نص هيك و نص هيك !
بثّت قناة شدا الفضائية الإنشادية اليوم آخر حلقات برنامجها “نص هيك و نص هيك” الذي يبدو أنه لقي رواجاً طيباً بين جمهور الإنشاد الإسلامي.
البرنامج أعدّ أساساً ليكون برنامجاً فكاهيا كوميدياً ساخراً ،، يعتمد أسلوب استفزاز الضيف لرسم ضحكات مشاهديه ،، و هذا الأسلوب من حيث المبدأ لا غبار عليه ، إذ قد يستخدمه الإعلام السياسي في برامجه الجادة ، و لا ضير في ذلك.
و ربما دار في ذهن القائمين على القناة أو البرنامج أنّه من المهم لقناة إنشادية “دعوية” أن تساهم في صناعة الكوميديا الساخرة لجذب مشاهدين جدد إلى دائرة جمهور الفن الهادف ، و هذه فكرة طيبة أيضاً من حيث المبدأ .
لكن برأيي أن الإبداع في مثل هذه الحالة هو صناعة الأنشودة الساخرة لا الدردشة الساخرة ، فشدا هي قناة إنشادية متخصصة كما تُعرّف نفسها ، و كان مناسباً ابتداع فكرة إنشادية ساخرة بدل اللقاءات الساخرة مع منشدين للتو ظهروا على الشاشات.
الأمر المسيء في حلقات برنامج “نص هيك و نص هيك” هو تحوّل أسلوب البرنامج من الاستفزاز و هو الأسلوب المقبول نوعاً ما إلى أسلوب الوقاحة و هو المنبوذ ، حتى إنّ بعض المنشدين بدا و كأنه “مراهق درويش” يأكل القط عشاه ،، فمن يركع على رجليه إلى الأرض و من يقف خلف الكرسي على أنه سجين و هذا يرقص و ذاك يعكس معاني الكلمات فكلمة بشوش تعني زعلان ،، لستُ أدري ؛ هل يعقل أن ينزل المنشدون إلى هذا المستوى ؟!.. ألم يسبق لهم أن شاهدوا لقاءات أخرى مع فنانين و مشاهير آخرين؟؟!..
التجربة الإنشادية الفضائية عمرها لا يتعدى ثلاث سنوات ، لم نكن نشاهد فيديو كليب على التلفزيونات ، و المنشدون ما زالوا غير مشهورين بما فيه الكفاية ، و الفن الإنشادي ليس متمكناً في ذهنية الجمهور بالحد الذي يسمح بعرضهم بطريقة سلبية كالتي ظهروا فيها في هذا البرنامج !!..
هناك عدة منشدين أعرفهم لأول مرة بمشاركتهم في هذا البرنامج ،، ظهروا كالمهابيل ، هل هذه هي الصورة التي يرغب معدو البرنامج أن يطبعوها في أذهان مشاهديهم؟؟
المنشد ليس مغنياً عاديّاً ،، هو داعية إلى الله ،، و يحمل همّ الدعوة إلى الله ،، و قبيح جداً أن تُستغل طيبتهم ، بل إننا في بعض الأحيان شعرنا و كأنهم غُرر بهم ،، و أعجبني جداً حزم المنشد اليمنى عبد القادر قوزع في حلقته بهذا الخصوص ،، بخلاف بعض المنشدين ممن “أُهين” داخل البرنامج و عرضت إهانته و كأن شيئاً لم يكن ،، أليس غريباً يا جماعة ؟!..
المطلوب من شدا الآن هو : تمكين صورة الإنشاد و المنشدين في أذهان الجمهور ، و تأكيد وجود الفن الهادف كفن أصيل لا كفن بديل ،، بتصوري : هذا المطلب هو الأولوية الأساسية لدى قناة متخصصة بالإنشاد الإسلامي لأول مرة في الفضاءات الفنيّة ،، و لاحقا سيكون هنالك متسع من الوقت للكوميديا و السخرية ،،،

