أيام الأحداث، أحاديث على أطلال المجزرة !

ذكرى 30 عاما على مجزرة حماةتقرع كلمة “أيام الأحداث” مسامعي مذ أن كنتُ طفلاً، فأمي مشتاقة لخالي مصطفى المعتقل في سجن تدمر منذ أيام الأحداث، و جدتي لا تكف عن الدعاء لعمي عمر المعتقل في سجن تدمر منذ أيام الأحداث، وابن عمتي طارق بلا أب، فوالده في سجن تدمر منذ أيام الأحداث.
وكانت لأبي مغامرات كثيرة أيام الأحداث أو “أيام الثمانينيات” يتذكرها و يحكيها لرفاقه، و “أيام الأحداث” هو التعبير المهذب عن تلك الحقبة الدموية والتي لا يُحبّذ استخدام عبارات مباشرة لوصفها أمام طفل قد يزل بها لسانه أمام الآخرين.

حكاية ستة أيام موقوفاً لدى الأجهزة الأمنية !.

يا الله ..
حسناً؛ يبدو أن لا مفر من الكتابة عن رحلة توقيفي القصيرة و الغير حافلة، إذ إن كثرة السؤال و الإلحاح على الكتابة تجعل الهروب إلى الكتابة أيسر من الهروب منها !.
سأحاول جهدي الإجابة على كل الأسئلة التي يرغب الفضوليون معرفة إجاباتها، وأنا إذ أكتب عن هذه الرحلة فإني منحاز إلى حقيقة ما جرى معي دون أية مداهنة أو مماراة.

مِن وحي الثورة ..

ثورة تونسالتغييرُ ممكن ..
ذاك ببساطة عنوان المرحلة العظيمة، عنوان ما أُجمع على تسميته بالثورة .. ثورة الياسمين!
مع أنّ الياسمينَ اسم علمٍ لدمشق، مَخصوصٌ بها، لا تسمح نفسي أن يوصف كائن غيرها به، على أن حالةَ الثورةِ التونسيةِ شبيهةٌ بدمشقَ .. شبيهةٌ جداً ..!
فثورة تونس، و دمشقُ و الياسمين، مخلوقٌ جميلٌ واحد!
تلك الثورة التي قادَتْها حالةُ القهر الممتد على مدى أكثر من عشرين سنة، حالة الغليان و الاحتقان و الكبت، أنْ أنا مظلوم، أنا مقهور .. و أنا مسلوب الهوية و الحريةِ !
و من حُسْنِ تصريف الله تعالى أن الأحزاب السياسية كانت أوهن من تنظيم ثورة بهذه القوة و البأس ..