في مدرسة مختلطة !

تجري تجربة في محافظة طرطوس الساحلية في كل المراحل الدراسية ابتداءً بالمرحلة التحضيرية في سن الـ 5 سنوات ….
ولكوني من محافظة طرطوس فكنتُ متعايش مع تلك الأوضاع حتى إني جلست في المرحلة الابتدائية بجانب زميلتي في نفس المقعد ككل التلاميذ طبعاً …
ثمّ شاء الله أن يقرر والدي – حفظه الله – بدعم من كل الأسرة أن يرسلني إلى دمشق حيث أتعلم العلوم الشرعية بين أيدي العلماء هناك …
طبعاً لا أخفيك أنني حينها فكرتُ بالأمر … كيف ستكون حالتي في المعهد الذي سأدرس فيه لمدة ست سنوات لا يوجد معنا زميلات في نفس القاعة .. أليس ذلك مملاً ؟؟ لقد خيّل إليّ ذلك و شعرت أن تلك المرحلة ستكون صعبة و “ناشفة” و جامدة للغاية ..
ثم لمّا ذهبت إلى دمشق و عايشت الواقع الذي تخيلته “جامداً” رأيتُ خلاف ما تخيلت تماماً .. بل نسيتُ أنه خُيِّل إليّ ذلك .. لقد كان المدرسون غاية في اللطف و اللباقة ، أذكر حصّة الفقه في السنة الأولى مثلاً ، وكان مدرسنا هو فضيلة العالم الجليل الشيخ عبد الغني النابلسي و هو من دمشق .. فقد كان درسه إضافة للوقار و الهمة العالية و … كان مرحاً جداً .. لدرجة إني لم أكن أتمنى أن ينتهي الدرس .. وإذا مرّرنا شريط الأيام خلال الست سنوات تلك فإنّ القائمة كبيرة جداً من العلماء الأفاضل الذي درستُ على أيديهم و كنت لا أحب أن تنتهي المحاضرة .. منهم مثلاً فضيلة الشيخ شهاب الدين فرفور و فضيلة الشيخ أحمد قباني و فضيلة الشيخ الدكتور صادق درويش و الشيخ مازن باكير… وغيرهم الكثيرون …
في السنة الأخيرة و لأنني أصبحت مدمن إنترنت من الدرجة الأولى فشلت في الحصول على شهادة المعهد الشرعي .. فقررت الحصول على شهادة البكالوريا في السنة التي تليها ثم العودة إلى المعهد لنيل شهادته بعد الحصول على شهادة البكالوريا لكي لا أتأخر عن الدخول إلى الجامعة، وذلك لأن شهادة المعهد الشرعي غير معترف بها في سوريا رغم الست سنوات و رغم تهافت الدول الأخرى عليها ..
الآن عدتُ إلى مدينة بانياس مسقط رأسي و التي غبتُ عنها سبع سنوات متتاليات .. وخلال تلك السنوات لم يكن هناك أي اختلاط فعلي مع “الجنس الآخر” لا من قريب ولا من بعيد ..

وصلنا إلى هذه الأيام التي أكتب إليكم الآن فيها . قبل أسبوع تماما أي يوم الأحد الماضي كان أول درس أحضره في معهد خاص قرر والدي -بالتي هي أحسن – أن أدخله ليساعدني في فهم ما قد يخفى و لتنظيم وقتي … أنا الآن سوف أدخل هذا المعهد المختلط بكل بساطة .. لا أدري لما خُيّل إلي ّ أنني سأقوم بعميلة انتحارية ..
كان قد مضى على بدأ السنة في ذلك المعهد حوالي الشهر و النصف .. أي أنني متأخر شهر و نصف عن الدوام .. المهم كنت شجاعاً و كان الأحد الماضي أول درس هناك .. وكنت نويت أن أكتب لكم حينها … لكنني قررت أخيراً أن أؤجلها لكي أعطيكم فكرة أكبر و لأنه كان أسبوعاً تجريبياً قد لا يتوافق مع “مزاجي ” فأتركه.. !!
[……….]
عندما اقتُرح على أحد مديري المدارس أن يقدم اعتراض للوزارة بخصوص الاختلاط كان جوابه” الوزارة تفكر في تعميم الاختلاط على باقي المحافظات لأن محافظة طرطوس تسجل أعلى النتائج حتى أفضل من دمشق ذاتها و هي المحافظة الوحيدة المختلطة” .. وهذا واقعي و ملحوظ !!
 أظن أن الاختلاط من الصغر بشكل تدريجي “في مجتمعاتنا طبعاً” أفضل من فصلهم طوال الفترة الدراسية ثم وضعهم في طاولة واحد في الجامعة … إذ إن الحالة الثانية قد تأتي بنتائج سيئة تشبه الهستيريا في بعض الأحيان !!
لكنني أؤكد أنني لم أشعر أنه من الأفضل وجود طالبات زميلات خلال كل الفترة التي قضيتها بدمشق ، ولا أجد أن سبب اجتهاد أو عدم الاجتهاد الطلاب يعود إلى هذا الأمر بتاتاً …
واعتقد لو أننا قمنا بعكس التجربة بحيث وضعنا الطلاب و الطالبات في المحافظات التي لم تجري عليها التجربة و فصلناهم في المناطق التي جرت فيها التجربة ، فإننا سنلاحظ أن النتائج هي ذاتها ولم يتغير شيء … إن الاجتهاد و الذكاء أيضا يعود إلى أسباب كثيرة أخرى ليس منها عامل “الاختلاط” …
أضف إلى ذلك الكثير من سلبيات الاختلاط في سن المراهقة … وهي سلبيات باتت معروفة للجميع …
مقال رائع في موقع المعرفة حول قضية الاختلاط في المدراس ، أدعوكم لللإطلاع عليه.
أترقب آرائكم .. في رعاية الله

أضف تعليقاً