مرحباً بك في مدونات و ملتقيات أحمد

الحجاب وكر عقارب في رواية مريم الحكايا لـ علوية صبح

هي بضع اقتباسات من رواية “مريم الحكايا” للروائية اللبنانية (المقلة من حسن الحظ) علويّة صبح ، قيل أنها أحدثت ضجة كبيرة لدى صدورها ، تثنّى لي قراءة مقتطفات وافية منها من خلال مبادرة “كتاب في جريدة” (*) التي تصدر في سوريا الأربعاء الأول من كل شهر كملحق مع جريدة تشرين.
لن تقرأ هنا تعريفاً بعلوية صبح ، كما لن تقرأ نقداً روائياً للرواية ، و لا حتى تصفحاً و استعراضاً للراوية بجملتها ، بل اقتباسات استوقفتني و أنا أقرأ الرواية .. استوقفني أن تصادر امرأة حق امرأة أخرى في اختيار عقيدتها و زيها و قرارها .. أن تدخل أنثى إلى عمق النفس البشرية لأنثى أخرى تزعم أنها تؤمها الروحي ثم تستنطقها و تشحنها عدوانياً باتجاه مضاد ..
أمور أخرى استوقفتني لن أتوقف عندها هنا ، كالفتاوى التي لم يسمع بها إلا الكتابة من قبيل :

“اتفق جلال و أهلها أن ينتظروا ريثما ينتهي شهر محرم لأن الزواج فيه غير مستحب” !!.

و من نحو :

“تمشي رافعة يديها بعدما تتوضأ لتصلي ، حتى لا تتنجس إذا لمست الحائط أو خشب الباب أو كتف أحد أولادها و إلا ستضطر إلى الوضوء من جديد”…

و كأن التي تتحدث عنها قبيسية (**) مغرقة في التشدد ..
الآن أترككم مع فقرات من رواية مريم الحكاية للكاتبة علوية صبح :

“كان الثمن الذي يدفعه كل جيل من أخواتي البنات يمهّد لبعض التحرر للجيل التالي، و كان الضرب أحد الأثمان التي دفعناها بالتدرج حتى وصلنا أنا و أختي مها إلى خلع الإيشارب نهائياً في منتصف السبعينيات.
لكن الطريق أمام ابتسام كان أسهل من طريقي ، حين كانت تلبس ثوباً قصيراً أيام الجامعة ، قبل الحرب ، كانت ضحكة والدها تتسع لتصير خلف أذنيه و هو يقول لها بإعجاب : شوهيدا يا بابا ، شو هالحلو ، فشرت نجلاء فتحي”.

في فقرة أخرى عن تحكي عن صديقتها ياسمين التي تحجبت لاحقاً :

“لم أفهم من أين أتت ياسمين بكل ذلك الخوف من الدنيا ، بكل ذلك الخوف من أن تكون مختلفة عمّن حولها. و هي التي طالما حلمت في الماضي بالتمرد و الاختلاف بصوتها و لهجتها و أحلامها و تفكيرها و جسدها ، عن دنيا أمها و عائلتها و الحيّ الذي تسكنه و هي صغيرة.
لماذا خافت من أحلامها الصغيرة و صارت تراها و كأنها (عورة) مثلما ترى جسدها كله.
تقف أمامي و تعدد لي عوراتها على أصابعها : الصوت ، تحت الدينين ، اللسان، العينين، لا، لا، يمكن الكاحل لا.
لا أعرف لماذا صارت تخاف من الدنيا كلها، كأنها انقلبت إلى الضفة الأخرى من الخوف.
صار حنك ياسمين يرتجف و تبرز عضلات وجهها المستكين دوماً ، وتتطاير نظرات عنيفة و غاضبة من عينيها إن رأت حتى ابتسامة لامرأة تختلف عن ابتسامتها هي ، أو شاهدت مشية أو ضحكة أو ربما دمعة تختلف عن مشيتها أو ضحكتها أو دمعتها. تجمد عضلات وجهها في تكتلات تتحرك صعوداً و هبوطاً إن أحست بشهوة للدنيا في جسد أيّ امرأة عابرة قربها ، بل و ربما تتمنى لو تسحب روح الابتسامة من ثغر أي امرأة تبتسم بين الرجال و في الشارع ، إن لم تشبه ابتسامتها المنكسرة”.

و عن ياسمين أيضاً :

“حين شاهدتها بالثوب الرمادي الشرعي أواخر ايام الحرب ، و بغطاء رأسها الرمادي لأول مرة ، لم أعرفها ، رأيتها ياسمين أخرى لها رائحة الرماد بدل رائحة الياسمين التي كانت تفوح منها ، صارت تحدثني عن الخوف من الدنيا ، و عن الأمان في الآخرة.
قطعتُ حديثها و قلت لها:
بس نحنا النسوان كأن ما عملنا شي من أول القرن لهلّق ، معقول نرجع نفيّق عقارب مخبّاية تحت هالحجاب. عقارب مخبّاية بجسمنا صرلا نايمة خمستالاف سنة ، و شلحنا الحجاب لنطلع من أوكارها ، من تحت تراب جسمنا يللي مخباية تحته و عم تعقوص فيه؟
صارت تستشهد بأقوال المؤمنين و بالسترة ، كما كانت تستشهد بأقوال الثوريين و بالنضال.”

هنا ينتهي ما أردتً اقتباسه و هو كاف لإعطاء صورة جيدة عن الطرح الذي تقدمه علوية صبح فيما يخص الحجاب ، فهي ترى أن المحجبات لم يتحجبن إلا بالضرب و إلا لخلعنه و تحررن منه ، و هن يناضلن باستمرار لـ “شلحه” !
و المحجبة برأيها : “تتمنى لو تسحب روح الابتسامة من ثغر أي امرأة تبتسم بين الرجال و في الشارع، إن لم تشبه ابتسامتها المنكسرة .. لاحظ المنكسرة .. فالمحجبة دائمة الانكسار !
و أيضاً على رأي علوية : فالمحجبة بحجابها تفوح منها رائحة الرماد و الموت خلافاً للسافرة التي تفوح منها روائح الياسمين ..
و الأهم من ذلك برأيها: أن الحجاب وكر للعقارب مخابية و عم تعقوص فيه .. !!!!

لكن لم تنتهي الرواية بعد ..
هناك اقتباس آخر :

“علوية تحكي عن الحياة؟
لم أفهم أي حياة تقصد ، هي التي لا تخرج من الشارع الذي تسكنه منذ أكثر من عشرين سنة ، و إن خرجت منه و من محيطه تضيع”.

الآن انتهت الرواية ، انتهت بحقيقة أن علوية صبح لا يحق لها أن تحكي عن الحياة ، فهي متقوقعة على نفسها ، أو منزوية كما تكرر مراراً في الرواية ، و من الطبيعي لمن هي هذه حالها ألا ترى أبعد من أنفها ، و أن تصدر عنها أحكاماً مسبقة على الأشياء والشخوص و الأفكار و المعتقدات ..
علوية صبح “عقرب” تعيش في وكرها الذي تسكنه منذ أكثر من عشرين سنة ، و إن خرجت منه و من محيطه تضيع .. هكذا قالت مريم الحكايا عن صديقتها علوية التي آلت على نفسها إلا أن تستنطقها عوضاً عنها توغلاً في الإنزواء و التقوقع ..

هامش لا بد منه :
(*) أرحب أن تزور موقع مبادرة”جريدة في كتاب” و أن تقوم بتحميل نسخة من “مريم الحكايا، مقتطفات” و لتقرأ في مقدمة النسخة تعريفاً بالرواية و بالكاتبة تروي فضولك.
(**) القبيسيات حركة نسائية دعوية بدأت في سوريا في الفترة الأخيرة من القرن العشرين ، و يشاع عن المنتساب إليها التشدد المفرط من نحو عدم لبس البنطال كونه ذكر مثلا .. الإشاعات التي نفتها مراراً منتسبات الحركة .. فضلاً عن استنكار علماء الشريعة في دمشق لهذه الظاهرة المخالفة لمقاصد الشريعة .. أذكر ذلك لأقول أن ما ذكرته علوية صبح في روايتها هو تشدد لم يشاع عن طائفة من النساء في العالم الإسلامي إلا عن القبيسيات ، فضلاً عن حقيقة أن الواضح من الرواية أنها تحكي قصة مجتمع ذو خلفية دينية شيعية…

تعليقات(8)

عيدكم مبارك ..!

عيدكم مبارك

تعليقات

الدراما السورية : “تعالج المشكلات” أم “تكرس الموبقات”؟

رمضان مبارك “متأخرة” ، و كل عام و أنتم إلى الله أقرب !..

مع حلول رمضان شهراً للعبادة و الدراما ، افتتحت رسمياً ««قناة سوريا دراما»» لتأكيد قوة الدراما السورية على الساحة .. و ابتهاجاً بدخولها على خط موادر الدخل الوطني السوري، إذ اقتربت الساعة التي سننافس فيها الهند الدولة التي تتفاخر بفلم جديد كل يوم و نتفشخر نحن في سوريا بعمل درامي جديد كل يوم .. و هذا مدعاة للفخر بطبيعة الحال!

مراراً سمعتُ من نقاد و متابعين على الفضائيات أن الدراما السورية «دراما موجهة» ، يعني ذلك أنها ليست استهلاكية أو تجارية و إن وضعت الناحية الربحية في الحسبان ، كما يعني أن العمل الدرامي يهدف إلى إحداث تأثير ما لدى متابعيه ..
أيضاً ،، عندما نتابع لقاءات مع القائميتن على عمل درامي نراهم يستخدمون كلمة «يعالج» ، يقول مثلا هذا المسلسل «يعالج»قضية تعدد الزوجات ، و «يعالج» قضية الطلاق و «يعالج» موضوع الإدمان .. فهو يعالج ..
عادة ما نستخدم في حياتنا كلمة «يعالج» في أمور الطب .. نقول مثلا : الطبيب فلان عالجني .. الطبيب يقول : أنا عالجت فلان .. يعني أنه شَخّص حالته المَرَضيّة ثم وصف له الدواء المناسب لحالته .. و يأمل كل من الطبيب و مريضه الشفاء بعد تلك «المعالجة» !
إذن ، الدراما السورية عندما تعالج قضية ما ، فهي تشخص الحالة المجتمعية و التي غالباً ما ستكون بشكل مشكلة،، ثم تصف الحل .. فالدراما السورية طبيبة لمشكلات المجتمع .. أو هكذا يتبادر إلى أذهاننا لدى  متابعتنا لتصريحات القائمين على الدراما ..
خلال الأسبوعين الذين فاتا من رمضان تابعتُ معظم حلقات هذه مسلسلات التسعة:
- عن الخوف و العزلة.
- موعود.
- هدوء نسبي.
- سحابة صيف.
- صراع المال.
- رجال الحسم.
- سفر الحجارة.
- شتاء ساخن.
- زمن العار.
القاسم المشترك بين هذه المسلسلات أنها من دراما الواقع ، أي أنها ليس دراما تاريخية أو تتحدث عن حقبة سابقة ، بل “تعالج” مشكلات المجتمع الحالية ..
في كل هذه المسلسلات عُرضتْ مشاهد من داخل نوادي الليل.. «النايت كلوب» ،، مشاهد الرقص و الفرفشة و الخلاعة ، و في معظمها شاهدنا «المشروب» مباحاً و سائغاً للشاربين ، كما لاحظنا في أغلبها وجود علاقات خارج الزواج لمتزوجين من الجنسين  .. و لم تغب مشاهد المدخنات ،، و الهاربات إلى السيجارة “لفشة الخلق” و التنفيس ..
نعود إلى الفعل “المضارع” يعالج !!
عندما أقول أن نصف مسلسلات هذا الموسم على الأقل “تعالج” تعاطي الشباب للمشروب .. أو تهافت الشباب إلى السهر بالنايت كلوب أو التنفيس عن ضغوطاتهم بالسيجارة ، أو تعالج قضية الخيانات الزوجية .. ماذا نعني بذلك ؟.. و كيف يتم معالج ذلك درامياً ؟؟
ماذا ؟.. هل تنتظر مني جواباً؟.. أنا أبداً لا أعرف .. أصلاً ليس اختصاصي !
لكن الذي أعرفه أنه «لن يعالج» بتكرار عرض مشاهد الأنس و «البسط» و المتعة الموجودة في النايت كلوب .. و طرق تلافي الرقابة العائلية .. لن يعالج موضوع «الشرب» بتكرار عرضه و كأن من يتعاطاه يشرب مشروباً رائجاً أكثر من الشاي !!

في كل مرة أشاهد فيها هاتيك المشاهد أشعر و كأن خطاباً خفياً موجهاً إليّ يقول :
هااه ؟! .. أيها الشاب .. أما زلت متردداً من زيارة النايت كلوب ؟
أما زالت هنالك حواحز و جدر تمنعك من زيارتها و السهر فيها ؟
هاك انظر كم السهر فيها ماتع .. انظر إلى السهارى فيها كم هم مستمتعون .. يتراقصون .. يتناغمون .. يتهامسون و يتناجون.. انظر إلى تلك الجميلات الحسناوات .. .. كم يستهوينك .. و كم ستستهويهن .. ألن تحركك الرغبة لمغازلتهن .. مصاحبتهن.. و السهر و السمر معهن ؟
ألا ترغب أن تعيش حالة “البسط” التي يعيشونها في هذه المشاهد ؟؟

أيها الشاب ..
أما زلت تعتقد أن «الشرب» حرام .. و أن المشروب محرم ؟
أما زلت تعتقد و تؤمن بتلك الخرافات و العقائد البالية ؟
هاك انظر كل الشباب يشربون .. إلا أنت ..
عندما تعتاده .. لن يسكرك .. جربه و استمتع كهؤلاء الشباب ..

تلك النداءات الخفية و نداءات كثيرة موجهة لشبابنا مغروسة بالجملة في دراما هذا الموسوم بطريقة تدعو للشك في درامانا الموجهة .. درامانا الهادفة لشيء ما ..
عندما تكون الدراما السورية موجهة .. ثم يكون نصف مسلسلات الموسم يعرض الخمر و كأنه مشروب يومي للسوريين  .. عندما يعرض النايت كلوب وكأنه ملتقى الشباب اليومي  .. و عندما يعرض العلاقات خارج الزواج و كأنها ظاهرة الظواهر في المجتمع السوري .. و عندما يغرس فكرة “السيجارة هي الحل” .. عند ذاك أتسائل .. إلى ما تهدف دراما سوريا .. إلى “معالجة” هذه الظواهر الدخيلة و الغريبة على مجتمعنا بالكلية أم «تكريسها» ؟!..
ثم ،، هل حان الوقت لإقناع المجتمع السورية بفكرة تقبل الشاذين جنسياً باعتبارهم «كتير شفافين» و يمكن مصادقتهم و مصاحبتهم و مسامرتهم على حالتهم باعتبارها حرية شخصية و أنه «ما عم يؤذيني» كما في مسلسل عن الخوف و العزلة في الحلقة الثامنة و غيرها ؟!..

و أتسائل بعمق : مامعنى كلمة «يعالج» و ما معنى «موجهة»؟
و بعمق أكبر : لماذا ينسى منتجوا الدراما السورية قيم الإسلام التي يعيشها حقيقة المجتمع السوري باعتبارها الأصل ..و يتم «معالجة» الحالات الشاذة و الخاصة باعبارها الواقع الأساس الذي يعيشه السوريون بدل اعتبارها حالة خاصة ؟؟!..
هل أمسكنا بالخيط الذي يميز بين الفعل يعالج .. و الفعل يكرس في الدراما السورية ؟؟!!…

أخيراً : مبروك لقناة سوريا دراما انطلاقتها ..و قد أعجبتني جداً الفواصل و البرومو و التصاميم .. بقي أن نؤكد على أهمية أن توضع الدراما السورية على طاولة الدراسة و التمحيص .. عملاً عملاً .. و أن نجاب على الأسئلة التي تتبادر إلى أذهاننا لدى متابعتها ..

تعليقات(4)

كيف حالك يا طارق ؟

الحرية لطارق بياسي
نهاية العام الثاني من الأعوام الثلاث المحكوم على المدون السوري طارق بياسي قضائها في السجن بسبب تعليق متسرع أو ثرثرة هامشية منفردة .. أو حتى خطبة عصماء نشرها في موقع ما ..
لا يعرف أحد ما هو مصير طارق تماماً الآن .. لا نعرف في أي سجن يقضي فترة حكمه .. فمن بعد أحداث صيدنايا المأساوية حكي عن إخلاء السجن و نقل المساجين إلى أماكن أخرى (بضم الهمزة) بشكل مؤقت أو مستمر و لا خبر لأحد من أقرباءه في أي مكان هو .. و كيف هو ؟!… كما لم تتمكن عائلته من زيارته منذ تلك الأحداث !!.
حقاً ،، كيف أنت يا طارق ؟
كم أنا مشتاقٌ لك .. كم أشعر بوحشة و ظلام لبعدك ..
و كم أشعر أن الأيام .. و السلطات لدينا قاسية !
شوقٌ لك لا تصيغه الكلمات .. ردك الله إلينا بخير حال ، و فرج الله كربتك .. إنه وليّ ذلك !
- حملة الحرية للمدون السوري طارق بياسي .. في الذكرى الثانية لاعتقاله !
إقرأ إن شئت :
– متابعات عقبة : سيكسر طارق بياسي كل الأغلال في ذكراه الثانية
و في مدونتي من يوم الاعتقال :
السجن ثلاث سنوات على المدون طارق بياسي.
- حملة مساندة المدون طارق بياسي.
- ستة اشهر على اعتقال المدون طارق بياسي.
- الأمن يفتش منزل طارق و يصادر حاسوبه.
- و لكن طارق لا بواكي له.

* الصورة أعلاه نشرتها متابعات عقبة من تصميم عوني.

تعليقات(4)

ستة أشهر من الحياة العسكرية

قد مرّ ذاك الغد .. و مرّ ما تلاه أياماً كثيرة .. مرّت ستة أشهر كاملة !
لا .. البتة .. لم تمرّ مرّ السحاب .. لم تمرّ كلمح البصر ..
لو كان الأمر بالنسبة لك كذلك ؛ فلم يكن كذلك بالنسبة إليّ .. و ربما صحّ أن يقال هنا “اللي عم ياكل عصي مو متل اللي عم يعدها” ..
ستة أشهر من تلقي العصيّ على اختلاف أشكال تلك العصيّ .. فحياة العسكريين مليئة بحَمَلَة العصيّ .. بل حتى الطبيعة كانت في كثير من الأحيان تسلط عصاها علينا بلا شفقة و لا رحمة !
ما أقسى الحياة بلا ألوان .. بلا انترنت .. بلا نشرة أخبار .. بلا وجه حَسَن ..كان افتقادنا لهذه الضرورات سياطاً موجعة و قاتلة ..
لن أقيّم هنا تجربة ستة أشهر من الحياة العسكرية التي عشتها .. فما زلت محقوناً بالغيظ المفرط منها و هو ما قد يعدلني عن التجرّد في الكتابة عنها .. كما أني ما زلت عسكرياً و يُحظّر عليّ إبداءُ رأي في الشأن العسكري.
أنا مشتاقٌ لكم .. في مدونتي .. و في مدوناتكم التي كنتُ أدمنها حتى أصبحت شيئاً من حياتي .. نَفَساً أتنشقه .. و حرمتني الحياة العسكرية منه خلال هذه الفترة .. أنا حقاً مشتاقٌ لكم .. و لو وسعني أن أردد أسمائكم أو عناوين مدوناتكم لما أغفلتُ منها واحدة ..
يفيضُ بريدي برسائل الكثير من الأحبة .. كثيرٌ منها يطلب مني إضافة مدونته في دليل المدونات المرفق مدونتي .. و يؤسفني أنّ وقتي هذه الفترة لا يسعفني لفعل ذلك .. على أن الشرف البالغ لي في أن أفعل .. و سأفعل .. فلتعذروا تأخري المفرط !
لم تنتهي حياتي العسكرية بعد .. قد مرّ الأمر .. هكذا يُقال .. و يقال بقي المرّ .. و أحزم أمتعتي الآن سأغادر بعد سويعات لتذوق هذا المرّ ..
أتمنى لكم الخير .. فتمنوه لي ..

تعليقات(4)

فلنطالب بعزل الصهاينة ..

أن ترى ما يحدث في غزة :
أن تصيبكَ وحشية الصورة بالعجز ، و بشاعة المشهد بالخرس …
أن تجدب أفكارك و يجف قلمك و تخنق كلماتك و عبراتك ..
أن تتلاشى همومك و تذوب عذاباتك و أنتَ تبحث عن إجابة لسؤال يراودك : ماذا أستطيع أن أقدم لهم ؟ و كيف أستطيع مساعدتهم و نجدتهم ؟
و لن تعدم أن تسمع من متحدث هنا أو خطيب هناك يعدد عليك أن واجب الشعوب المسلمة .. واجبها الشرعي و الإنساني :
- أن نشارك في حملات جمع المال لغزة ، فهذه مشاركة في الجهاد و الدفاع و النصرة ، و لا تخلو مدينة أو منطقة من حملة من هذا النوع ، و إن خلت فهناك  طرق إلكترونية على الإنترنت أو شركات الجوال أو سواها .. الجهاد بالمال أمر لا بد منه لكل مسلم.
- الدعاء لهم بالنصر و الرحمة و الفرج .. في كل وقت لا سيما دبر الصلوات ..
- أن نشارك في كل مظاهرة تخرج في الشارع و في كل مسيرة و كل تضامن في مدننا أو المدن القريبة منّا.
- أن نشارك في حملات جمع التواقيع ، سواء كانت فعلية على الأرض أو إلكترونية كمشاركة أخرى بالتعبير عن شعور الغضب الذي يعترينا.
- أن نتنادى إلى كل ما من شأنه أن يسهم في رفع المعانات عنهم .. سواء كان فردياً كالدعاء و القنوت في الصلاة و الصيام بنية التفريج أو كان جماعياً كالمظاهرات و الحملات و الجهاد بالمال (و لا نقول تبرعات) ..
- على أهل مصر أن يجهزوا أحذية بُنيّة ليرجموا فيها فرعون مصر الجبان البائس .. هذا حقاً أقل الواجب على أهل مصر .. فما مازالت بالبال يا أهل مصر مسيراتكم و حشوداتكم أيام الانتخابات .. و مسيرات الخبز و الغلاء .. أفتهون عليكم الدماء المهراقة و الأرواح المقتولة ؟
- هناك توصية ذكرها أخي محمد بشير في تدوينته أرى من الضروري جداً على من لم يقرأها أن يسارع إلى الإطلاع عليها و الاستفادة مما تضمنته.
هذا واجبنا كشعوب .. الجهاد بالمال و بالتعبير عما يعتري كياناتها من غضب ، أما واجب أولياء الأمور من الحكام و السلاطين فهو عزل الصهاينة و التنادي الجاد لترك التعامل و التفاوض و الحديث و المقابلات معهم
عزله من خلال طرد سفراءه من مصر و الأردن و موريتانيا و تركيا و اقتلاع سفاراته كلياً إلى غير رجعة ، و كم أستسخف حجة أن هذه السفارات هي بوابة رحمة للشعب الفلسطيني باعتبارها باب لإيصال المساعدات و التواصل مع العدو للعمل على هدن و مفاوضات .. هذه أسخف حجة …
عزله من خلال اقتلاع المكاتب التجارية و قطع العلاقات الاقتصادية بشكل كامل كما في قطر و سواها نهائياً ، و إيقاف أي عمليات استيراد و تصدير و سحب أية منتجات و بضائع له من أسواقنا ..
عزله من خلال إيقاف أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة معهم كما في سوريا و تشكر و تركيا لأنها أعلنت إيقافها ..
عزله بتخوين أي مصافح لقادته ، و أي متعامل و متفاوض و متصل مع قاتل أهلنا و إخوتنا هو خائن و يجب أن يعامل على هذا الأساس و لو كان شيخ الأزهر !.
إنّ على قادة العرب و المسلمين أن يعملوا بشكل حاسم على عزل الصهاينة عزلاً كلياً جاداً .. أن تكون لديهم الشجاعة و القوة ليقدموا على هذه الخطوة .. أو لتكون لدى شعوبنا الشجاعة و القوة لفرض هذا القرار على حكامهم .. أو لعزل و تخوين القادة الغير قادرين على اتخاذ قرار كهذا ..
من البديهي أن الصهاينة يجدون في مصر و الأردن متفسحاً و مخرجاً من العزلة .. بل نافذة إلى العالم العربي .. و من البديهي أن مصر و الأردن بغنى كامل عن هذا الضيف السفاح و المجرم ..
و أخيراً .. إن واجب فرض العزلة على الصهاينة يجب أن يبدأه المفاوضون و أصحاب السلطة في فلسطين المحتلة .. عباس و شلته في السلطة الفلسطينية .. أعجب لهم كيف يتنفسون إلى الآن أمام ما يحدث في غزة !
يمكننا أن نتخيل حال الصهاينة و قد أصبحوا بلا أي صديق و لا مفاوض و لا حتى متحدث من العرب ..

أشعر بالخزي و العار لأني لا استطيع فعل شيء عملي .. أشعر بالتواطئ .. أشعر بالإهانة .. أشعر أن واجبنا أن نعزل الصهاينة حتى الموت !

تعليق وحيد

عسكري .. منذ الغد !

غداً صباحاً تبدأ رحلتي الطويلة إلى الجيش ، لخدمة علمنا السوريّ ، لمدة سنة و تسعة أشهر  بعد أن يئستُ من إحضار مذكرة تأجيل ، أو رشوة ضابط نافذ ليحيلني إلى “الخدمات الثابتة” و دفع بدل نقديّ أستدينه لأجل غير مسمى.
سنة  و تسعة أشهر سأسجل غياباً عن كل أنشطة الحياة ، سأوقف عملي ، جامعتي ، العناية بمواقعي ، و التواصل الاجتماعي سيفقد رونقه.
في الستة أشهر الأولى سأغيب دفعة واحدة ، اللهم إلا عن إجازات قصيرة ، ليوم أو  يومين سأستثمرها في التواصل مع العائلة .. و معكم.
غداً صباحاً ستنتهي فترة الفوضى و الحيرة التي أعيشها .. إلى الجيش .. و بعده يخلق الله ما يشاء و يختار.
بحثتُ عن عسكريين يخدمون من الأوساط القريبة مني ، و رحتُ أستفسر منهم عن أوضاع الجيش و الخدمة .. و من كثرة التناقضات في أحاديثهم تمنيت لو أنني لم أسألهم ، لكن تبقى الإيجابية الآن أنني في صورة أسوأ الأوضاع التي يمكن أن أعيشهات خلال فترة الخدمة.
سيسرني أنني سأجبَر على الرياضة ، فلطاما تمنيت أن أعيد لجسدي النحيل حياته بعد أن قتله الجلوس خلف الحاسوب ، و أماتته فترات الخمول الطويلة.
كما سيسعدني أكثر التعرف على معارف و أصدقاء جدد .. سيكون صعباً انتقاؤهم .. لكن سأجد من يشبهني بلا شك !
منذ أنبت الله الشعر في لحيتي ، و أنا أحافظ عليها ، فلم أحلق بالموس و لو لمرة ، و يعزّ عليّ جداً الآن حلقها .. لستُ أدري ما المانع أن أتركها على النمرة واحد مثلا كما أفعل عادة .. أقصد المانع لدى النظام العسكري.
أنا مهموم جداً بخصوص متابعة دراستي الجامعية ، فبسبب السن لم أستطع الحصول على تأجيلة ، و بقيت أمامي السنتان الثالثة و الرابعة.. هل سأستطيع إكمال دراستي خلال فترة ما بعد الدورة ؟
أسأل الله أن يكرمني بذلك .. فأتخرج من الجامعة و أتسرح مع الجيش سويّاً .. هذا حلم كبير حقاً ..
هل قرأتم تدوينة أروى الأخيرة بعنوان “هنيئاً لك خدمة العلم” ؟
صدفة عجيبة أن تكتبها بنفس اليوم الذي سألتحق فيه .. شعرت أنها تخاطبني لرفع معنوياتي المتدحرجة نحو الأسفل .. عندما قرأتها شعرتُ برغبة مزودجة في الضحك و البكاء .. سألبي رغبتها و رغبة من طلب تدوين خواطر يومياتي في الخدمة .. سأفعل إن شاء الله ، و من غير الإخلال بقواعد سرية المعلومات العسكرية.
سأشتاق لكم بعدد الأمتار التي سأركضها خلال الستة أشهر .. فليشتق لي أحدكم .. و ليتذكرني بدعوة يصلح الله بهم شأني و ييسر بها أمري .. في حفظ الرحمن جميعاً ..

تعليقات(23)

« المواضيع السابقة · المواضيع اللاحقة »