من قتل المدنيين في عدرا ؟

ما إن يَسمع أو يقرأ خبراً يفيد بوقوع انتهاكات ضد المدنيين من طرف الجيش الحر أو الكتائب المقاتلة أو يعرف بوصول كتائب الثورة وقد دخلت منطقة من المناطق المحسوبة بولائها على النظام، حتى يتفتق لديه الخيال التخويني الخصب، وتتدفق – كما شحوار الصوبيات هذه الأيام العاصفة – الروح الكارهة لكل الأحرار والثوار و قضيتهم.
وبدون أدنى تأنٍ، فالأمر خطير للغاية، وقد قرأ عدة منشورات، وبعضها في هيئة شهادات من شهود عيان، لم الانتظار ؟
يسارع لوصف الأحرار بالقطعان، والهمج، ويصف معاركهم بالمجازر ونضالهم بالبربرية، ليس نصرة للحق ولا ثأراً لمظلوم، إنما كراهية وتشفياً وركبواً على ظهور الثوار، هذا الطابور الخامس الذي يكسر ظهر الثورة ويشوش بلا هوادة على أحرارها.

آخر تلك الاستعراضات الردّاحة كان ما حدث بعدرا ومحيطها اليوم وأمس، وما يهمنا هنا تحديداً هو الحديث عن قتل المدنيين، أما قتل الضباط والعسكريين والشبيحة والتنكيل بهم؛ فهذا هو المطلوب من مقاتلينا، وإلا لماذا يخوضون المعارك  أليس لتحريرنا من هذه الوحوش التي قتلتنا ونكلّت بنا وبأهالينا ودمرت البلد فوق رؤوسنا وهجرّت الشعب السوري إلى أصقاع الدنيا ؟!


عرض خريطة بحجم أكبر

إذن، من قتل المدنيين في عدرا ؟

الجواب من صفحات النظام والشبيحة :

المدنيون الذين تأكّد مقتلهم بعد متابعة عدد هائل من الصفحات هم طفلين وأمهم، وهم عائلة المهندس نزار حسن، زوجته وطفليها، وهو من قتلهم وانتحر معهم كما تؤكد صفحات الشبيحة المختلفة، وهو شبيح معروف في عدرا والغوطة، وتمّ نفي مقتل أم علي، زوجة أبو علي حسن، وهناك حديث عن مقتل طبيب يدعى جورج مخول ولم تعرف ملابساته مقتله بعد، لكن يبدو أنه كان مع المجموعة التي كانت تقاتل في الفرن الآلي، وهي مجموعة أثخنت بالأحرار.

“الرحيل بشرف” : تعبير مجازي كناية عن “الانتحار” وقتل النفس والأهل !.

التوثيق بصورة.

المهندس يفجر “القنبلة الوحيدة التي يملكها” بعائلته وأطفاله وهذا الملاك الجميل .. وبالمسلحين !

التوثيق بصورة.

“شهداء المجزرة” وهم ضباط وشبيحة وليسوا مدنيين، بدليل أنهم قتلوا 30 “إرهابياً” قبل أن يتمكن “الإرهابيون” من إصابتهم وقتلهم، أما عائلة المهندس نزار فقد قتلها المهندس ذاته كما مرّ، المهندس شخص مدني بالمناسبة، صحيح أنه يملك قنبلة، لكنها قنبلة وحيدة، اللي يملك “قنبلة وحيدة” بيكون شبيح مسلّح شي؟
يتوارد أن الثوار بعد تمكنهم من هؤلاء وقتلهم، قاموا بقطع رؤوس بعضهم وعلقوها، قد نتفق أو نختلف مع هذه السلوكيات، وأنا لا أبررها، وأيضاً لا أدينها في معركة ذهب ضحيتها 30 من زملائهم أمام أعينهم على أيدي هذه المجموعة من الشبيحة المتحصنة بالفرن، بحسب مصادر الشبيحة أنفسهم.

التوثيق بصورة.

ضابط يفجّر نفسه وسط مجموعة” مرتزقة وهابيين” !

التوثيق بصورة.

الموت بشرف !

الموت بشرف، بأن ينتحر الضابط أو الشبيح العلوي يبده ويقتل أهله قبل أن يصل إليهم الأحرار، خوفاً من “وَهم” يُخوّفون به أنفسهم طوال الوقت، يبدو لي أنّه خوف ناتج عن عقيدة ما لديهم، فهذه الانتحارات تتكرر باستمرار، حدث في عقرب بريف حماة وحدث بريف حمص، وبريف اللاذقية قام الأحرار بإسعاف شابة نجت من المجزرة التي ارتكبها أبوها بعائلتها وأسعفوها إلى مستشفى اليمضية الميداني، وكلنا يذكر فيديو أم أيهم بعقرب.

 

شهادات

شهادات كثيرة تؤكد أن تعامل الأحرار مع أهالينا بعدرا كانت رائعة، منها هذه الشهادة، ولا عذر لمن ينقل الشهادات من صفحات الشبيحة على أنها حقيقة، لا عذر أبداً !

 

ملاحظات :

  1. الانتحار لحظة مواجهة الحقيقة، هو نهج علوي، لا يتحمل الأحرار نتائجه، هذا خوفهم هم، يتحمل إثمه من غرسه في قلوبهم، ومن نمّاه وعززه من النظام ومشايخ طائفتهم الميؤوس منها.
  2. لم تحدث أعمال قتل على أساس طائفي في عدرا أبداً، والبحث عن الشبيح العلوي في عدرا هو أمر مفهوم جداً في معركة اعتبرت الطائفة العلوية نفسها طرفاً أساسياً فيها، فقسّمت نفسها إلى مجموعات لا تحصى من الميليشيات الطائفية بالغة الوحشية، والتي ارتكبت أبشع مجازر الإبادة في عصرنا، ووصول الأحرار إلى منزل الشبيح الإرهابي نزار حسن الذي فجر عائلته ونفسه هو دليل على أنهم يبحثون عن المجرمين لا عن الأبرياء، وهذا المجرم شبيح معروف في عدرا وريف دمشق، يضاف لهذا أن البحث جرى عن عملاء محددين منهم مسلمون أيضاً كما تؤكد صفحات الشبيحة ذاتها.
  3. عدة ساعات وأنا أتابع كل الصفحات والشهادات، لم ألحظ أن شهادة واحدة معتبرة تتحدث عن أعمال قتل طالت أطفال نفذها الثوار، هناك حديث عن قتل الطبيب جورج الذي – حسب ما فهمت – كان يتواجد أصلاً مع مجموعات الشبيحة التي أثخنت القتل والجراح بالثوار في “الفرن”، فكان من الطبيعي أن يُقتل بجو معركة كهذه، لماذا كل هذا الردح المريض ؟
  4. من متابعة منشورات الشبيحة حول “المجزرة” المفترضة، ستلاحظ أن الكلام الإنشائي حول “أعمال إرهابية” كثير، لكن عند ذكر قوائم “الشهداء” ستعرف أنهم جميعاً كانوا ضباط أو جنود أو شبيحة مسلحون يقاتلون الأحرار، لكن في متن البوست دائماً التأكيد على “المدنيين” الذين لن تجد أسماءهم في القوائم التي ينشرونها، سوى أن تكون مع إضافة أن ربّ الأسرة نحرها وانتحر !!!
  5. إذا ثبت أن عمليات قتل طالت الأطفال بشكل عمدي من قبل الثوار فلن يسبقنا إلى إدانتها أحد، على أن تثبت فعلاً، بعد أن تتكشف الحقيقة.
  6. يحدث أن بعض مراهقي الثورة، مستعد للفرح حتى للجرائم الفجة التي تنسب للثوار، ويغلب أن تكون مفترضة وغير صحيحة، لكن لماذا الفرح الرخيص لأفعال تخالف قيمك ومبادءك؟
  7. مسارعة النشطاء وبعض الكتاب إلى إدانة الأحرار قبل تبيّن الحقائق وانكشاف الأمور دليل جلي على عقد نقص متعفنة، الأولى العمل على التخلص منها، رائحتها بشعة للغاية.
  8. العميد الركن عبد الكريم شاهين قائد اللواء 156 في مستودعات الذخيرة بضمير والمسؤول عن ضرب السكود وغيرها، وزعيم الشبيحة أسامة مخلوف المقرب من رامي مخلوف والشبيح عمار مصطفى هي بعض أسماء الإرهابيين الحقيقيين الذين نكلوا بشعبنا، وقضى الأحرار عليهم بهذه المعارك.

شكراً جزيلاً.

7 تعليقات على ”من قتل المدنيين في عدرا ؟

أضف تعليقاً