أخويّ الآن حرّين ..

أخويّ الآن حرين ..
جزى الله عنّا خيراً كل من سأل ، كل من دعا .. كل من واسى ..
جزى الله عنّا خيراً كل من بكى .. كل من بذل مجهوداً لفك قيدهما ..
فرّح الله قلب كل من فرح لهما .. و لنا ..
عسى الله أن يفرج عن طارق ، شقيق الروح و الصِّبا .. و عن بقيّة الشباب و المظلومين .. آمين !

باب الحارة المهجورة

يثيرني الإقبال الشغوف على متابعة مسلسل باب الحارة هذا الموسم دون غيره من المسلسلات التي تعجّ بها شاشاتنا.
على أنني أجزم أنه ليس بالإقبال الجديد ، فقد حظيت كل المسلسلات “الشامية” بمثل ما حظي به مسلسل باب الحارة في جزئيه ، فمسلسل “أيام شامية” و “ليالي الصالحية” و “الخوالي” و غيرها من مسلسلات هذا اللون جمعت الناس حول شاشتها بشكل مدهش مثير أيضا كما هو معلوم.
و يقيني أنّ ما رغّب الناس بها لهذا الحد ليس ما تحويه من تشويق مجرّد ، و لا جاذبية قصتها و حسن إخراجها و تنسيق إضاءتها على أهمية و دور كل ذلك بلا شك .
بل عمود جذبها ما تحلّت به من نكهة دمشقية قريبة من فؤاد كل عربي و مسلم ، ثم الرسائل التي تحملها هذه التمثيليات من نخوة و مروءة، و شهامة و نجدة ، و هي الأخلاق التي نعاني من عقدة نقص فيها هذه الأزمان .. بالإضافة إلى العيوب الذميمة التي تعالجها من غيبة و نميمة ، و حقد و حسد و ضغينة ، و هي الرزائل المستشرية في بلادنا بشكل مخيف ..
فأنت تجد أن مسلسل باب الحارة و إخوته خالٍ تماماً من أيّ ابتذال و إسفاف ، من أيّ اعتماد على التعري و فتن الجسد على عادة الدراما السورية و روادها من أشباه المسخ (نجدة أنزور) الذي لا يكف عن نشره أوساخه بين أجيالنا ..
بل نجدها حكاية واقعية لفترة زمنية مباركة بتقاليدها الإسلامية السمحة ، و أخلاقها العربية الفريدة .. و تجد أنّ هذا العنصر هو عامل نجاحها و تفوقها على غيرها من المسلسلات التي تكثر فيها عوامل التشويق من غير هذا العامل …
و يسألُني إخوتي من الخليج و المغرب ، هل من باقية لرجال باب الحارة في دمشق ؟
هل “أهل النخوة” و “المرؤة” لهم أحفاد بينكم في حارات دمشق القديمة ؟
و لَكَم في الجواب على سؤالكم غصة ، و لَكَم فيه حرقة ؟!…
عشتُ في دمشق القديمة خمس سنوات هي جمال العمر و زهرته ، و عرفت خلالها أن هذه الحارات المقدسة باتت خالية على عروشها من أهلها إلا من قلّة هي في طريقها إلى الزوال بإرادتها أو بإرادة من لا يريد الخير لهذا البلد ..
إنّ منطقة دمشق القديمة بحاراتها التاريخية باتت وكراً خاصاً بالمدخنين ، فقد انتشرت في أرجائها المقاهي و محطات الأركلة و التسكع في كل ناحية ، لقد استبدل بيت (أبو عصام) بمقهى من هذا النوع ، و كذا بيت (أبو بشير) و البقية من أهل حارة الضبع !!.
كما لا يخفى وجود عبث – مقصود أو غير مقصود – بديموغرافيا هذه المنطقة المقدسة ، فمثلا كان مسجد السيدة رقية مسجداً سُنيّا ، و كان يؤمه و يخطب فيه فضيلة العلامة الشيخ أديب الكلاس – مدّ الله في عمره مع العافية – لكنه اليوم مسجد و حوزة شيعية يتسع و يزداد حجمه كل عام ليبارز مسجد بني أميّة الكبير ؟!..
و هكذا تستمر رحلة هجرة -أو تهجير- أهل دمشق القديمة الأصلاء ، و يُستبدلون بأراكيل و شِيَش و أكلات شرقية و غربية و صينية !!..
و يُستبدلون بأشخاص جدد ، لا تنتمي هيئاتهم و ثقافتهم إلى هيئة و ثقافة أهل دمشق القديمة ..
و إن نسيتُ أن اذكر فلا أنسى التلميح إلى ما حُكي عن أهداف ما سمي بمشروع شارع الملك فيصل ، حيث قيل أن من أهدافه اقتلاع ما تبقى من أصالة في دمشق القديمة من خلال هدم البيوت و الأسواق التي تقع ضمن مخطط هذا المشروع ..
لقد هجر الدمشقيون حارات دمشقهم ، لا رغبة عنها ، حاشا .. لكن فراراً بأخلاقهم و قيمهم أن يمسّها ما مسّ حارات دمشق القديمة من تلوّث و شَين!
إن باب حارات دمشق القديمة مفتوح لكل عائث بفساد ، و هو مغلق تماماً في وجه أهل دمشق الأصلاء الشرفاء ..
إنّه مما لا شك فيه أن أهل دمشف بعاداتهم و تقاليديهم و قيمهم موجودون ، لكنهم متفرقون في الأحياء البعيدة ، و حذاري إذا لم يجمع شملهم في دمشقهم أن يبيد ما بين كياناتهم بفعل الزمان الفاسد ،و حينها ؛ سيعلم الذين ظلموا أيَّ مُنقلب ينقلبون ..

مدونة أحمد في عامها الثالث !

في العشرين من شهر رمضان المبارك من كل عام يتجدد موعد غالٍ على مدونتي هذه ، موعد الابتهاج ببداية التدوين و دخولي عالم المدونات !
هاقد مضت السنة الثانية لي في عالم المدونات ، كونتُ خلالها تجربة رائعة من التدوين و الكتابة ، و معشراً فريداً من الصحبة و الأحبة …
و لستُ أخفيكم أنّي كثير التململ من تقصيري في متابعة الأحداث ، الأحداث الخاصة و العامة ، بالإضافة إلى وجود الكثير من الموضوعات العلمية التي لديّ رغبة في التطرق إليها ، إلاّ أن المشاغل تارة و الدراسة و هموم الحياة تارة أخرى ،، كل أؤلاءك يحيلون بيني وبين التدوين في معظم الأحيان ..