واقع المستشفيات الميدانية في الغوطة الشرقية

ارتبط اسم غوطة دمشق بالخضار وجمال الطبيعة وخصوبة التربة، فهي من أخصب ترب العالم ومن أكثر المناطق السورية جذباً للمصطافين، إذ تعتبر الغوطة مقصداً مثالياً للنزهات والسيارين وقضاء الإجازات وأيام العُطل، لم يعد الأمر على هذا النحو منذ اندلاع الثورة السورية، فالغوطة بشقيها الشرقي والغربي من أكثر المناطق السورية تعرضاً لقصف قوات النظام، وقد لا يخلو يوم من طلعات لطائرات الميغ وقصف بالصواريخ والمدفعية من الثكنات العسكرية التي تنتشر حولها، حتى بات الريف الدمشقي شبه خال من السكان، يتنقل الأهالي فيه من منطقة كارثية بالكامل إلى منطقة كارثية بشكل أخفّ، ومن بلدة مستهدفة الآن إلى منطقة قد تستهدف غداً !

معلّم الصحيّة أبو أحمد، شهيداً جميلاً !

“بكل الرضى والفخر” هكذا يُزفُّ الشهداء، وهكذا زَفّت تنسيقيات كفربطنا وريف دمشق الممرض والمسعف محمد خالد الحمصي، لم يكن أبو أحمد مسعفاً بالمعنى المهني في الحقيقة، ولا ممرضاً، لقد كان “معلم صحية”، هو أخبرني بذلك !
التقيتُ بأبي أحمد لمرة واحدة  أثناء زيارة قصيرة لكفربطنا، وكان وجهه هو أول الوجوه التي قابلتنا في أحد المستشفيات الميدانية هناك، قال لنا بحزم قبل أن ننزل من السيارة : ارجعو بسيارتكم واركنوها بعيداً عن المستشفى !
همّ الذي أنا بصحبته بالتعريف بنفسه : أنا أبو فلان ! (يقصد أنه من المكانة ما يخوله أن لا يخضع للقوانين الصغيرة !)
– على راسي أبو فلان، لكن هناك تصوير من الجو، ولا نريد أن تُلتقط أي صور تفيد بوجود حركة في هذا المرآب حتى لا يُستهدف المستشفى بالقصف، ردّ أبو أحمد !