أيام الأحداث، أحاديث على أطلال المجزرة !

ذكرى 30 عاما على مجزرة حماةتقرع كلمة “أيام الأحداث” مسامعي مذ أن كنتُ طفلاً، فأمي مشتاقة لخالي مصطفى المعتقل في سجن تدمر منذ أيام الأحداث، و جدتي لا تكف عن الدعاء لعمي عمر المعتقل في سجن تدمر منذ أيام الأحداث، وابن عمتي طارق بلا أب، فوالده في سجن تدمر منذ أيام الأحداث.
وكانت لأبي مغامرات كثيرة أيام الأحداث أو “أيام الثمانينيات” يتذكرها و يحكيها لرفاقه، و “أيام الأحداث” هو التعبير المهذب عن تلك الحقبة الدموية والتي لا يُحبّذ استخدام عبارات مباشرة لوصفها أمام طفل قد يزل بها لسانه أمام الآخرين.

بعد 12 عاماً من اعتقالهم اُفرج عن عمي و خالي، وبعدها بسنوات عن زوج عمتي وطبعاً عن المئات من أبناء قريتي و مدينتي – بانياس و البيضا – وكانو اعتقلو جميعا أيام الأحداث، أما عمي و خالي فقد كانو أطفالاً في المدرسة الإعدادية ومنها اقتيدوا مباشرة إلى السجن، وبحسب خالي فلم يكونوا يعرفون شيئاً عن “الإخوان المسلمين”، التهمة الجاهزة لتلك الحقبة والتي اُودع بسببها عشرات الآلاف في السجون بلا محاكمة.

وأنا  أكبُر، كان يكبر الشغف في داخلي لأعرف أكثر عن أيام الأحداث، لم يكن في ذهني شيء عن تلك الحقبة سوى صور مروعة من المجازر: مجازر في حماة، و مجازر في سجن تدمر، مدفعية تدك حماة و رشاشات تدك صدور معتقلين عُزّل في سجن تدمر .. وللحقيقة، فإلى اليوم لم يُروَ شغفي بمعرفة التفاصيل سوى بعض ما نشر على المواقع الحقوقية التي – على أهمية ما فيها – تردد أنّ الحقيقة أكثر وحشية بكثير مما نُشر.

ما أشبه اليوم بالأمس :
اليوم، وبعد ثلاثين عاماً على مجزرة حماة لم أعد شغوفاً بمعرفة تفاصيل تلك الحقبة، فأنا اليوم أعيشها كما يعيشها كل الشعب السوري اليوم وكما عاشها أهل حماة أيم الثمانينيات لكن بصورة أخف، فعشرات القرى و البلدات و المدن السورية عاشت بالأشهر الأخيرة حملات عسكرية بربرية شبيهة في بعض أوجهها بما حُكي عن مجازر حماة، الإذلال ذاته .. القتل العشوائي ذاته .. التهجير و التجويع المقصود ذاته .. المقابل الجماعية ذاتها .. حملات الاعتقالات الخرافية ذاتها .. التدمير للقرى و المساجد و الكنائس ذاته .. بل حتى التبريرات ذاتها !
عزاء حماة بعد ثلاثين عاماً أنّ الشعب السوري قرر نفض غبار نسيانها أو السكوت عنها، قرر الشعب السوري أن يعيش الحقبة لكي يستعيد بلده جاداً هذه المرة ، عزاء حماة أن كل بلدة في سوريا استحالت إلى حماة ، وعزائها؛ أنّ العدالة التي نامت عن قضيتها مدة 30 عاماً قد تستيقظ قريباً..!

أول درس في الثورة :
حدث – وأنا يافع – أن وقع بين يديّ ديوان شعري يجمع بين طياته عدة قصائد شعرية لشعراء إسلاميين معظمهم مصريين، المشترك بين القصائد أنها تتحدث عن محنتهم في فترة الثمانينيات.. فحفظت منها وأنا يافع قصيدة ما زلت أحفظ مطلعها وبعض أبياتها وكانت بعنوان “رسالة في ليلة التنفيذ”، و هي لسيد الرفاعي أو هاشم الرفاعي، وهي رسالة على لسان ثائر حُكم عليه بالإعدام، وطبعاً ليس من المفارقة أن الشاعر الذي جادت قريحته بهذه القصيدة الملحمية قد استشهد هو الآخر بعمر 24 سنة فقط على يد أعداءه السياسيين.
تتمتع هذه القصيدة بحسّ إنساني منقطع النظير، أثرت بي تأثيراً بالغاً حتى جعلتني متعاطفاً مع الإسلاميين في تلك الفترة حدّ الانحياز .. وكانت أول درس آخذه في التمرد لصالح الإنسان، وأول درس في الثورة على الظلم و الطغاة.
وفي الحقيقة أنّ نفسي حدثتني غيرَ مرة أن أنشر هذه القصيدة في مدونتي، ولكن التردد خوفاً من إلصاق تهمة “الإخونجي” بي كانت تمنعني، لكن هذا يومها .. فإليكم :
قصيدة رسالة في ليلة التنفيذ لهاشم الرفاعي

22 تعليق على ”أيام الأحداث، أحاديث على أطلال المجزرة !

  1. رائع جدا ..

    قد شبهت عذوبة كلماتك بينبوع من ماء زمزم.. حينا..
    و صياغة الجمل كالمد و الجزر ب مشاعر متدفقة من اعماقك حينا آخر ،بل كامواج البحر تتحطم على آلام الذكرة و تتطهرها..
    سلمت اناملك الذهبية .
    رحمة الله على الشهداء و تحية لصمود شعبنا و مقاومته.

  2. رائع جدا ..

    قد شبهت عذوبة كلماتك بينبوع من ماء زمزم.. حينا..
    و صياغة الجمل كالمد و الجزر ب مشاعر متدفقة من اعماقك حينا آخر ،بل كامواج البحر تتحطم على آلام الذكرة و تتطهرها..
    سلمت اناملك الذهبية .
    رحمة الله على الشهداء و تحية لصمود شعبنا و مقاومته.

  3. طبعاهاشم الرفاعي اعدم من قبل عبد الناصر لأنه هجا..حاله حال كل معارضيه

    منذ فترة وعند تسليم رئاسة البرلمان المصري قال رئيس الجلسة وهو يسلم رئاسة البرلمان قال بعض من هذه الأبيات …..
    عدت إلى الانترنيت وبحثت عن القصيدة …وحفظت عدة أبيات منها لأقولها في المعتقل أمام زملاء الزنزانة عندما أعتقل :)

  4. طبعاهاشم الرفاعي اعدم من قبل عبد الناصر لأنه هجا..حاله حال كل معارضيه

    منذ فترة وعند تسليم رئاسة البرلمان المصري قال رئيس الجلسة وهو يسلم رئاسة البرلمان قال بعض من هذه الأبيات …..
    عدت إلى الانترنيت وبحثت عن القصيدة …وحفظت عدة أبيات منها لأقولها في المعتقل أمام زملاء الزنزانة عندما أعتقل :)

  5. أبيات رائعة أكاد أحفظها لكثرة ما رددتها ،حقاً في الصميم
    وقعلاً هذا وقتها
    بإذن الله “هذه الأحداث ” ستنتهي بتعليق الطغاة على أعواد المشانق ونشر العدالة والحرية .. بإذن الله
    شكرا لك أحمد

  6. أبيات رائعة أكاد أحفظها لكثرة ما رددتها ،حقاً في الصميم
    وقعلاً هذا وقتها
    بإذن الله “هذه الأحداث ” ستنتهي بتعليق الطغاة على أعواد المشانق ونشر العدالة والحرية .. بإذن الله
    شكرا لك أحمد

  7. لكن إذا انتصر الضياء ومُزّقت بيد الجموع شريعة القرصان
    فلسوف يذكرني ويُكبر همتي من كان في بلدي حليف هوان
    وإلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان

    رحمه الله وجمعنا معه تحت ظل الرحمن

  8. لكن إذا انتصر الضياء ومُزّقت بيد الجموع شريعة القرصان
    فلسوف يذكرني ويُكبر همتي من كان في بلدي حليف هوان
    وإلى لقاء تحت ظل عدالة قدسية الأحكام والميزان

    رحمه الله وجمعنا معه تحت ظل الرحمن

  9. من مطلع ماكتبت ودموعي تنهمر الى أن وصلت القصيدة فسال مابقي في قلبي من ألم !!

    أحلم بيوم نصر مبين ننسى فيه مواجعنا ونترحم ع من رسموا بدمائهم هذا النصر

  10. من مطلع ماكتبت ودموعي تنهمر الى أن وصلت القصيدة فسال مابقي في قلبي من ألم !!

    أحلم بيوم نصر مبين ننسى فيه مواجعنا ونترحم ع من رسموا بدمائهم هذا النصر

  11. الله ينصر السوريين و إن شاء الله ستكون نهاية الأسد نهاية سيئة أكثر من القذافي
    هناك حديث لم أتذكره جيدا حيث أن الله يؤخر جزاء الضالمين بالتتابع و هذا دليل في عصرنا هذا
    بن علي تقريبا لم يهان هرب و توالىن عن الأنضار فكان هربه إهانة له
    مبارك يتجاوز بن علي في الإهانة بعض الشيئ لأنه قد تم سجنه و قد يعدم لا محاله
    القذافي مات ميتة شنيعة و عذب قبل موته لا حظ كيف يشتد الجزاء من واحد لآخر ربما حسب الجرائم الذي إرتكبها و يجازيهم الله واحدا واحدا بالتتابع
    أما بشار الأسد فقد قتل الكثير و قطع و ذبح الآلاف فالله يمهل و لا يهمل لذلك ستكون نهاية بشار الأسد بالتأكيد أليمة جدا فحقد السوريين على بشار في سنة واحدة تجاوز حقد القذافي 42 سنة.
    لذلك هذا مسألة وقت فمهما قتل فستكون نهايته أكيدة بالطبع و أنا أعتقد أن بعد القبض عليه سيتم تعليقه من رجليه و ضربه بالصوت حتى الموت و يستم تصويره بالهواتف المحمولة.

  12. الله ينصر السوريين و إن شاء الله ستكون نهاية الأسد نهاية سيئة أكثر من القذافي
    هناك حديث لم أتذكره جيدا حيث أن الله يؤخر جزاء الضالمين بالتتابع و هذا دليل في عصرنا هذا
    بن علي تقريبا لم يهان هرب و توالىن عن الأنضار فكان هربه إهانة له
    مبارك يتجاوز بن علي في الإهانة بعض الشيئ لأنه قد تم سجنه و قد يعدم لا محاله
    القذافي مات ميتة شنيعة و عذب قبل موته لا حظ كيف يشتد الجزاء من واحد لآخر ربما حسب الجرائم الذي إرتكبها و يجازيهم الله واحدا واحدا بالتتابع
    أما بشار الأسد فقد قتل الكثير و قطع و ذبح الآلاف فالله يمهل و لا يهمل لذلك ستكون نهاية بشار الأسد بالتأكيد أليمة جدا فحقد السوريين على بشار في سنة واحدة تجاوز حقد القذافي 42 سنة.
    لذلك هذا مسألة وقت فمهما قتل فستكون نهايته أكيدة بالطبع و أنا أعتقد أن بعد القبض عليه سيتم تعليقه من رجليه و ضربه بالصوت حتى الموت و يستم تصويره بالهواتف المحمولة.

أضف تعليقاً