واقع المستشفيات الميدانية في الغوطة الشرقية

ارتبط اسم غوطة دمشق بالخضار وجمال الطبيعة وخصوبة التربة، فهي من أخصب ترب العالم ومن أكثر المناطق السورية جذباً للمصطافين، إذ تعتبر الغوطة مقصداً مثالياً للنزهات والسيارين وقضاء الإجازات وأيام العُطل، لم يعد الأمر على هذا النحو منذ اندلاع الثورة السورية، فالغوطة بشقيها الشرقي والغربي من أكثر المناطق السورية تعرضاً لقصف قوات النظام، وقد لا يخلو يوم من طلعات لطائرات الميغ وقصف بالصواريخ والمدفعية من الثكنات العسكرية التي تنتشر حولها، حتى بات الريف الدمشقي شبه خال من السكان، يتنقل الأهالي فيه من منطقة كارثية بالكامل إلى منطقة كارثية بشكل أخفّ، ومن بلدة مستهدفة الآن إلى منطقة قد تستهدف غداً !

عبودة، يا لتلك الابتسامة الشهيدة !

عبودة، الطفل الشهيد عبد الرحمن حداد
عبودة، الطفل الشهيد عبد الرحمن حداد،13 عاماً، الإنشاءات، حمص

ليس بمقدورك عندما تلحظ هذه الابتسامة الإلهية الطفلة إلا أن تهتف باسم الله !
لا يحتمل هذا الجسد الصغير ست رصاصات، كما تحكي واحدة من روايات استشهاد الطفل الجميل عبد الرحمن حداد، تحكي رواية أخرى : أنه أصيب بشظايا قنبلة مسمارية يوم 16-10-2011 مزقت جسده الصغير، فعاني في أحد المستشفيات حتى انحازت روحه صوب السماء بعد نحو 20 يوماً ، ما يصادف أول أيام عيد الأضحى المبارك، أي قبل عام كامل من الآن، وسواء كانت ست رصاصات قناص أو ست شظايا قنبلة، فإنّ الجبان زرعها بجسد لا تقوى النفوس الخيّرة لا أذيته ولو بأقطوفات من ياسمين أو بخاتٍ من عبقه !.
عرفتُ -وأنا المتيّم بالطفولة – عبودة كما عرفه من يهتم لشأن الثورة السورية و يتابع أحداثها، غير أني بحثتُ عن مزيد من الفيديوهات التي توثق قصة الطفل الجميل، حكت بعض المقاطع أن عبودة من والد قضى عشر سنوات بسجن تدمر أيام الأحداث، و في مقطع كارثي آخر تسمع همسات ذاك الأب المكلوم يودع ابنه :
“الله معك يا بابا .. الله معك يا عبد الرحمن” ..

منحبَك .. ما منحبَك !

تعج شوارع سوريا هذه الأيام بصور السيد الرئيس و اليافطات التي تمدحه بما فيه و بما لا يمكن أن يكون فيه ، منها ما يُذكّر و منها ما يشجع و منها ما يحمّس …
التلفزيون السوري بقنواته الثلاث تحول إلى فضاء خاص بالتعظيم و التبجيل غير معتوب عليه … أما الإذعات فقد تحولت إلى إذاعات “وطنية” بكل ما تحمل الكلمة من معنى ، و التنافس حاد بينها على إنتاج الأغنية الأكثر “دولقة” !!..
المظاهرات ملأت و ستملئ الشوارع لمرات كثيرة تعبيرا عن قديش نحنا “منحبك” .. و طبعا اللي ما يطلع على المسيرة من موظفي الحكومة من الخطباء و أئمة المساجد و ممن توجه إليهم الدعوة الإلزامية للحضور ابتعرف الحكومة كيف تخليه يطلع !!. (المزيد…)

على حساب من يقتل شبابنا في لبنان ؟!

صار أمراً معتاداً عند السوريين استقبال أبنائهم كجثث هامدة وصلت من لبنان مقتولة بدم أبرد من الجليد !
و طبعا ليس سبب القتل سوى أنّ هؤلاء الشباب من سوريا !!،، و كان ممن وصل شهيداً إلى أهله شاب من مدينتي اسمه “أحمد عكروش” .. وأحمد هذها كان قد ذاق الأمرين ضربا بطريقة وحشية من فترة ليس بالبعيدة الأمر الذي أضطره للمجيء إلى سوريا للعلاج ثم عاد إلى للبنان إلى مقر عمله مرة أخرى .. فعاد إلى أهله بين دفتي نعش !!…
قُتل أحمد بطريقة تقزز حتى شارون: ضرب ضرباً مبرحاً ثم شنق و رمي به من شرفة عالية !!