قبسات من كتاب جدد حياتك للغزالي

صورة غلاف كتاب جدد حياتككتاب «جدد حياتك» و مؤلفه الإمام «الشيخ محمد الغزالي» أشهر من أن أعرّف بهما ..
عندما قرأتُ كتاب جدد حياتك للمرة الأولى وضعتُ خطوطا بالقلم تحت عبارات ألهبتني ، موعظة ، حكمة ، نصيحة ، فكرة ، إلخ .. و في كل مرة أعيد قراءة الكتاب أضيف خطوطا وأحذف أخرى ،، و اليوم أردتُ أن أنشر هذه العبارات الأنيقة المعبرّة ، و الحكم التي لا يصح لكلمات أن توصف بــ «علمتني الحياة» إن لم توصف هذه العبارات بها ..
العبارات مرتبة حسب ورودها في الكتاب ، و لن تعدم أن تستفيد منها أو من بعضها ، فإليك :
« الخاصة الأولى في هذا الدّين هي أنّه دين الفطرة ، و إنّ كثرة البضاعة من نصوص السّماء لا تغني فتيلاً في نفع صاحبها ، أو في نفع الناس بما عنده إذا كان ملتاث الطبيعة مريض الفطرة »
« حسن التصوّر لحقائق الدّين لا بدّ أن تكون إلى جانبه ضميمة أخرى هي صدق العمل بها »
« إنّ تفاصيل الخير و أساليب الانطباع به و المران عليه لا يُحسِن تصوّرها و لا تصويرها إلاّ رجالٌ لهم في تربية أنفسهم باع طويل أو قصير ، وجهد فاشل أو ناجح »
« إنّ الانحطاطَ الفكريَّ في البلاد المحسوبة على الإسلام يثيرُ اللوعة ، و اليقظة العقلية في الأقطار الأخرى تثير الدهشة »
« لا تعلِّق بناء حياتك على أمنيةٍ يلدها الغيب ، فإنّ هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير »
« إنَّ كلَّ تأخيرٍ لإنفاذ منهاج تجدِّدُ به حياتك ، و تصلح به أعمالك لا يعني إلا إطالة الفترة الكابية التي تبغي الخلاص منها ، و بقاءك مهزوما أمام نوازع الهوى و التفريط ، بل قد يكون ذلك الطريق إلى انجدار أشدّ ، و هنا الطامة! »
« لا أدري لماذا لا يطيرُ العباد إلى ربهم على أجنحة من شوق بدل أن يساقوا إليه بسياط من الرهبة؟!..»
« وظيفة الدّين بين الناس : أن يضبط مسالكهم و علائقهم على أسسٍ من الحق و القسط حتى يحيوا في هذه الدنيا حياة لا جور فيها و لا جهل »
« الدين للإنسان كالغذاء لبدنه ضرورة لوجوده و متعة لحواسه »
« إنّ تجديد الحياة لا يعني إدخال بعض الأعمال الصالحة أو النيات الحسنة وسط جملةٍ ضخمة من العادات الذميمة و الأخلاق السيئة ، فهذا الخلط لا ينشئُ به المرء مستقبلاً حميداً ، و لا مسلكاً مجيداً »
« إنّ البعد عن الله لن يثمر إلا علقما ، و مواهب الذكاء و القوة و الجمال و المعرفة تتحول كلها إلى نقم و مصائب عندما تتعرى عن توفيق الله ،و تُحرم من بركته»
« بعض الناس يستهين بما أولاه الله من سلامة و طمأنينة في نفسه و أهله ، و قد يزدري هذه الآلاء العظيمة ، و يظخِّم آثار الحرمان من حظوظ الثروة و التمكين ، و هذه الاستهانة : غمطٌ للواقع ،و متلفةٌ للدين و الدنيا »
« إنَّ الإكتفاء الذاتي و حسن استغلال ما في اليد ، و نبذ الاتكال على المنى هي نواة العظمة النفسية ، و سرُّ الانتصار على الظروف المعنته »
« عندما يبقى الفكر يقظاً على هبوب الأخطار ، و عندما يظلُّ المرءُ رابطاً الجأش يقلب وجوه الرأي ابتغاء مخلص مما عراه ، فإن النجاح لن يخطئه ، و لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : إنما الصبر عند الصّدمة الأولى »
« و التحسر على الماضي الفاشل ، و البكاء المجهد على ما وقع فيه من آلام و هزائم هو في نظر الإسلام بعض مظاهر الكفر بالله و السّخط على قدره »
« لو أنَّ أحداً ملك الدنيا كلّها ما استطاع أن ينام إلاّ على سرير واحد ، و ما وسعه أن يأكل أكثر من ثلاث وجبات في اليوم! »
« لا أعرفُ مظلوماً تواطأ الناس على هضمه ، و زهدوا في إنصافه كالحقيقة »
« إذا أمرتَ بالخير فافعله أولاً ، و إذا نهيت عن الشرّ فاسبق إلى البعد عنه »
« إذا كان العمل رسالة الأحياء ، فإن العاطلين موتى»
« إنّ وخزات الأحداثِ قد تكون إيقاظاً للإيمان الغافي ، و رجعة بالإنسان إلى الله »
« إنّ الإيمان بالله و اليوم الآخر و فرائض الصلاة و الزكاة : أشعةٌ تتجمع في حياة الإنسان لتسدد خطوه ، و تلهمه رشده ، و تجعله في الوجود موصولاً بالحق لا يتنكّر له ، و لا يزيغ عنه »
« الإنسان الذي يؤثر الزنا على الإحصان : يدركه من الشقاء ما يدرك الكلب الضّال حين يتسكع لاختطاف طعامه ، فيقع على جسمه من الضراب أكثر مما يدخل فمه من المضغ المنهوبة »
« اجتهد ألاّ تسلك طريق ضلالة ، فإذا سلكته – تحت أي ضغط أو إغراء – فاجتهد ألا توغل فيه ، و عُد من حيث جئت في أقرب فرصة ، و في أسرع وقت »
« إن أولى هدايا الرياء إلى ذويه : أنهم يسلبون نعمة القرار ، و راحة البال. و أنّهم يُضحّون بمصالحهم الخاصة ، و حاجاتهم الماسّة في سبيل استرضاء المتفرجين عليهم و الناظرين إليهم »
« و مما يضع حدّاً أقصى لكدر الإنسان : أن يقارن بين ما لديه من خير و ما يحسّه الألوف من حرمان ، و لن تعدم – إذا فتحت عينيك بدقة – من تمتاز عليهم في نفسهم و مالك ، و من يرزحون تحت ضوائق هي أثقل مما ابتليت به »
« ليس ذكر الموت لإفساد الحياة و إساءة العمل فيها ، بل للتخفيف من غلوائها ، و كفكفة الاغترار بها »
« النفس المختلة : تثير الفوضى في أحكم النُّظُم ، و تستطيع النفاذ منه إلى أغراضها الدنيئة. و النفس الكريمة : ترقع الفتوق في الأحوال المختلَّة ، و يشرق نبلها من داخلها ، فتحسن التصرّف و المسير وسط الأنواء و الأعاصير »
« إنَّ الغضب : مسٌّ يسري في النفس كما تسري الكهرباء في البدن. قد يُنشئ رعدة شاملة ، و اضطراباً مذهلاً ، و قد يشتد التيار فيصعق صاحبه و يقضي عليه »
« في مقدمة الصالحات : أن تدرك ضخامة النِّعم التي اُسبغتْ عليك ، و أن تُغالي بحقيقتها و حقِّها ، فإن الله لو ناقشك الحساب عليها ، و تقاضاك الوفاء بثمنها .. لَعجزتَ »
« المحاكاة و ذوبان الشخصيّة و تمثيل الأكبر : علل لا تُذمّ في مجال قَدْرَ ما تُذمّ في المجال الديني ، حيث لا يبلغ أحد درجة التقوى إلا إذا استقامت خلائقه ، و طابت سجاياه، و كلُّ تظاهرٍ – مع فقدان هذا الأساس – لا يزيد المرء إلا مسخاً »
« ما تفتّقت مواهب العظماء إلا وسط ركام من المشقات و الجهود »
« الأنانيون في كل مجتمع لعنةٌ ماحقةٌ ، تحترق في سعيرها الفضائل و المصالح ، و تذوب في مرضاتها الأفراد و الجماعات »
« الجماعة المؤمنة يجب أن تكون صورة لما وعته تعاليم الإسلام من إعظام لخلال الخير ، و إنكارٍ لخلال الشر ، صورةً تجعل أهل الأرض جميعاً ينظرون إلى أمتنا فتعجبهم أحوالها ، و تزدهيم أفعالها»
« الأنانيون عندما يسلّطون أفكارهم الضيقة على الدين يمسخون نصوصه ، و يحرفون الكلم عن مواضعه ، فهم يفهمونه ثواباً بلا عمل ، و ثمرةً بلا غرس ، أو عقاباً يقع على الآخرين وحدهم ، هيهات أن يمسّهم منه لفح !! »
« الإسلام في عالم النفس : جمالٌ ينفي القبح ، و نظام يطرد الفوضى»
« و إصلاح النفس لا يتم بتجاهل عيوبها أو بإلقاء ستار عليها ، و تجميلها لا يكون بإقامة إهاب نَضِر تكمن وراءه شهوات غلاظ و طباعٌ فجّة. الحُسن المحبوب : أن يستوي الظاهر و الباطن في نصاعة الصحيفة و استقامة السيرة »
« و يجب أن نعلم : بأن اكتمال الخصائص الإنسانية الفاضلة لا يتم طفرة، و لا ينشأ اتفاقا ، بل هو نتيجة سلسلة من الجهود المتلاحقة ، و البرامج المدروسة ،و الإشراف الدقيق »
« و الواقع أنّي استقصيتُ حالات كثيرة جداً لعلماء الغرب و مفكريه ، فاستيقنتُ أنّ في نفوسهم إيمانا حسناً ، و أن معرفتهم بالله تجري على نسقٍ أبعد من ضيق اليهودية و تعقيد النصرانية ، و أدنى إلى سماحة الإسلام و بساطته. و لكنّ هؤلاء يكرهون الإسلام و المسلمين مع ذلك !!. و هم معذورون في هذه الكراهية إلى حدٍّ ما ، فأهل الإسلام حجابٌ غليظ دون تعاليمه »

18 تعليق »

  1. إبراهيم قال,

    26 ديسمبر 2007 @ 1:26 ص

    بارك الله فيك أخ أحمد … نعم ماقراءت ونعم ماكتبت

    و مما يضع حدّاً أقصى لكدر الإنسان : أن يقارن بين ما لديه من خير و ما يحسّه الألوف من حرمان ، و لن تعدم – إذا فتحت عينيك بدقة – من تمتاز عليهم في نفسهم و مالك ، و من يرزحون تحت ضوائق هي أثقل مما ابتليت به »

    استوقفتني كثيراً هذه الجمله , ولو كان بإمكاني أن أَضع على الشاشه خط لوضعت :)

  2. محمد قال,

    26 ديسمبر 2007 @ 3:52 ص

    كتاب جدد الكثير في حياة الكثير..

    قبسات من نور يا أحمد..

    شكراً لك أيها الرائع..

    وسأعود لقراءة هذا الجمال مرة أخرى ..:)

  3. عمر قعدان قال,

    26 ديسمبر 2007 @ 7:40 ص

    ماذا نتوقع من شخص افنى حياته من أجل الدعوة بالحكمة رحمة الله و اسكنه جنانه و مهما نال منه أصحاب العقول الحجرية فأثرة أطيب من أن يلوث جزاه الله عنا ألف خير

  4. أبو مروان قال,

    26 ديسمبر 2007 @ 1:20 م

    استوقفتني تلك الجملة كثيرة وغيرها

    « لا تعلِّق بناء حياتك على أمنيةٍ يلدها الغيب ، فإنّ هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير

    مشكوووووووووووووور اخي

  5. هارون قال,

    27 ديسمبر 2007 @ 1:15 م

    لا تعلِّق بناء حياتك على أمنيةٍ يلدها الغيب ، فإنّ هذا الإرجاء لن يعود عليك بخير »
    و لهذا يقول مصطفى صادق الرافعي تتم آمالنا حين لا نؤمل .

    مشكور يا أحمد ..

  6. أحمد قال,

    27 ديسمبر 2007 @ 9:43 م

    ابراهيم ، محمد عمر، أبومروان ، هارون : حيّاكم الله أساتذتي ، و شكرا لكم على التفضل بالقراءة و الإشادة ..
    بالمناسبة ، حتى تستمتع و تستفيد من كتب الشيخ الغزالي رحمه الله ، يجب أن تقرأ من كتاب ورقي مطبوع بورق غال الثمن و عناية فائقة ، مع جو إيماني هادئ و مطمئن ،، و حديقة غناء أمام ناظريك .. أو شاطئ يلهو فوق زبده طائر النورس … أو عوضاً عن ذلك كلّه ، شاهد صورة للشيخ الغزالي و ابدأ القراءة ..
    أحسن الله إليكم جميعا ،،

  7. KaWaii GiRl قال,

    09 يناير 2008 @ 4:15 ص

    كتاب جميل والله D:

    أعجبتني الكلمات والحكم من جد رائعه

    والكاتب غني عن التعريف

    يعطيك الف عافيه استاز

  8. سليمه قال,

    13 يناير 2008 @ 4:29 ص

    لقد اضفى هدا الكتاب على حياتي نوع من النشاط و حثني على اعادة التفكير في كل خطوه اخطوها.. قبسات نور مليئه بالحكم الصادقه نابعه من لسان رجل عظيم افنى حياته في رفع كلمة الاسلام عاليا و توجيه هده الامه الى الطرق الحق .فرحمة الله عليك يا شيخنا الجليل و اسكنك الله فسيح جنانه..همين.

  9. اسامة سعيدي قال,

    09 مارس 2008 @ 8:20 ص

    اردت ان اقول ان هذا الكتاب قد جدد خياتي فعلا و اقول لناشر هذا الكتاب/لك كل تحياتي على هذه الكلمات الحماسية

  10. أحمد قال,

    09 مارس 2008 @ 5:31 م

    KaWaii GiRl: الله يعافيك و يكرمك.. و حياكِ الله في مدونات أحمد.
    سليمه : حياك الله ونفع بكِ.
    أسامة : حياك الله و إن شاء الله تصل كلماتك .

  11. asd قال,

    11 مارس 2008 @ 3:01 م

    انا عاوز اعمل بحث عن الكتاب واريد صفحه 15 16 17

  12. أحمد قال,

    11 مارس 2008 @ 10:50 م

    asd : يمكنك تحميل الكتاب من الرابط أعلى التدوينة و تصفحه كاملا على حاسوبك.

  13. نوال قال,

    20 أبريل 2008 @ 11:26 ص

    لقد ساعدني كتاب جدد حياتك على بناء نفسي و الوقوف على قدمي من جديد كان خير جليس بارك الله فيك و جزاك كل الخير و الأجر…..نوال….سكيكدة

  14. شبل السنة المغربى قال,

    18 مايو 2008 @ 6:56 ص

    بسم الله الرحمان الرحيم
    بارك الله فيك أخى على كتابتك هذه الاقوال النيرة والتى تصطع بمعانى متدفقة
    جزى الله الشيخ محمد الغزالى على كتبه التى ترد على العلمانين والحدثيين كتبه رائعة حقا
    شكرا لك
    أخوكم المغربى

  15. أحمد قال,

    18 مايو 2008 @ 6:52 م

    نوال ، شبل السنة : حياكما الله ، و أرجوا أني قدمتُ شيئا فيه فائدة لكما..

  16. fatimazahr قال,

    29 مايو 2008 @ 2:29 م

    بسم الله الرحمن الرحي
    اسمع الكثير عن فوائد الموجودة في هذا الكتاب لكن لم يسبق لي ان قراءتهاعتقد ان النقاط الثي ذكرت في هذا الموقع و تعليقات الاخوة والاخوات زاد من حماسي و شوقي لتصفحه وتفهم محتواه بارك الله فيكم وفي شيخنا اقوال الاخ لوحدها ابهجتني وزادت من ثقتي بان نهضة الامة ان شاء الله على ايد شبابها رحم اله شيخنا وشكرا…
    اختكم فاطمة احبكم في الله

  17. أحمد قال,

    29 مايو 2008 @ 4:51 م

    فاطمة : مسرور أن قدمت لك التدوينة فائدة !
    اشكرك ، و مرحبا بك دائما ..

  18. باحث قال,

    11 يونيو 2008 @ 6:57 م

    تذكرة جميلة لكتاب اجمل رحم الله الشيخ الغزالي وجزاك الله خيرا اخي احمد على هذه اللفتة الجميلة

خلاصات RSS لتعليقات هذا الموضوع · TrackBack URI

أكتب تعليقاً