أرشيف قسم في الدين و الحياة

ماذا لو استمنى الصائم ؟

صليتُ تراويح أمس بمسجد سيدنا بلال الحبشي في منطقة الصناعة ، و الذي يؤمه الشيخ الفاضل اسماعيل زبيبي ، و هو من العلماء المتنورين الذي تعجبني الصلاة خلفة و الاستفاده من علمه الجم.
أكثر ما أعجبني في الصلاة خلفة تلاوته الهادئة المتأنية لنصف صفحة في كل ركعة ، خلافاً لأغلب المساجد حيث يقرأ الأئمة بسرعة و لآية أو آيتين فقط كمن يفرّ من الصلاة فراراً ..
بعد صلاة ثمان ركعات يجيب الشيخ عن أسئلة المصلين و التي ترسل مكتوبة على ورقة ، و أحسب أن أجر الاستفادة من هذه الدروس أو الأسئلة أفضل من أجر صلاة التراويح، لأن العلم الشرعي و التفقه في الدين فرض ، أما صلاة التراويح فسنة.
من الأسئلة التي أجاب عنها الشيخ ، سؤال شاب عن حكم إخراج الشهوة باليد أثناء صيامه ..
و قد لفت انتباهي إجابة الشيخ و التي تعبر بشكل واضح عن عمق فهمه للواقع.
قسّم الجواب إلى نقطتين :
النقطة الأولى أجاب فيها عن الحكم الشرعي حول حكم الاستمناء* أثناء الصيام و مفاده :
فساد الصوم ، فعليه قضاء هذا اليوم بعد رمضان من غير كفارة ، و يتوب إلى الله لانتهاكه حرمة الشهر و إفساد صيام الفريضة.
فهذه معلومة فقهية سريعة الوصول إلى ذهن السائل لم يركز الشيخ عليها كثيراً لكيلا يجعل السائل أسيراً للمعصية و ذنبها ، و انتقل فوراً إلى النقطة الثانية و هي على من يقع الإثم الحقيقي في هذه المسألة ؟
ركز الشيخ على أن الإثم الحقيقي يقع على ولي الأمر المُطالب شرعاً بأمر الناس بالستر و الوقوف في وجه إشاعة التحلل و التعري .. ثم على المجتمع المطالب بإنكاح الأيامى امتثالاً لأمر الله سبحانه و تعالى القائل :”و أنكحوا الأيامى منكم و الصالحين من عبادكم و إمائكم…”

إذن ، ماذا لو استمنى المراهق أو الشاب الصائم ؟
لا يعني أن صومه قد فسد فقط ، بل يعني أيضاً :
أن ثمة تقصيراً من قبل أولياء الأمر في تشجيع الستر و الحشمة و الزواج ، أو أن هناك تصفيقاً منهم لنشر التعري و الانحلال الذي بتنا نراه في جامعاتنا و مدارسنا و مؤسساتنا وفي وسائل الإعلام العاكفة على نشر الخلاعة ليل نهار ..
كما أنه يعني أن ثمة تقصيراً من المجتمع بجمعياته الخيرية ، و مؤسساته الأهلية في تزويج الشباب و إعفافهم ، و تقصيراً آخر من المجتمع الصاد عن الفضيلة ، المقبل على “لميس و نور” و البنطال بلا خصر دون ضوابط ..
 
 
* الاستمناء : محاكاة للجماع بشكل منفرد باليد أو بشيء آخر ، يعتادها بعض المراهقين من الجنسين لإطفاء لهب رغبتهم ، و قد تستمر بعد فترة المراهقة إذا فُقد الوازع و عُدم الزواج.

7 تعليقاً

و لنَشْهَد ..

لا يجهل أحد فضائل العشر الأوائل من شهر ذي الحجة ، و خصوصيتها و مكانتها عند الله عز و جل.
و قد تضعف النفس عن كثير الطاعات ، و إدراك كل البركات ، فمن فاته نيل كل ذلك ، فليغتنم ما يستطيع منها ، باعتبار أن مالا يدرك كلّه لا يترك جلّه.
فأفضل عبادة لغير الحاج في هذه الأيام المباركات صيام يوم عرفة ، حيث ورد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم و الترمذي قول النبي عليه الصلاة و السلام :
«صيام يوم عرفة : إنّي أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله و السنة التي بعده» ، و هذا أجر لا يعدله أجر و لله الحمد، فلا يفوتنّك صيامه يوم الثلاثاء.
و لمن عليه قضاء يوم أو أكثر من شهر رمضان لعذر أصابه ، فمن حسن عمله أن يقضي يوماً من رمضان في هذا اليوم فيحوذ الأجرين كما نبّه إلى ذلك بعض الفقهاء.
و صحّ أيضا عن النبي عليه الصلاة و السلام في الحديث الذي يرويه الإمام أحمد و الترمذي أيضا قول النبي عليه الصلاة و السلام :
«أفضل الدعاء يوم عرفة، و أفضل ما قلتُ أنا و النبيّون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك و له الحمد و هو على كل شيء قدير»، فتذكر تكرار قول ذلك مع استحضار النيّة، فأجر هاتين العبادتين فيه من الخير مالا يعلمه إلا الله ، و حريّ بالمؤمن اغتنام هذه الفرصة.

و بعد ؛ فهذا ما أحببتُ تذكير نفسي و إياك به ،، ليشهدوا منافع لهم ، و لنشهد !

لا يمكن التعليق على هذا الموضوع

بالناقص واحد !

“عبد الرحمن” هذا الشاب الأفغاني الشجاع الذي ارتد عن الإسلام !!.. و حاول إجبار زوجته و ابنته على التنصر ،، و سجن ثم فك إساره لأمر ما ، و قد هرب أو هُرّب إلى إيطاليا …
“عبد الرحمن” يُستقبل اليوم في عواصم التنصير استقبال الأبطال الشجعان ، و يحكي عنه الكبار و الصغار و تمتلأ بذكره الصحف و المجلات و الإذعات و الشاشات و …… الخ !…
فــــ يا “عبد الرحمن” .. بالناقص منك و من أمثالك !….
لا أنت نقصت المسلمين …. ولا أنت كثرت النصارى ..

تعليقات

و رأي بمؤتمرات النصرة !

تتالت المؤتمرات التي عقدت للنظر في مسألة الإساءة لمقام النبي عليه الصلاة و السلام ،و كان أشهر هذه المؤتمرات المؤتمر الذي دعا إليه الأستاذ عمرو خالد و معه الشيخ الجفري و الشيخ سويدان في كوبنهاكن و أيضا مؤتمر البحرين الأخير و الذي جمع نحو 300 من أهل العلم و الدعوة الثقاة.
و قبل أن أخوض في الصميم أريد أن أذكر أن أي خلاف بين العلماء و الدعاة نتركه لهم و لا نجعله “علكة” نمضغها بين فكينا و نجعل من الطعن بهم حديثنا هنا و هناك … فلحوم العلماء مسمومة ، و الخوض في أعراض الناس كبيرة …
و أيضا فإن أخطأ أي داعية في اجتهاده فهذا لا يعني أن يكون خطأه مسلكاً للشماتة به و بدعوته ، و هذا أمر مخجل اتبعه عدد من أهل الدعوة و الذين كان أولى بهم أن يقوموا برصد الأعذار للدعاة المخلصين و القيام بحق النصح لهم.
أما عن مؤتمر الأستاذ عمرو خالد ، وهو داعية له فضله و مكانته و التي لا ينبغي علينا نبخسه إياها ، فقد كان مؤتمرا فاشلا من البداية و ينبغي أن يقر الجميع بذلك !…
انطلقت فكرة المؤتمر من استشارة الجماهير ، و الجماهير إذ ذلك مغمورة بالعاطفة ، حصل على أكثر من مئة ألف مؤيد من الجماهير ممن كتب رسالة ليوصلها الأستاذ عمرو للدنمرك.
و هذه الجماهير التي عول عليها الأستاذ عمرو لا يعول عليها في مثل هكذا موقف ، و لكن يعول على رأي أهل الخبرة و النصيحة و المشورة من العلماء و الدعاة و أهل الفضل و العلم ، بالإضافة إلى إخواننا مسلمو الدنمرك و أهل العلم الثقات منهم ، و مع الأسف فهذا المؤتمر لم يلق دعم هذه الأطراف غالباً ،بل اصطدم مع دعوة فضيلة العلامة القرضاوي و هو ذو الصوت المسموع و الدعوة المستجابة، بل التي ينبغي أن تكون مستجابة نظراً لسعة علمه و إطلاعه و نظرته التي اعتدنا أن لا تخيب في مثل هذه المواقف حفظه الله ، فكان حريّا بالأستاذ عمرو أن يأخذ بمشورة الشيخ القرضاوي و يتأملها أكثر و يعي أبعادها.
و المأخذ الأهم على مؤتمر الأستاذ عمرو خالد هو تهميشه للمسلمين في الدنمرك و صلته بالإسلاميين الليبراليين بدل العلماء الثقاة هناك و هذا أمر أدهشني بحق !!
فمسلمو الدنمرك هم أدرى بشعاب بلادهم و أوضاعها ، و هم المطلعون على أسرارها ، و كان حريا بالأستاذ عمرو أن يتصل بالشيخ رائد حليحل رئيس “اللجنة الأوروبية لنصرة خير البرية” و يتعاون و ينسق معه خير من الالتفات إلى الحكومة المتطرفة التي تحكم الدنمرك و التي ما زالت لحد الآن مصرة على عدم الاعتذار و التي مع الأسف وجدت في هذا المؤتمر متنفساً لها مما كان قد ربط على خناقها … و خير من الاتصال بالليبراليين أيضا ؟!…
هذا كله و أكثر لا يجعلنا نغمض أعيننا عن إيجابيات و لو بسيطة للمؤتمر ، كما لا يجعلنا نصغي السمع لكل من يحلو له أن يشمت بالأستاذ عمرو خالدو السادة الدعاة الذي رافقوه أو بأطروحتهم !!
أما عن مؤتمر البحرين فقد أعجبني جدا ، و أرى فيه خطوة مميزة و رائدة كما يظهر لي أنه أذاب السلبيات التي وقعت في مؤتمر الأستاذ عمرو خالد.
لقد وصل المؤتمرون في البحرين إلى نتائج و توصيات مهمة و أساسية، و كان تاجها من وجهة نظري هو استمرارية المقاطعة!
و من نتائجه :
1- إنشاء هيئة عالمية دائمة لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم.
2- إنشاء الصندوق (بنك) العالمي لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يهدف إلى تمويل مشروعاتها و أنشطتها، معتبرين التبرعات التي وردت إلى المؤتمر اللبنة الأولى في تأسيس هذا الصندوق.
3- إنشاء مكتب النصرة القانونية، ليتولى المتابعة القانونية والقضائية لكل ما يسيء إلى الإسلام وكتابه العظيم ونصرة رسوله الكريم عليه السلام، وتجريم مرتكبيها، وليكون المكتب القانوني مرجعية موثقة لأعمال النصرة القانونية التابعة للمنظمة.
4- وأيد المؤتمر استمرار ما بدأت به الدول الإسلامية التي تقدمت بمشروع قانون إلى الأمم المتحدة ينص على حظر ازدراء الأديان والمقدسات، مطالباً في العمل على استصدار تشريعات وقوانين دولية تحرم وتجرم الإساءة للأنبياء والمرسلين والمقدسات.
5- وأوصى المؤتمر وزارات التربية والتعليم في العالم الإسلامي بوضع منهج للسيرة النبوية الشريفة يدرس في مراحل التعليم المختلفة
6- وأكد المؤتمرون على أهمية سلاح المقاطعة الاقتصادية من أجل مواجهة هذه الأزمة. موصياً المسلمين بالاستمرار والثبات، وتوسيع النصرة عبر تفعيل الوسائل السلمية الأخرى….
و عليه فالمؤتمر بنتائجه هذه متميز للغاية.
و ما أود أن أختم به هو أنني أنظر إلى فشل أو نجاح أي مؤتمر بهذا الخصوص من زاويتين:
الأولى : المقاطعة ، فالمقاطعة لا سيما الاقتصادية ينبغي أن تستمر ، و لكم يدمي القلب مشهد هذا الداعية أو ذاك و هو يدعو لوقف المقاطعة .. دعم المقاطعة و الدعوة إلى استمرارها عربون نجاح هذا المؤتمر أو ذلك.
و النقطة الثانية :هي المباشرة في تنفيذ النتائج التي يخرج بها هذا المؤتمر على أرض الواقع.
ينبغي أن ندرك أن الكل مصيب ، المهم أن يكون العمل خالصا لوجه الله ، و الاجتهاد نابع عن إيمان و وعي و إدارك، و أن يمسح الخطأ بتصحيح ، و يتوّج الصواب بتنفيذ..
و الدنيا يا أحباب تجارب ..
في رعاية الله .

تعليقات

إحراق السفارات تعبير عن الغضب العارم و ليس همجية !

أود في البداية أن أضع ثلاث نقاط ينبغي على من يريد أن يقرأ هذه المقال أن يجعلها نصب عينيه :
النقطة الأولى : إننا كمسلمين نبرأ إلى الله من كل فعل يخالف دينه و شريعته تحت أي مسمى ، و من ذلك الاعتداء على أملاك الغير و أذية الناس - مجرد الأذية- و نبرأ إلى الله ممن يتهددون بالقتل أو بالتفجيرات أو بغيرها .. و نبرأ إلى الله من إحراق أو إتلاف أي ممتلكات سواء كانت خاصة أو عامة .. و نبرأ إلى الله تعالى و إلى رسوله من أذية أهل الذمة و الذين تحت عهدتنا و كل عمل من شأنه أن يمس حرمات الكنائس أو هتك مقدسات الغير لأي سبب و تحت أي حجة …
النقطة الثانية : إنني أدعو كل مسلم غيور إلى ألا يكون سببا في قلب القضية ، و إلى ألا يتسبب في إغضاب المتعاطفين معنا في العالم من خلال هذه الأعمال الفوضوية .. و أن يكون رزينا و هادئا في المظاهرة …
و ليقرأ من شاء هذه الروابط :
- القرضاوي يدعو لـ”غضب عاقل” محاضرة صوتية.
- استنكار لما حدث من اعتداء على السفارات الدنمركية والغربية اللجنة العالمية لنصرة خاتم النبياء.
- ليس من النصرة
النقطة الثالثة :إننا كشعوب مسلمة لا نعتذر ولا نقبل اعتذار الحكومتين السورية و لا اللبنانية للسفارتين المقيتتين ، و بالرغم من أنه آلمنا جداً ما حدث من إحراق للمباني و إتلاف للسيارات و غير ذلك ، فإنا ألمنا ليس لأنها دنمركية ، و لكن لأنها تحت حماية دولنا و في عهدتنا .. و لأنه التظاهرات انحرفت من مسارها الطبيعي المسالم إلى مسار لا يرضى الله عز و جل .. و لأنه تسبب بأذية لعدد من إخواننا و أحبابنا و لأصدقائنا المسيحيين الذي يعيشون بيننا و معنا بكل ودّ و حب و هذا هو المأسوف عليه ،لهؤلاء نحن نتقدم بالإعتذار و لهؤلاء نتقدم بالشكر على تفهمهم لتظاهراتنا و غضبنا..
و أكرر نحن لا نعتذر للندنمرك ولا للنرويج.. يعني لا نعتذر .. ولا يوجد شيء يستوجد الاعتذار أصلاً !

دعونا ندخل في الصلب :
في دمشق استمرت المظاهرات “الراقية” و السلمية “و الغير همجية” لمدة ثلاث أيام قبل إحراق السفارة و كانت أعداد المتظاهرين فيها و في باقي المحافظات أكبر بكثير من هذه التظاهرة التي لم يتجاوز عدد المتظاهرين فيها المئات .. لكن أياً من القنوات الإخبارية لم تتحدث عن الأمر و لم تلفت إليه إلا في النادر و من غير أن تولي للأمر اهتماما ..

و في لبنان : فقد قامت في كل أرجاء لبنان عشرات المظاهرات الرائعة و ” الغير عنيفة” و الهادئة ، ففي: مخيم عين الحلوة و مخيمات مدينة صور و التي زاد عدد المتظاهرين فيها عن العشرة آلاف و مخيم برج البراجنة و طرابلس و التي زاد عدد المتظاهرين فيها أيضا عن العشرة آلاف و غيرها و غيرها .. لكن أيا من وسائل الإعلام المعتمدة لم تبث ذلك .. لذلك وجد عدد قليل من المتظاهرين الغاضبين أنفسهم مضطرين إلى أن يلجئوا إلى تصرفات غير سليمة ليكون العالم بالصورة و المكان رغم أنفه !
و لمن يتابع الأنباء فلقد حطمت عدة أماكن في أمريكا و بريطانية كمثل مكتب البي بي سي على ما أذر أو سي ان ان أو غيرهما في إحدى الاحتجاجات .. و هناك الكثير من الأمثلة و التي لم نعرها اهتماما لأنها لم تكن حينها ذات أهمية … لم يقل أحد أن هؤلاء المحتجون “همج” و لم يقل أحد أنهم أوغاد أو إرهابيين أو “شلة زعران” أو “أمن سوري” أو “ولاد كلب” .. بل بالعكس ، يعطَون وسام التعبير عن آرائهم .. إذا لماذا هذا التحقير لإخواننا الذي أحبوا أن ينظر العالم إلى غضبهم … ( لا تنسى أن يكون ببالك النقاط الثلاث الأولى)
لماذا كل العالم يُسمح له أن يحتج بطريقته و نحن إذا عبرنا نكون همج ؟
ثم قل لي يا فهمان زمانك أنت و هوي الذين ملئتم صندوق بريدي برسائلكم .. قولوا لي أيها أكثر همجية و رجعية أن تنظم في الدنمرك مظاهرة ضد المسلمين ليحرقوا فيها المصحف - لولا أن تداركت الشرطة الأمر - أم هذا الذي رأيته في دمشق و لبنان ؟
مهما كان جوابك فإن حرق الدنيا و من فيها أحب إلينا من أن يهان حرف واحد من كتاب الله أو أن يمس نعل نبينا بأي سوء أو إهانة !!!
لحد الآن لم تصدر أي اعتذارات من قبل الحكومة الدنمركية و النرويجية البغيضتين ، أليس هذا مثير للاشمئزاز و القرف و الغضب العارم ؟
كيف تريدون ألا أحرق دنياهم و هم يهينون أقدس مقدساتنا ؟
دعني احذر ماذا ستقول : يا أخي طيب ليش ما تقاطع أمريكا و تتظاهر ضدها ؟… أهو ، هي دنست المصحف .. و لاّ ما قويت إلا على هل مسكينة ؟
أقول : لا يا حبوبي .. هناك فرق : الفرق أن إهانات المصحف كانت من أفراد و لم تكن منظمة ، و كانت في السر و لم تنشر للعيان ، و كانوا إلى ذلك ينكرون فعلها ، و يقولون أنهم يجرون تحقيقا ،و كانوا يعتذرون في كثير من الأحيان و يعتبرون ذلك مؤسفا و مخزيا .. رغم كل كبرياء أمريكا و عنجهيتها .. أما هنا فإنها ينشرونها علنا ، مسابقة.. مسابقة يشارك فيها الكل، و الصحيفة للحزب الحاكم ،و الحكومة لم تتخذ أي إجراءات ، و الشعب يصوت … الفرق كبير جدا ..

ثم أنها أول إهانة صريحة و منشورة من خلال دورية في العالم ، نعم هي أول إهانة لشخص الرسول فداه أبي و أمي ، و ينبغي أن تكون آخرها ، وستكون كذلك عندما يكون الردع على كل الأصعدة ، نعم كلنا مع الحوار ، نعم كلنا مع المقاطعة ، نعم كلنا مع التعريف بالنبي الهادي ، نعم كلنا نرفض الاعتداء على الأبرياء ، نعم كلنا نرفض الفوضوية في التظاهر ،لكن عندما يُخطئ بعضنا فإن ذلك لا يعني أنه همجي ، لا أبدا .. الهمجي هو من بدأ بالإساءة ، و هو من بدا بالاعتداء ، الهمجيون هم الدنمركيون البغيضون ولا أحد آخر ، الهمج هم الذين قرروا أن يسبوا الرسل و الأنبياء، و أن يهينوا أمة المليار و النصف بشكل علني غير مسبوق و بشكل غاية في الوقاحة ، الهمجيون هم الذين جمعوا أنفسهم لحرق المصحف الشريف و يمزقوه و يهينوا الجالية المسلمة و كل مسلمي العالم رغم كل الإنكارات في العالم على اعتدائهم الأول الذي نشرته الصحيفة .. و الهمجيون هم الذي أعادوا نشر هذه الإساءات بالرغم من علمهم كم هي مؤلمة و مؤذية لأمة المليار و النصف، و الهمجيون هم الذين يدافعون عن هؤلاء تحت عناوين براقة و جذابة .. و الهمجيون - وركز على هذه أيضا - هم الذين يعتبرون أن غضبنا همجي ، كل أولاء همجيون و بغيضون !!!
أنا لا أرضى أن تؤذى الكنائس ، حاشا لله أن أرضى ، و أنا لا أرضى أن يهدد أحد بالقتل ، وحاشا لله أن أرضى ، و أنا لا أرضى أيضا أن ينعت من غضب لله بالهمجي و الدسيس ، و حاشا لله أن أرضى ..
إنني ألوم كل صحفي و كل مدون و كل من أرسل لي و كل من كتب في المنتديات يصف هذه الأفعال بالهمجية و الرعونة و اللا مسئولية .. إنكم يا شباب تجعلون من كلامكم سند للآخرين و الذي سيتخذون من كلامكم منبع إلهامهم الذي يعتمدون عليه في قلب القضية ضدنا..
و الطريقة السليمة لنقد هذه الأفعال الخاطئة : هو اعتبار ما حدث نتيجة حتمية لهذا الفعل القبيح البغيض الذي قامت به الصحف الأوربية و في مقدمتها الدنمركية و إلقاء السبب في أعمال الشغب على الحكومة الدنمركية و الاتحاد الأوربي الذي يهمش و يتجاهل القضية العظيمة ، و كأنّ أمراً لم يكن ،و كأن جريمة لم ترتكب .. نعم حرق السفارات خطأ ، لكن السبب فيها و المسئولية كلها لا تقع على الشباب الغاضبين جداً ، إنما تتحمل الحكومة الدنمركية و الإتحاد الأوربي كل المسؤولية و كل التوابع ، فهي التي احتضنت الصحيفة ، و هي لحد الآن لم تعتذر بشكل صريح و معبر و هي لحد الآن لم تتخذ أي إجراءات عملية ، فلتذهب حرية التعبير إلى الجحيم .. وليذهب أحرار الدنيا إلى الجحيم إذا كان قدوة مليار مسلم يساء إليه باسم هذه الحرية ..
منذ متى كان للشتائم حرية ؟!..
منذ متى كان للإهانة حق و قانون يحميها؟!..
منذ متى كنا نقدس شتم الأنبياء و الرسل و مقدسات الناس و معتقداتهم ؟!…
إن هذه اللامبالاة من الحكومة الدنمركية و الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يفقد الكثير من الشباب المسلم الغاضب اتزانه و رزانته ،بل و إنه قد يضطر إلى مخالفة أوامر دينه أيضا لتفريغ شحنات غضبه نصرة لنبيه الذي يساء إليه من غير أي سبب و بدون أي اعتذار ، و إن النتائج قد لا تكون مرضية ، و على الحكومة البغيضة أن تكون حذرة جدا من العنف الذي هي من يسببه و لا أحد آخر ، إن الدين الإسلامي لا يبيح لأي شخص أن ينتهك الحرمات و المقدسات و هتك الأرواح ، لكن هذا التعنت الذي تبديه الحكومة الدنمركية البائسة سوف يجعل من بعض المتحمسين من الشباب ثورة عارمة قد لا تنتهي بحرق سفارة أو قنصلية .. و عليهم أن يتوقعوا كل شيء ، عليهم أن يتوقعوا أسوأ السيناريوهات إذا ما استمروا في عنجهيتهم و ظلمهم هذا ..

أنا لا أُنظِّر هنا ، وأنا لا أهدد .. فأنا لا أملك أصلا إلا حاسوبي الصغير هذا ، لكنني أضع الاحتمالات التي ستفجر القضية و ستجعلها مأساة حقيقية إذا لم تتدارك الحكومات البغيضة الأمر ..
ولا أعجب إلا من واشنطن و كلب الروم الذي يحكمها كيف بدأ يتهدد سوريا و ينتقدها ، أيا كلب الروم هذه حرية تعبيرنا التي تزعم أنك تحارب الدنيا لأجلها .. أم أن عينك العوراء قد أعميت ؟!!….
و إنني الآن أنتظر من كل زملائي في المدونات و المنتديات و الذي أعرفهم بغيرتهم و حبهم لهذا الدين و شبابه الأبطال أن يمسحوا كل هذه الإهانات التي كتبوها بحق إخوانهم و كل الصفات القاسية التي أبدوها تجاه أحبتهم ، من وسمهم بالهمجية و اللامسئولية و غير ذلك مما لا نرتضي أن نسمعه ممن نحب …. ينبغي أن نقف معهم و أن ننشر الوعي الجاد بينهم بطرق محببة و قريبة إلى قلب ، و مهذبة من غير إساءة لهم و من غير تجريح أو إهانة أو تقزيع ، و أنا متأكد أنهم سيتفهمون و سيتفاعلون لا سيما إذا كنا معهم و أخذنا بيدهم أيضا في التظاهرات و كنا نحن من يسير بهم في التظاهرات و نحدد لهم الطريق السوي و السليم في تلك التظاهرات .. وسوف يكون هناك تقبل رائع من أحبتنا الرائعون …
رعاكم الله و سدد خطاكم إلى الخير …
ملحوظات :
1- للإخوة الذين يرغبون بترجمة هذا المقال أو شيئاً منه الحق بذلك شريطة أن يتحروا الشفافية و النقل الصحيح و الترجمة الدقيقة .. و أن يقتبسوا عبارات متوازنة لا إن يبتروها بترا ..
2- للإخوة الذين لم يقرؤوا كل المقال أرجوا منهم أن لا يعلقوا عليه ..
3- و لمن ينشر مقالاتي في المنتديات أن ينقلها كما هي و لو لم يشر إلى مصدرها لكن لا يحورها كيفما شاء .. و أن ينقلها كاملة غير مقتطعة ..

تعليقات