مرحباً بك في مدونات و ملتقيات أحمد

أرشيف قسم خواطر عسكري

ستة أشهر من الحياة العسكرية

قد مرّ ذاك الغد .. و مرّ ما تلاه أياماً كثيرة .. مرّت ستة أشهر كاملة !
لا .. البتة .. لم تمرّ مرّ السحاب .. لم تمرّ كلمح البصر ..
لو كان الأمر بالنسبة لك كذلك ؛ فلم يكن كذلك بالنسبة إليّ .. و ربما صحّ أن يقال هنا “اللي عم ياكل عصي مو متل اللي عم يعدها” ..
ستة أشهر من تلقي العصيّ على اختلاف أشكال تلك العصيّ .. فحياة العسكريين مليئة بحَمَلَة العصيّ .. بل حتى الطبيعة كانت في كثير من الأحيان تسلط عصاها علينا بلا شفقة و لا رحمة !
ما أقسى الحياة بلا ألوان .. بلا انترنت .. بلا نشرة أخبار .. بلا وجه حَسَن ..كان افتقادنا لهذه الضرورات سياطاً موجعة و قاتلة ..
لن أقيّم هنا تجربة ستة أشهر من الحياة العسكرية التي عشتها .. فما زلت محقوناً بالغيظ المفرط منها و هو ما قد يعدلني عن التجرّد في الكتابة عنها .. كما أني ما زلت عسكرياً و يُحظّر عليّ إبداءُ رأي في الشأن العسكري.
أنا مشتاقٌ لكم .. في مدونتي .. و في مدوناتكم التي كنتُ أدمنها حتى أصبحت شيئاً من حياتي .. نَفَساً أتنشقه .. و حرمتني الحياة العسكرية منه خلال هذه الفترة .. أنا حقاً مشتاقٌ لكم .. و لو وسعني أن أردد أسمائكم أو عناوين مدوناتكم لما أغفلتُ منها واحدة ..
يفيضُ بريدي برسائل الكثير من الأحبة .. كثيرٌ منها يطلب مني إضافة مدونته في دليل المدونات المرفق مدونتي .. و يؤسفني أنّ وقتي هذه الفترة لا يسعفني لفعل ذلك .. على أن الشرف البالغ لي في أن أفعل .. و سأفعل .. فلتعذروا تأخري المفرط !
لم تنتهي حياتي العسكرية بعد .. قد مرّ الأمر .. هكذا يُقال .. و يقال بقي المرّ .. و أحزم أمتعتي الآن سأغادر بعد سويعات لتذوق هذا المرّ ..
أتمنى لكم الخير .. فتمنوه لي ..

تعليقات(4)

عسكري .. منذ الغد !

غداً صباحاً تبدأ رحلتي الطويلة إلى الجيش ، لخدمة علمنا السوريّ ، لمدة سنة و تسعة أشهر  بعد أن يئستُ من إحضار مذكرة تأجيل ، أو رشوة ضابط نافذ ليحيلني إلى “الخدمات الثابتة” و دفع بدل نقديّ أستدينه لأجل غير مسمى.
سنة  و تسعة أشهر سأسجل غياباً عن كل أنشطة الحياة ، سأوقف عملي ، جامعتي ، العناية بمواقعي ، و التواصل الاجتماعي سيفقد رونقه.
في الستة أشهر الأولى سأغيب دفعة واحدة ، اللهم إلا عن إجازات قصيرة ، ليوم أو  يومين سأستثمرها في التواصل مع العائلة .. و معكم.
غداً صباحاً ستنتهي فترة الفوضى و الحيرة التي أعيشها .. إلى الجيش .. و بعده يخلق الله ما يشاء و يختار.
بحثتُ عن عسكريين يخدمون من الأوساط القريبة مني ، و رحتُ أستفسر منهم عن أوضاع الجيش و الخدمة .. و من كثرة التناقضات في أحاديثهم تمنيت لو أنني لم أسألهم ، لكن تبقى الإيجابية الآن أنني في صورة أسوأ الأوضاع التي يمكن أن أعيشهات خلال فترة الخدمة.
سيسرني أنني سأجبَر على الرياضة ، فلطاما تمنيت أن أعيد لجسدي النحيل حياته بعد أن قتله الجلوس خلف الحاسوب ، و أماتته فترات الخمول الطويلة.
كما سيسعدني أكثر التعرف على معارف و أصدقاء جدد .. سيكون صعباً انتقاؤهم .. لكن سأجد من يشبهني بلا شك !
منذ أنبت الله الشعر في لحيتي ، و أنا أحافظ عليها ، فلم أحلق بالموس و لو لمرة ، و يعزّ عليّ جداً الآن حلقها .. لستُ أدري ما المانع أن أتركها على النمرة واحد مثلا كما أفعل عادة .. أقصد المانع لدى النظام العسكري.
أنا مهموم جداً بخصوص متابعة دراستي الجامعية ، فبسبب السن لم أستطع الحصول على تأجيلة ، و بقيت أمامي السنتان الثالثة و الرابعة.. هل سأستطيع إكمال دراستي خلال فترة ما بعد الدورة ؟
أسأل الله أن يكرمني بذلك .. فأتخرج من الجامعة و أتسرح مع الجيش سويّاً .. هذا حلم كبير حقاً ..
هل قرأتم تدوينة أروى الأخيرة بعنوان “هنيئاً لك خدمة العلم” ؟
صدفة عجيبة أن تكتبها بنفس اليوم الذي سألتحق فيه .. شعرت أنها تخاطبني لرفع معنوياتي المتدحرجة نحو الأسفل .. عندما قرأتها شعرتُ برغبة مزودجة في الضحك و البكاء .. سألبي رغبتها و رغبة من طلب تدوين خواطر يومياتي في الخدمة .. سأفعل إن شاء الله ، و من غير الإخلال بقواعد سرية المعلومات العسكرية.
سأشتاق لكم بعدد الأمتار التي سأركضها خلال الستة أشهر .. فليشتق لي أحدكم .. و ليتذكرني بدعوة يصلح الله بهم شأني و ييسر بها أمري .. في حفظ الرحمن جميعاً ..

تعليقات(23)