كلمتين عَ جنب !

لكوني شاب دمشقي ، و بخصوص قيام المتظاهرين الدمشقيين بحرق السفارتين البغيضتين أقول :
لحد الآن و بعد كل الأحداث التي تلت الجريمة البشعة التي قامت بها الصحيفة الدانمركية ، لم تتقدم الحكومة بأي اعتذار ، و لم تقدم الصحيفة إلا على اعتذار غامض و لا ينم عن معاني صادقة ، بل و مازال البغيضون هنا و هناك يعيدون نشر الرسومات بشكل لا يدع مجالاً للشك بأنه استفزاز بشع و مقزز ..
و إن التعرض لشخص الهادي رسول الله بالإساءة بهذه الطريقة الوقحة هو أكبر من التعرض لكل الأرواح و الأنفس و الأموال و الأعراض و الأوطان .. و إنه من الطبيعي جدا و الحال هذه ، أن يقوم الشباب المسلم في كل الدنيا بحرق السفارات البغيضة و التي لا تقيم للقيم الإنسانية و لا لشعور الناس و شعائرهم أي وزن ،، من الطبيعي أن يحرقوا تلك السفارات و بمن فيها أيضا ..
إن هذه التظاهرات ليست أعمال شغب بتاتا و ليست أعمال تخريبية أبداً ، بل إن عين الشغب و التطرف أن تنتهك حرمة رسول الإسلام عليه الصلاة و السلام ، إن عين الشغب و العنف و الفوضوية أن يساء إلى رسول الهدى على مرأى و مسمع من العالم و أن يعاد نشر هذه الإساءات ، هذه هي الفوضوية و الأعمال الإجرامية ،، و لم تكن المظاهرات يوما إلا تعبيرا عن أن هناك خطأ و اجترارا من قبل الطرف المتظاهر ضده ،و هذا الخطأ و الاعتداء واضح جلي لكل من في رأسه عين تبصر .. و الذين يقومون بهذه التظاهرات ليسوا عصابات إجرامية كما عبر أحد مغفلي الصحف الدانمركية على قناة الجزيرة ، لكنهم مدرّسون للآداب و الأخلاق و القيم و حريّة الرأي لمن لم يفقهها بعد … أحيي كل شباب دمشق والذي خرجوا لليوم الثالث على التوالي لنصرة النبي المصطفى عليه الصلاة و السلام و لصد حملات الإساءة الدنمركية و النرويجية البغيضة …

إحراق السفارات تعبير عن الغضب العارم و ليس همجية !

أود في البداية أن أضع ثلاث نقاط ينبغي على من يريد أن يقرأ هذه المقال أن يجعلها نصب عينيه :
النقطة الأولى : إننا كمسلمين نبرأ إلى الله من كل فعل يخالف دينه و شريعته تحت أي مسمى ، و من ذلك الاعتداء على أملاك الغير و أذية الناس – مجرد الأذية- و نبرأ إلى الله ممن يتهددون بالقتل أو بالتفجيرات أو بغيرها .. و نبرأ إلى الله من إحراق أو إتلاف أي ممتلكات سواء كانت خاصة أو عامة .. و نبرأ إلى الله تعالى و إلى رسوله من أذية أهل الذمة و الذين تحت عهدتنا و كل عمل من شأنه أن يمس حرمات الكنائس أو هتك مقدسات الغير لأي سبب و تحت أي حجة …
النقطة الثانية : إنني أدعو كل مسلم غيور إلى ألا يكون سببا في قلب القضية ، و إلى ألا يتسبب في إغضاب المتعاطفين معنا في العالم من خلال هذه الأعمال الفوضوية .. و أن يكون رزينا و هادئا في المظاهرة …
و ليقرأ من شاء هذه الروابط :
القرضاوي يدعو لـ”غضب عاقل” محاضرة صوتية.
استنكار لما حدث من اعتداء على السفارات الدنمركية والغربية اللجنة العالمية لنصرة خاتم النبياء.
ليس من النصرة
النقطة الثالثة :إننا كشعوب مسلمة لا نعتذر ولا نقبل اعتذار الحكومتين السورية و لا اللبنانية للسفارتين المقيتتين ، و بالرغم من أنه آلمنا جداً ما حدث من إحراق للمباني و إتلاف للسيارات و غير ذلك ، فإنا ألمنا ليس لأنها دنمركية ، و لكن لأنها تحت حماية دولنا و في عهدتنا .. و لأنه التظاهرات انحرفت من مسارها الطبيعي المسالم إلى مسار لا يرضى الله عز و جل .. و لأنه تسبب بأذية لعدد من إخواننا و أحبابنا و لأصدقائنا المسيحيين الذي يعيشون بيننا و معنا بكل ودّ و حب و هذا هو المأسوف عليه ،لهؤلاء نحن نتقدم بالإعتذار و لهؤلاء نتقدم بالشكر على تفهمهم لتظاهراتنا و غضبنا..
و أكرر نحن لا نعتذر للندنمرك ولا للنرويج.. يعني لا نعتذر .. ولا يوجد شيء يستوجد الاعتذار أصلاً !