عسكري .. منذ الغد !

غداً صباحاً تبدأ رحلتي الطويلة إلى الجيش ، لخدمة علمنا السوريّ ، لمدة سنة و تسعة أشهر  بعد أن يئستُ من إحضار مذكرة تأجيل ، أو رشوة ضابط نافذ ليحيلني إلى “الخدمات الثابتة” و دفع بدل نقديّ أستدينه لأجل غير مسمى.
سنة  و تسعة أشهر سأسجل غياباً عن كل أنشطة الحياة ، سأوقف عملي ، جامعتي ، العناية بمواقعي ، و التواصل الاجتماعي سيفقد رونقه.
في الستة أشهر الأولى سأغيب دفعة واحدة ، اللهم إلا عن إجازات قصيرة ، ليوم أو  يومين سأستثمرها في التواصل مع العائلة .. و معكم.
غداً صباحاً ستنتهي فترة الفوضى و الحيرة التي أعيشها .. إلى الجيش .. و بعده يخلق الله ما يشاء و يختار.
بحثتُ عن عسكريين يخدمون من الأوساط القريبة مني ، و رحتُ أستفسر منهم عن أوضاع الجيش و الخدمة .. و من كثرة التناقضات في أحاديثهم تمنيت لو أنني لم أسألهم ، لكن تبقى الإيجابية الآن أنني في صورة أسوأ الأوضاع التي يمكن أن أعيشهات خلال فترة الخدمة.
سيسرني أنني سأجبَر على الرياضة ، فلطاما تمنيت أن أعيد لجسدي النحيل حياته بعد أن قتله الجلوس خلف الحاسوب ، و أماتته فترات الخمول الطويلة.
كما سيسعدني أكثر التعرف على معارف و أصدقاء جدد .. سيكون صعباً انتقاؤهم .. لكن سأجد من يشبهني بلا شك !
منذ أنبت الله الشعر في لحيتي ، و أنا أحافظ عليها ، فلم أحلق بالموس و لو لمرة ، و يعزّ عليّ جداً الآن حلقها .. لستُ أدري ما المانع أن أتركها على النمرة واحد مثلا كما أفعل عادة .. أقصد المانع لدى النظام العسكري.
أنا مهموم جداً بخصوص متابعة دراستي الجامعية ، فبسبب السن لم أستطع الحصول على تأجيلة ، و بقيت أمامي السنتان الثالثة و الرابعة.. هل سأستطيع إكمال دراستي خلال فترة ما بعد الدورة ؟
أسأل الله أن يكرمني بذلك .. فأتخرج من الجامعة و أتسرح مع الجيش سويّاً .. هذا حلم كبير حقاً ..
هل قرأتم تدوينة أروى الأخيرة بعنوان “هنيئاً لك خدمة العلم” ؟
صدفة عجيبة أن تكتبها بنفس اليوم الذي سألتحق فيه .. شعرت أنها تخاطبني لرفع معنوياتي المتدحرجة نحو الأسفل .. عندما قرأتها شعرتُ برغبة مزودجة في الضحك و البكاء .. سألبي رغبتها و رغبة من طلب تدوين خواطر يومياتي في الخدمة .. سأفعل إن شاء الله ، و من غير الإخلال بقواعد سرية المعلومات العسكرية.
سأشتاق لكم بعدد الأمتار التي سأركضها خلال الستة أشهر .. فليشتق لي أحدكم .. و ليتذكرني بدعوة يصلح الله بهم شأني و ييسر بها أمري .. في حفظ الرحمن جميعاً ..

23 تعليق على ”عسكري .. منذ الغد !

  1. أخي أحمد..
    صدقني الموضوع أبسط من انك عم تفكر فيه ..
    أنا خدمت قبلك ولمدة سنتين ونصف + 4 أشهر عقوبات .. ومع هذا يوم تسريحي بكيت لذكريات مضت وسوف أشتاق لها
    العبرة تأتي من المبدأ .. ولك مني نصيحة
    أنت ذاهب لخدمة العلم إذا لاتفعل أي شيء غير خدمة العلم (فهمت قصدي!!) هذا المبدأ عسّر علي بعض الأمور ولكنني في النهاية احترمت نفسي كثيراً عند نهاية الخدمة ..

    الله معك والأكيد رح نشتقلك

  2. لا تنسى تقول أنك بتعرف بالكمبيوتر
    ممكن تستفيد من هالقصة بخدمة سهلة في أحد المكاتب

  3. مهونة ابو حميد انتم السابقون و نحن اللاحقون !

    بس خدمة السنة و تسع اشهر .. تبع المرسوم الجديد رح تتطبق بعد راس السنة مو من هلأ !!

    يعني لو تلتحق بعد راس السنة .. بظن احسنلك !

    بالتوفيق .. و اتمنى انو تكتب مذكراتك على الورق ولاسيما المواقف الطريفة .. اللي بتمر معك بالجيش و بس تجي اجازة .. بتكتبها .. او بتعطيها لاحد الاصدقاء ليكتبها عنك ع الكومبيوتر .. و بعدين ينشرها هون .!!

    لك تحياتي jwanleo

  4. الله يهونها عليك :)

    و متل ما ألك حسام , وصل فكرة انه بتشتغل على الكمبيوتر منيح :)

    إبن عمتي خدم بمكتب و انترنت و كل شي ممتاز بس لأنه بيعرف يصلح كم جهاز و كعكشة على الكمبيوتر و على كم لعبة :)

    الله يوفقك :)

  5. اعانك الله أخي أحمد وسهل عليك كل عسير ..
    بإذن الله تنتهي بسرعة وتعود إلينا وإلى أهلك بخير وعافية ..
    أنا أشعر أن خدمة العلم (المزعومة) في هذه الدول سوف تلغى نهائيا .. ومبشرات ذلك محادثات السلام ! لأن أحد الشروط هو إلغاء التجنيد الإجباري في الجيش السوري ..!
    وإن غدا لناظره قريب ..

    تحياتي لك أخي الحبيب ..
    عمر ..

  6. إن شاء الله بالتوفيق أخي أحمد ..

    انبسط واستمتع .. كلشي بالحياة حلو إذا شفناه من الزاوية الصح..

    وعنجد بأكد كتير على أنك تكتب عن تجاربك هونيك..

    بتوقع رح يكون عندك مادة غنية كتير

  7. بالتوفيق أحمد …: )

    الحلو والمر إلا ما يصادفنا دوماً

    والمحن دائماً رح تجي بس منقدر نقلبها لمنح : )

    بتمنالك التوفيق وعم ندعيلك من القلب دائماً …..

  8. امتناني البالغ لكم جميعاً ..
    لقد وصلت نصائحكم و ملحوظاتكم .. و سأعمل بها إن شاء الله بلا شك !..
    سأشتاق لكم جداً .. و لهذه المحطات الحوارية التي اجتمعنا على صفحاتها ..
    أسأل الله أن يمن بالخير على كل من يتذكرني بدعوة في ظهر الغيب ..
    في حفظ الله جميعاً ..

  9. رحلة موفقة إن شاء الله يا أحمد
    لا شئ يؤجل يا أحمد .. الحياة بكل أنواعها ستستمر وانت فيها
    ربما هي وقفة في طريق جديد
    ربما خرجت من هذه الخدمة بنظرة مختلفة للحياة
    لكن ما اريد السؤال عنه .. ألا يمكنك أن تدرس أثناء الخدمة ؟
    في مصر مثلاً يمكن للجندي أن يدرس مع الخدمة وهذا يعطيه أريحية كبيرة عن غيره

    أما ما ذكره الأخ عمر مشوح عن إلغاء الخدمة الاجبارية
    ورضا الشباب أو سخطهم من خدمة الجيش أو العلم كم تقولون
    فهذا موضوع يحتاج نقاش كبير .. ولسنا بصدده
    نحن الآن نود أن نتمنى لك التوفيق والعودة سريعاً كما تتمنى
    وبإذن الله بعد ان تخوض تلك التجربة تفتح أنت باب النقاش على أهمية خدمة الجيش من عدمها
    موفق يا أحمد إن شاء الله .. سنشتاق لك : )

  10. بالتوفيق يا أحمد، والله يا أحمد شعور غريب يكتنفني، شعور أيهما عليّ أن اتبع، أخلاقي ومبادئي تقول لي، اخدم الوطن فهي ضريبة الوطن، هو حق الوطن عليك.

    ومن جهة أخرى، أسمع الناس من حولي وهي تقول لي سافر، اليوم السفر أسهل من بوكرة، دبر حالك، شوف مستقبلك، والحجج كثيرة كثيرة، من ضرورة تكوين الخبرة، إلى ضرورة تكوين نفسي.

    أتمنى لو لدي شجاعتك في حسم قرارك.

    بالتوفيق مرة أخرى يا أحمد، لك ولكل شباب سوريا.

  11. الله يوفقك يا أحمد
    ويسهل عليك هالفترة يا رب
    ويبعتلك أصحاب يكونو شبهك ان شاء الله

  12. أحمد الصراحة كسرت خاطــري :)

    الله يعينك .. عااد خل معنوياتك عالية بتمر هالدورة العسكرية مثل ما مرت على غيرك..

    كن متفائلا :)

    و الله يرزقك بصديق يكون لك عون على الطاعة و الخير

  13. تأكد أن قلوبنا معك .. في هذه الرحلة

    ونرجو من الكريم سبحانه أن تعود سالما غانما…

    وأمر المؤمن كله له خير …

    وكما يقال المنح في ثنايا المحن

    دمت موفقا وسالما وعزيزا

أضف تعليقاً