال الفوضوية .. و أن يكون رزينا و هادئا في المظاهرة …
و ليقرأ من شاء هذه الروابط :
القرضاوي يدعو لـ”غضب عاقل” محاضرة صوتية.
استنكار لما حدث من اعتداء على السفارات الدنمركية والغربية اللجنة العالمية لنصرة خاتم النبياء.
ليس من النصرة
النقطة الثالثة :إننا كشعوب مسلمة لا نعتذر ولا نقبل اعتذار الحكومتين السورية و لا اللبنانية للسفارتين المقيتتين ، و بالرغم من أنه آلمنا جداً ما حدث من إحراق للمباني و إتلاف للسيارات و غير ذلك ، فإنا ألمنا ليس لأنها دنمركية ، و لكن لأنها تحت حماية دولنا و في عهدتنا .. و لأنه التظاهرات انحرفت من مسارها الطبيعي المسالم إلى مسار لا يرضى الله عز و جل .. و لأنه تسبب بأذية لعدد من إخواننا و أحبابنا و لأصدقائنا المسيحيين الذي يعيشون بيننا و معنا بكل ودّ و حب و هذا هو المأسوف عليه ،لهؤلاء نحن نتقدم بالإعتذار و لهؤلاء نتقدم بالشكر على تفهمهم لتظاهراتنا و غضبنا..
و أكرر نحن لا نعتذر للندنمرك ولا للنرويج.. يعني لا نعتذر .. ولا يوجد شيء يستوجد الاعتذار أصلاً !