معلّم الصحيّة أبو أحمد، شهيداً جميلاً !

“بكل الرضى والفخر” هكذا يُزفُّ الشهداء، وهكذا زَفّت تنسيقيات كفربطنا وريف دمشق الممرض والمسعف محمد خالد الحمصي، لم يكن أبو أحمد مسعفاً بالمعنى المهني في الحقيقة، ولا ممرضاً، لقد كان “معلم صحية”، هو أخبرني بذلك !
التقيتُ بأبي أحمد لمرة واحدة  أثناء زيارة قصيرة لكفربطنا، وكان وجهه هو أول الوجوه التي قابلتنا في أحد المستشفيات الميدانية هناك، قال لنا بحزم قبل أن ننزل من السيارة : ارجعو بسيارتكم واركنوها بعيداً عن المستشفى !
همّ الذي أنا بصحبته بالتعريف بنفسه : أنا أبو فلان ! (يقصد أنه من المكانة ما يخوله أن لا يخضع للقوانين الصغيرة !)
– على راسي أبو فلان، لكن هناك تصوير من الجو، ولا نريد أن تُلتقط أي صور تفيد بوجود حركة في هذا المرآب حتى لا يُستهدف المستشفى بالقصف، ردّ أبو أحمد !

عبودة، يا لتلك الابتسامة الشهيدة !

عبودة، الطفل الشهيد عبد الرحمن حداد
عبودة، الطفل الشهيد عبد الرحمن حداد،13 عاماً، الإنشاءات، حمص

ليس بمقدورك عندما تلحظ هذه الابتسامة الإلهية الطفلة إلا أن تهتف باسم الله !
لا يحتمل هذا الجسد الصغير ست رصاصات، كما تحكي واحدة من روايات استشهاد الطفل الجميل عبد الرحمن حداد، تحكي رواية أخرى : أنه أصيب بشظايا قنبلة مسمارية يوم 16-10-2011 مزقت جسده الصغير، فعاني في أحد المستشفيات حتى انحازت روحه صوب السماء بعد نحو 20 يوماً ، ما يصادف أول أيام عيد الأضحى المبارك، أي قبل عام كامل من الآن، وسواء كانت ست رصاصات قناص أو ست شظايا قنبلة، فإنّ الجبان زرعها بجسد لا تقوى النفوس الخيّرة لا أذيته ولو بأقطوفات من ياسمين أو بخاتٍ من عبقه !.
عرفتُ -وأنا المتيّم بالطفولة – عبودة كما عرفه من يهتم لشأن الثورة السورية و يتابع أحداثها، غير أني بحثتُ عن مزيد من الفيديوهات التي توثق قصة الطفل الجميل، حكت بعض المقاطع أن عبودة من والد قضى عشر سنوات بسجن تدمر أيام الأحداث، و في مقطع كارثي آخر تسمع همسات ذاك الأب المكلوم يودع ابنه :
“الله معك يا بابا .. الله معك يا عبد الرحمن” ..

مبادرات رائعة لنشطاء الثورة السورية (1)

هذه هي الوجبة الأولى من مجموعة جولات نتفقد خلالها سوياً بعض الأنشطة الهامة التي حظيت باهتمام نشطاء الثورة السورية، وهي أنشطة منوعة و مختلفة، لكنها تصب جميعاً في صالح توثيق الثورة ورفد شبابها بالوعي و الثقافة والعلم، وسيلحظ القارئ الحصيف أنّ هذه الأنشطة وإن كانت ذات واجهة فيسبوكية أو إلكترونية، إلا أنها ذات أثر فعلي على الأرض، وهذا أهم مافي الأمر !
وهنا، أسجل دعوة لنفسي أولاً، ثم لمن أحب من زملائي من النشطاء و العاملين بمجالات الثورة المختلفة، أن نتخلى عن الأنانية و زعم “امتلاك الأرض”، ولنعمل كلٌّ فيما يُجيد و يُحسن، “قل كلٌّ يعمل على شاكلته”، “وقل اعملوا؛ فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون”.