العادة التي تشغل بالَ 90-95% من شباب هذا العالم على ذمة الإحصائيات المنشورة ، يزيد من أرقها على الذكور و الإناث اشاعات تُنشر عن أضرارها المخيفة عضوية و نفسية، و بينما يعيث الإعلام العربي و الغربي فسادا و نشرا للتحلل و الفساد الأخلاقي الذي لا نتهي ، يبقى على المراهق أو المراهقة أن يلجىء إلى ممارسة هذه العادة عله يطفىء تلك النار المشتعله في كيانه ، و ليس عليه إلا أن يستشعر بعدها بخيبة أمله بنفسه ، و استحقاره لفعلته ، و تأنيب للضمير قد يطول !!
تأنيب الضمير و الإدمان هو أخطر نتائج العادة السرية.

أما تأنيب الضمير فهو ناتج أصلا من أمرين اثنين :
– معلومات هذا المراهق أن ما يفعله ضار جداً بصحته من الناحية العضوية و النفسية ، لدرجة شعوره أنه ربما لن يقدر على الجماع عندما يتزوج بسبب هذه العادة !!
– و لعلمه أيضاً أن الاستمناء ( وهو الاسم الفقهي للعادة السرية) محرم مطلقا في الدين.

آراء متشددة، وأخرى أكثر اعتدالاً :
بحثتُ لدى أهل الطب عن رأيهم، فوجدتُ أن فيهم من جعلها أسُّ البلاء و أصل العلل ، تماماً كما يُشاع و ربما أكثر، فالعادة السرية برأي هؤلاء هي المسببة لإحتقان أعضاء التناسل ، والارتباك، و ذبول الوجه و الهالة السوداء حول العين ، و انخساف الوجه، و النحافة و هبوط عام في الجسم ، و العصبية، و الكآبة، و زيادة الحساسية للبرودة، و التردد، و سرعة التنفس، و حبّ العزلة، و حرقة البول و احتباسه، و احتقان الأجفان، و عادة قضم الأظافر، و تعرّق الأيدي و الأرجل، و اختلال الهضم، و عدم القابلية للجماع ، و الصرع (حتى الصرع ؟؟) و شلل المجاذيب و حبّ النفس و نورستانيا (ما بعرف شو معناها)و التعاظم الكاذب و عدم الاكتراث أو المبالاة في الجنس الآخر. (ترى يا إخوان نسخ لصق ، الله الوكيل ما في شي من عندي).

يقابل هذا الرأي الطبي المتشدد رأي آخر أكثر اعتدالا و توازناً ، فهو وإن كان لا يحبذ ممارسة هذه العادة ؛ إلا أنه أيضا لا يرى لها أي نتائج سلبية تذكر إلا في حالة الإفراط فيها ، و الإكثار من ممارستها ، بحيث يصبح مدمنا عليه أو في طريق الإمان …
الدكتور محمد هيثم الخياط من الأطباء العرب في حلقة خاصة عن العادة السريّة ضمن برنامج بلا حدود على فضائية الجزيرة قال بخصوص العادة السرية :

“إن العادة السرية من الناحية الطبية ليس فيها ضرر، وينبغي أن لا نحدث مثل هذا الشعور عند أطفالنا، فبذلك نحدث لديهم عقدًا نفسية لا داعي لإحداثها. الإفراط في العادة السرية كالإفراط في المناسبات الجنسية العادية، لو أفرط الزوجان في مناسبات جنسية لا يصابان بشيء على الإطلاق، ونفس الشيء بالنسبة للعادة السرية”

و يقول أيضا في نفس الحلقة :

“الضرر الرئيسي هو ما يحيط بها من أوهام وأباطيل وخرافات تجعل الإنسان يحار بين الدوافع الشديدة لديه لممارسة العادة السرية وبين ما يحاط بها ما يحيط بها من تهاويل، وبذلك يصاب بنوع من الأزمة النفسية بين ما يسمع أنه ينبغي أن يفعله وبين ما يجد دافعًا لديه لفعله، هذا هو الضرر الرئيسي للعادة السرية، من الناحية الطبية.. لا ضرر من العادة السرية إطلاقًا”..

و هذا هو أيضا رأي الدكتور (بنيامين سبوك) في كتابة الرائع (مشاكل الآباء في تربية الأبناء) فهو يقول :

” و عادة تستمر (العادة السرية) مع الشباب و تكون مشكلة تؤرق ضميرهم ، لأن هناك إشاعات كثيرة تنتشر عن أضرارها ، و هي إشاعات ليس لها أي سند من الصحة إلا في حالة الإفراط الشديد”.

إذن ينبغي أن نفهم هنا أن خطر هذه العادة هو بالإفراط فيها لا بمجرد ممارستها ، و هذا الرأي المعتدل يلتقي مع الرأي الديني بالمناسبة ، إذ تقول القاعدة الفقهية في هذه المسألة : ( تجوز العادة السرية دفعاً للشهوة ، و تحرُم لاستجلابها ). أحسبها قاعدة ذهبية مطمئنة و حلأً وسطاً في هذا الباب !!
و تأصيل هذه القاعدة جاء بناء على أنه لم يأت أي نص شرعي صريح بحرمة هذه العادة ، و العبارة المشهورة بين المراهقين : (ناكح يده ملعون) ليس حديثا نبوياً و لا تصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، إلا أنها تحرم – بحسب رأي من يحرمها – لوجود ضررها ، للحديث الصحيح :”لا ضرر و لا ضرار” ، و ضرر هذه العادة يكون في الإفراط فيها كما قال الدكتور سبوك و هو العالم المتخصص !
و عليه فعندما يكون المراهق بحالة التوتر النفسي الناشئ عن النزعة للتعبير الجنسي ، و لعدم قدرته على إشباعها بالطريقة السليمة يجوز له ممارسة العادة السرية ، أحسن ما يطق و تطلع روحه !.
أما عن الحل الذي يقدمه الدكتور سبوك فيقول فيه :

” وقد يحاول المراهق الجريء الذي يحب الوضوح أن يسأل : هل العادة السرية خطأ أو ذنب كبير؟
و جدير بكل والد أن يجيب على أساس معتقداته الدينية و الأخلاقية ، و وجهة نظره شخصية ، هذا طبعا إذا كان بين الأب و الابن علاقة صريحة أمينة لا خجل فيها و لا خداع ، لكن حتى عندما يجيب الأب :لا. إنها ليست ذنبا و لا خطأ (إن هذا الجواب لن يجعل المراهق صاحب
المثل العليا أن يحسّ براحة تامة و طمأنينة كاملة لهذه العادة. و أنا أعتقد أنه من الخطأ أن يقول الأب أن (العادة السرية) ليست ضارة بل لا بد أن يضع تحفظا واضحا هو : إذا لم يمارسها الإنسان كثيراً أو يفرط فيها ..” .

انتهى كلام دكتور سبوك و طبعا يحل محل الأب المدرس أو الصديق الواعي أو الأخ الأكبر.
لاحظ إذن أن الدكتور سبوك و الدكتور الخياط مصرّان على أنّ هذه العادة ضررها في الإفراط فيها فقط ، و علاج هذه العادة برأيهما أن يعي من يمارس هذه العادة أن ضررها يكمن في الإكثار من ممارستها.
و لو أردنا الآن أن نوفق بين رأي الطب و حكم الشرع الحنيف يكون علينا أن نقول : مارس هذه العادة فقط عند حالة الهيجان الجنسي ، لا تجعلها خير جليس في الزمان ، إذ ليس لك أية مصلحة أو فائدة في الإدمان عليها …
و ربما أسهل طريقة للتخلص من الإدمان عليها لمن أبتلي بإدمانها ؛ هو أن يدرّب نفسه على التقليل منها إلى الحد الذي ذكرنا، فلا يمارسها إلا عندما تشتعل الشهوة في كيانه بغير افتعال مقصود.
و بالمناسبة ، فكما وُجِد عند أهل الطب من جعل من العادة السرية “شيطانا أكبر” ، هناك من علماء الدين من هول فيها أيضاً، حتى إن أحد الدعاة ألف كتابا سماه “الانتصار على العادة السرية” ، (يعني العادة السرية ابتقرب اسرائيل و إنت ما ابتعرف يا منظوم) ، لكن الحقيقة أن التحريم في الشرع في هذه المسألة تابع للرأي الطبي ، تماما كالتدخين.
إذن اتفقنا على أن العادة السرية ينبغي ان لا تورّث لدى من يمارسها أي تأنيب ضمير لأنه لا يمارسها إلا عند ضرورة تستدعي ذلك ، و عند وجود هذه الضرورة فلا توجد أضرار مستقبلية تذكر ، و لا يوجد مانع شرعي.

لكن مع ذلك، ما الطريقة للتخص أو التخفيف من هذه العادة ؟
من وسائل التخلص أو طرق “الانتصار” على هذه العادة و التي رأيتها عملية مفيدة يمكن الاستفادة منها فعلا :
الدعاء ، لا تندهش ، حقيقة الدعاء دواء كل مرض ، حتى الحالات المستعصية ، علاج حتى السرطان و الإيدز و العقم ، أنا أؤمن بهذا ، و أدعوك لتكون مؤمناً بهذا ، ثم الدعاء ليس كلام مشايخ ، الدعاء أمر إلهيّ و وصية نبيّ ، و الحق أنه دواء عملي كأجدر ما تكون عليه التجربة.
اجعل بدل هذه العادة السيئة عادة أخرى ، هذا من الأشياء المهمة و العملية جدا ، لكن اختر عادة لا يمكن الإدمان عليها ، أذكر أن قريبا لي عندما رغب بالتخلص من عادة التدخين ، صار يأكل المكسرات و الموالح طوال الوقت .. (طبعا صار عنده كرش) ، و قد ساعدته الفكرة
للتخلص من التدخين.. و الموالح لم تخلق لديه ادمانا عليها.
حاول أن تجد لكل مثير يشعل الشهوة في كيانك بديلا عنه ، فالأغاني السافرة استبدلها بأغاني إسلامية أو غير مثيرة ، و من فضل الله هناك نهضة في باب الفن الإسلامي و الملتزم فيمكنك أن تجد البديل الماتع فيها مما يهذب النفس و يطمئن الروح و أيضاً .. يفرفشك !
اشغل وقتك بالخير ، أو ربما بأي شيء مباح لا يضر ، رياضة ، بناء مواقع ، تصميم فلاشات ، أكل بطاطا .. أي شيء. المهم أبعد عنك الفراغ تماما …
– كانوا يقولون لمن يرغب بالتغيير : “غيّر حلاّسك و جلاّسك” ، و هذا منطقي جداً ، يعني من أهمّ ما يساعدك لتغيير نفسك أن تهيء جوّك لذلك .. جوك في البيت استبدله إلى أفضل .. لا تعكف على روتانا و ميلودي طوال وقتك .. أخلقُ مسلم هذا بربك؟..
لا بدّ أن تبعد عنك المثيرات و ما يهيء لك جو الإثارة …
– تجنب العزلة السلبية.
– مما قرأته عن المبتلين بهذه العادة أنهم أساسا أشخاص خمولين كسولين ، يا زلمة معقول أنت منهم ؟

عموماً : هذه حلول عامة غالبا ، يمكنك أن تغيّر الكثير من عاداتك السيئة بذات الطريقة ، مع بعض الفروقات ، المهم أن تكون لديك الإرادة الحقيقة للتغيير ، و القناعة بأن هذه العادة أو تلك هي مصيبة أو على الأقل لا يأتيك من نفع …
هذه إطلالة سريعة فقط لموضوع يخجل الكثيرون من الخوض فيه ، و يخجل القراء من قراءته ، لكنه يتصدر قائمة الأسئلة المكررة في كل مواقع الاستشارات الطبية و الشرعية بلا منازع !!