في خاطري يا أبو شام

عندما أذكر مظاهرة الاعتصام أمام وزارة الداخلية بساحة المرجة يوم 16-3-2011، يقفز إلى ذهني في الحال صديقي عبد الإله، أبو شام، وهو شاب من القامشلي من أب عربي وأم كردية، متزوّج وأب لطفلين جميلين ومعدم من الناحية المادية، كان يزورني بشكل شبه يومي إلى مقرّ عملي ليسألني عن الحراك والحشد للثورة، كنا نآزر بعضنا بعضاً، قال لي مرة : “من يوم اعتقلوك بشباط أنا حسيت أنو بلشت الثورة .. خلص بلشت الثورة يا بو حميد”، كان لتلك الكلمات أثر محفز عميق جداً في نفسي، وإلى الآن بعد عامين.
يوم مظاهرة الداخلية جائني مبكراً : شو أبو حميد .. موكلين الله رح تعتصموا؟
سألته كمن يتوقع جواب النفي : بتروح معنا ؟
أي لكن أكيد رايح، أنا أكتر حدا بهالبلد عندو حجة ومبرر يقوم على حكم هالظلام .. مو شايف حالتي ؟!
أخبرته بالموعد والمكان، وغادر لعمله .. وفاجئني بعودته بعد أقل من ساعة، متلهفاً كعاشق متأهب للقاء حبيبه.
جلستُ أنا وهو نعدّ اللافتات الصغيرة، أوراق بقياس A3 .. طلبتُ منه أن يقترح عليّ عبارة نضعها على اللافتة، فاقترحَ عدة عبارات كلها تتعلق بالناحية الاقتصادية، وبدل أن أعلّق على عباراته، كتبتُ عبارة تتعلق بالحريات وتطالب بالافراج عن المعتقلين .. طبعتُها .. وأدرتها ليقرأها وسألته : شو رأيك بهي العبارة ؟
ارتبك حقاً، ولا أنسَ كيف احمرّ وجهه يومها كمن استحى من اقتراحاته : أي أي أبو حميد هيك أحسن .. أحسن بكتير .. لازم تكون شعاراتنا ومطالبنا للقضايا الكبيرة والأساسية .. بلاها هي خبز وما خبز ..!
غادر مرة أخرى إلى عمله، كان يعمل مراسل بريد عند شركة حواسيب.
كانت هناك عدة أماكن للاجتماع فيها قبل اللقاء في المرجة أمام مكتب وزير الداخلية مع أهالي معتقلي الرأي، أحدها عند مقهى الهافانا ، وكونه المكان الأقرب لمقر عملي انضممتُ إلى الشباب المجتمعين هناك، كنتُ أعرف منهم بالشكل شخصاً واحداً فقط، عرّفتهم بنفسي، لم يكونوا متحمسين لمعرفة أشخاص جدد فيما بدا لي، وأنا لم أكن مهتماً إن تحمسوا أم لا، ربما لوجود عامل الخوف حينها وربما انشغالاً بالآتي، انتظرنا ليحتشد عدد أكبر، ثم انقسمنا إلى ثلاثة مجموعات صغيرة وانطلقنا متفرقين إلى ساحة المرجة.
عندما وصلنا كان عبد الإله أول من صادفته هناك، ناولته لافتة من عدة لافتات وزعتها على الأقرب لي ورفعناها سوياً إلى أن وجدنا أنفسنا تحت الكرابيج والعصي مع بقية النشطاء، اللهم إلا لافتة لم يكن من المصادفة أن يكون من تناولها مني شبيحاً مزقها بغلّ ووجه متجهم قبيح !!.

كنتُ كلما احتجتُ هوية جديدة أتحرك بها، وجدتُ عبد الإله مصراً جداً أن أستخدم هويته، هاتفي وخط الانترنت وكل ما أحتاج باسمه لفترة طويلة.
ليس لدى عبد الإله حساب فيسبوك ولا يجيد استخدام الكمبيوتر أصلاً، لكن الثورة كانت تملأ قلبه وكيانه، هبّت في روحه من لحظة هبت في سيدي بوزيد .. تحية لك صديقي الجميل الذي افتقده وأتمنى له الخير، وتحية لكل ثائر لم يجد من يحكي عنه.

11 تعليق على ”في خاطري يا أبو شام

  1. إلى أخي أبو حميد
    إني لأنحني إجلالا وأرفع القبعة على الطريقة الفرنسية لك ولكل من عرفته من الاخوان في مسيرتنا الدراسية وهم كثر لعلك لاتعرفهم كلهم ولكن الكثير منهم قد قضى إلى لقاء ربه وهو يناضل في ثورتنا العظيمة

  2. إلى أخي أبو حميد
    إني لأنحني إجلالا وأرفع القبعة على الطريقة الفرنسية لك ولكل من عرفته من الاخوان في مسيرتنا الدراسية وهم كثر لعلك لاتعرفهم كلهم ولكن الكثير منهم قد قضى إلى لقاء ربه وهو يناضل في ثورتنا العظيمة

  3. اي يا ابو الخير وين اراضيك هلء طمني عنك
    والله شتقتلك يا ابو حمي انا عبد ابو شام

أضف تعليقاً