تخيّل : السجن ثلاث سنوات للمدون السوري طارق بياسي

تخيّل : طارق شاب بسيط .. ابن 22 سنة .. وحيد لوالدته ..
تخيّل : اعتقلوا .. هم .. والده الطبيب 20 عاماً .. 
تخيّل : لا يُعرف له نشاط أو شبه نشاط .. هادئ بشكل مفرط .. و يمشي الحيط الحيط ..
تخيل : و يقول يا رب السترة ..
تخيّل : كان على وشك أن يجد عروساً .. و يرتبطا .. بأغلظ ميثاق ..
تخيّل : في لحظة ما .. كتب على الانترنت .. كتب .. كتب كلاماً .. هل قلتُ كتبَ ؟
تخيّل : ربما لم يكتب .. لكن حتى لو .. كتبَ …
تخيّل : اعتقلوه .. هم ..  بتاريخ 7-7-2007 م .. لأنه كتب ..
تخيّل : حكمت عليه محكمة أمن الدولة .. اليوم الأحد 11-5-2008 .. بالسجن ثلاث سنوات ..
تخيّل : لأنه كتب !!..
تخيّل : طارق .. كَ تَ بَ على الإنترنت … فسجن ثلاث سنوات ..
تخيّل : لكل حرف من كَ تَ بَ  .. سنة ..
تخيل : ثلاث سنوات ..
تخيّل : بربك يا رجل .. تخيل !!..

عن المازوت ، و سامي و طارق و نفير .. و الأميرة النائمة !

عن المازوت :
أنا شاب من مدينة تبعد عن دمشق بحدود 400 كم ، أعيش في دمشق بالإيجار مع زملائي !
أسافر إلى مديني كل عدة أسابيع .. الأجرة للمرة الواحدة ذهابا – أو- إيابا بحدود 150 ليرة.
ندفع أجرة البيت – الذي يشبه كل شيء إلا البيت – 8000 ليرة كل شهر.
تدفئتنا في شتاء السنة على المازوت ، و باستمرار نستحم على سخان مازوت.
نضطر يومياً و بشكل إلزامي لاستخدام وسائل النقل أربع مرات للذهاب إلى الجامعة و العودة منها.
من الآن فصاعداً ستكون الميزانية على النحو التالي :
سأدفع أجرة غرفتي 2500 ليرة كما هو الحال.
سأدفع 1000 ليرة على الأقل شهرياً للسفر إلى عائلتي مرتين في الشهر فقط ، حيث ارتفعت أجرة النقل في نقليات السفر بين المحافظات أكثر من الضعف (من اللاذقية إلى دمشق تطلب بعض شركات النقل 450 ليرة ! ).
سأحتاج 20 لتر من المازوت كل شهر : 20 لتراً * 25 ليرة حسب السعر الجديد = 500 ليرة.
سأدفع أجرة النقل ضمن مدينة دمشق شهرياً ، ما متوسطه على الأقل : 40 ليرة * 30 يوماً = 1200 ليرة.
و هذا ما مجموعه على الأقل : 5200 ليرة ..
لدي شقيقة تدرس معي في دمشق ستحتاج لنفس المبلغ لهذه الاحتياجات ذاتها : السكن المازوت و النقل = 5200 ليرة.
لدي ثلاثة إخوة طلاب في جامعة تشرين باللاذقية ، يذهبون يوميا من مدينتي إلى اللاذقية للدوام في كلياتهم ، يدفع الواحد منهم سابقا 30 ليرة ذهابا و إياباً .. الآن يدفع الواحد منهم 100 ليرة ذهابا و إياباً .. أي : 300 ليرة يومياً أجرة نقل لثلاثة طلبة من بيت واحد ..
300 ليرة * 30 يوماً = 9000 ليرة + 5200 يرسلها أبي إليّ (للسكن و النقل و المازوت فقط) + 5200 يرسلها أبي لشقيقتي = 19400 ليرة كل شهر للسكن و المازوت و النقل.
هذا الرقم يزيد مرتب أبي من وظيفته (مهندس معماري) بحوالي ألفي ليرة بعد آخر زيادة للرواتب ..
و هكذا سيداتي آنساتي سادتي نبقى أنا و شقيقتي و عائلتي بلا طعام و لا شراب طوال الشهر .. و يكون راتب أبي مكسورا على عدة آلاف أيضاً ..
سؤالي هنا ، لماذا لم يلتفت لنا أولي الأمر في قضية المازوت المدعوم ، مثلاً عن طريق البطاقة الجامعية ؟!..
فليمنح الطالب كل شهر 10 لترات على أقل تقدير عن طريق بطاقته الجامعية .. لم لا .. مو خلق الله نحنا ؟
أو يمنح الطالب في جامعة خارج محافظته كوبون مازوت واحد (100 ليتر) طيلة السنة على بطاقته الجامعية ، للتخفيف عنه و عن عائلته المنكوبة به و بمصاريفه.
و عن أسعار النقل الجنونية ؟
ألا يجدر بحكومتنا المجيدة أن تسأل عن الطلاب بهذا الخصوص .. سواء بين المحافظات أو بين المدن أو ضمن المدن الكبرى ، لا يعقل أن أدفع 50 ليرة كل يوم أجرة سرافيس في دمشق ..
و لا يعقل بأي حال أن يدفع الطالب 100 ليرة من بانياس إلى اللاذقية كل يوم ؟!..
عن سامي الحاج :
الحمد الذي الذي رده إلي أهله سالماً .. و لا يذكرنا صبره إلا بصبر سيدنا بلال الحبشي رضي الله عنه .. أحَد أحَد ..
حديثي ليس عن سامي في الواقع ، فالجزيرة تشكر فعلاً على اهتماماً بفريقها و إن كانت قصّرت مع سامي في البداية.
لكني أريد أن أحيي فخامة رئيس السودان عمر البشير على لطفه البالغ و أخلاقه الرفيعة و اهتمامه المحمود ، ففي حين يعود كل معتقل من غوانتانامو إلى ما هو أشر و أسوأ من غوانتامو في دولته .. حيث الإهانة و التحقيق المذل على أشده .. يختلف موقف رئيس السودان ليستقبل أبناء وطنه من ساعات وصولهم الأولى .. و يعلنها صريحة أن لا تحقيقات و لا إجراءات .. حقيق بنا فعلاً أن نقول شكراً لفخامة الرئيس عمر البشير ..
عن طارق بياسي :
صباح غد الأحد يصدر الحكم عليه في محكمة أمن الدولة إن شاء الله ، هل ستصلون ركعتي قضاء الحاجة ؟
عن الأميرة النائمة :
كنتُ لاحظتُ أن عددا من الزملاء قد وضع يافطات إعلانية تدعو لشفاء أختنا هديل الحضيف ، قلت في نفسي هل جُنّ جنون المدونين .. هل يعقل أن نضع يافطة لكل من توجع أو توعك ؟
ثم زرت مدونتها بعد أن صار اسمها في كل مدونة و موقع ، و قرأتُ رسالة أبيها الدكتور محمد ، و علمت بالقصة.
اسأل الله العظيم أن يسربلها بلبوس العافية ، و أن يكرمها بالشفاء قرة لعين والديها.
و حقاً ، لو لم يكن من خير لهذه المدونات إلا هذه الحميمية و الصلة و الترابط لكفانا ذلك.
عن نفير المدونات :
اتفقنا أخيراً مع مبرمج لبرمجة موقع نفير بعد الكثير من الشد و الجذب بين عدة مبرمجين .. سيكون الموقع جاهزاً بداية الشهر السادس إن شاء الله.