مشروع شارع الملك فيصل الذي يهدد دمشق ، تقديم

بدأ العمل على إعادة تأهيل دمشق لاستقبال احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 ، و رويداً رويداً بدأنا نشعر بأن جهودا طيبة تبذل لتبدو دمشق في حلّة لا أقل من أن تبدو فيها …
أوّل ما شاهدته من تلك الجهود و استحسنته كان ساحة حسن الخراط ، فالحق أقول : إنّ تنفيذ مشروع هذه الساحة كان ملفتا من جميع نواحيه ، فترة قياسية ، إتقان ظاهر ، جمال و رتابة ، و النتيجة التي قدمتها إعادة تأهيل الساحة كان الأكثر سحراً … فلا ازدحام ، و لا اختناق ، و المشهد جميل  … كل شيء يوحي بأن جهوداً رائعة بذلت !.
و لأنّ نيّة محافظة دمشق إعادة تأهيل كل أو معظم ساحات و شوارع دمشق فإن العمل كان يجري على قدم و ساق في أكثر من مكان دفعة واحدة ، لذلك كان هنالك بطء في تنفيذ بعض المشاريع ، كان ذلك واضحا في مشروع ساحة الأمويين و مشروع ساحة العباسيين الذي لم يُنتهى منه لحد الآن …
التأهيل منه ما كان جذريا و عميقا حيث شمل شقّ الأنفاق و تشييد الجسور في الساحات و بعض الطرق لتسهيل حركة المرور و الحد من الازدحام ، و منه ما كان شكلياً من نحو إعادة تعبيد الشوارع و تعديل الأرصفة …
لا بدّ أن يستوقفك لوهلة هيئة الشوارع التي أعيد تعبيدها بالحجر البازلتي الأسود بدل الزفت ، كذا أرصفتها ، إنّ مشهد الشارع سيوحي بالكثير من الأصالة و التراثية على دمشق و شوارعها و ساحاتها .. قد تسأل نفسك كم سيكلف كل هذا ؟، أليس هناك أمور أجدى لبزخ الأموال الخرافية عليها ؟، ثم، ألا تضرّ هذه الحجارة المحدبة بإطارات السيارات ؟
لكنك سرعان ما ستتناسى تلك الأسئلة لتحدث نفسك على الحسّ التراثي البالغ الذي يتمتع به السيد محافظ دمشق ، كم هو جميل مشهد ساحة الصالحية بحليتها الجديدة ، و كم هو رائع ما ستبدو عليه الشوارع المحيطة بوزراة السياحة !…
لم يكن ينكد عليّ فرحتي بجمال عاصمتي شيء ، كنتُ أستعجل في نفسي الانتهاء من هذا كلّه لنرى دمشق و قد اكتملت زينتها ، و لبست ثوب العيد …
ذات يوم ، و في حافلة ملعونة سمعت ثلاثة شبان يتهامسون بصوت يمكنني سماعه ،قال أحدهم: (سفير إيران يريد أن يرى مقام السيدة رقية و هو في فندق الأجنحة الملكية من غير أن يرى ما يحجب المقام عنه ).
لم تكن هذه العبارة كافية لأفهم أمراً ، مضى يقول : ( و هذا يعني أن سوق المناخلية و سوق العمارة و ما يلتحق بهما سيهدم و سيُبنى مكانه حدائق).
لم أكد أسمع هذه العبارة حتى طار عقلي من مكانه ، ذلك أنني عشت في دمشق القديمة خمس سنوات عرفت خلالها ما يحاك لعاصمة الأمويين من مكائد،  غادرتُ الحافلة متوجها مشيا إلى سوق المناخلية ، سألت بعض أصحاب المحلات ، فأجابوني بأن كارثة ما ستحل بهم قريبا ..
لم يكن باديا لي أن شيئا غريبا سيحدث ، توجهت إلى مقهى للانترنت و بدأت البحث عن شيء .. اكتشفت أن المعلومات أشح من الشح ذاته !.
في اليوم التالي بدأتُ رحلة البحث عن حقيقة هذا الموضوع و ما يجري في العلن ،و ما يختبي في أدمغة أصحاب الأمر ، علمتُ أن هذا المشروع أطلق عليه اسم “مشروع شارع الملك فيصل” .. و في موضوع تالٍ البقية.

أضف تعليقاً