تفاصيل مشروع شارع الملك فيصل

دمشق من السماء

صورة من الأقمار الاصطناعية أخذتها و حددتُ عليها نقاط علام مشروع شارع الملك فيصل ، الصورة حجمها كبير ، قم بتحميلها لديك ، ثم قارن بين الأعداد و الرموز عليها و بين ما كتبته هنا بخصوصها.

ما يعرف اليوم بمشروع شارع الملك فيصل, هو أحد المشاريع التي يفترض أنها تجميلية تسعى محافظة دمشق من خلالها إلى تهيئة دمشق لاحتفالية دمشق 2008 عاصمة الثقافة العربية, وكنتُ قدمتُ للموضوع في تدوينتي السابقة و هي بعنوان : مشروع شارع الملك الفيصل الذي يهدد دمشق, تقديم, فأرجو الإطلاع عليه, وبعدها تفضل بالإطلاع على هذا الموضوع الذي أخصصه لأشرح من خلاله وعبر صورة من الأقمار الاطناعية معالم مشروع شارع الملك فيصل بحسب ما تعلن عنه محافظة دمشق وأيضاً بحسب ما يتهامس فيه الناس هنا بدمشق.

إلى المخطط :

الآن قارن بين المخطط المرفق أعلى التدوينة و حدد عليه بحسب الأرقام :
1- من هنا يبدأ شارع الملك فيصل ، إلا أنّ المشروع بدأ قبل ذلك كما سترى في (6).
2- هنا يقع سوق المناخلية ، و يختبئ تحت مظلته باب الفرج أحد أبواب دمشق التاريخية المعروفة ، (لاحظ النجمة الخضراء رقم 1) ،كُتِبَ على اللوحة التعريفية للسوق مايلي :

“سوق المناخلية : نسبة لباعة المناخل المتجمعين في هذا السوق، و هو من أسواق دمشق التارخية ، ورد ذكره في العهد الأتابكي (549 – 569 هـ)”.

 و هذه اللوحة التعريفية وضعتها محافظة دمشق ذاتها ، فتأمل!.

3- هذا جامع المعلق ، و عنده يتوقف الهدم في المرحلة الأولى لتنفيذ المشروع ، لاحظ الخط الأحمر ، هذه هي المساحة التي ستهدم في المرحلة الأولى من المشروع. و لستُ أدري ما إذا كان المسجد سيهدم هو الآخر مع بقية المساجد أم لا !!..

4- هذه المساحة الكبيرة هي قلعة دمشق ، سيهدم كل ما أمامها لتبرز للمار من شارع الملك فيصل كما تأمر محافظة دمشق.
5- هذا مقام السيدة رقية ، لاحظ اللون الأبيض الفاقع ، هذه هي التوسعة الجديدة التي تمت في 2006و لم تنتهي بعد ، يُقال أن الهدف الحقيقي و الخفي من وراء مشروع الملك فيصل (أو أحد أهدافه على الأقل) هو إزالة كل ما أمام المقام لإبرازه و إظهاره للشارع ، و من صورة الأقمار الصناعية قد يبدو الأمر منطقيا !.
6- سوق القرماني ، لم يعد سوقا ، الآن أصبح حديقة كئيبة ، فلقد قامت المحافظة بهدم ما يقرب من 150 محلا تجاريا ، و كان يوم الهدم مشهودا ، حيث تواجدت قوات حفظ النظام و الشرطة و مكافحة الشغب و غيرها ، و استخدمت القنابل المسيلة للدموع ، علما أن الهدم جاء على حين غرة.
7- هذا مجمع يلبغا ، أو مجمع باسل الأسد، لا أعرف دمشق إلاّ و هذا المجمع قيد البناء ،يتحدث الناس عن أنّ المستشارية الإيرانية التي يقع مقرها بجانبه قد اشترته ليكون مجمعا دينيا شيعيا ، و يُقال أنّ هدم سوق القرماني أوائل 2006 جاء لكي يزيل تشويها قد يبدو لهذا المجمع ،و لكي يبرز و يظهر ، لا سيما مع بدء إعادة العمل عليه مؤخرا.
8- يقال أن هذه المنطقة الممتدة بعد منطقة السيدة رقية إلى يمين الصورة قد اشُتريت من قبل إيران لتوسعة مسجد السيدة رقية ، حيث يتم العمل على تهيئة مقام السيدة رقية لينافس الجامع الأموي ، و قد تضمن جامع السيدة رقية حوزة علمية كبيرة في توسعته الأخيرة ، و بما أني عشت في المنطقة خمس سنوات فلست بحاجة لمصادر تؤكد لي هذا الخبر العادي و القديم.
9- هنا ينتهي مشروع شارع الملك فيصل ، فكل المنطقة التي تقع بين الخط الأصفر و الخط الأزرق ، أي بين شارع الملك فيصل و نهر بردى سيكون مصيرها الهدم و الجرف ، ليحل محلها حدائق و أبنية من طراز حديث و استثمارات خليجية.
10- فندق الأجنحة الملكية ، يحكي طلاب المدراس أن سفير إيران كان فيه عندما قال : “أريد أن أرى مقام السيدة رقية من هنا ، من غير أن يعكر صفوة مشاهدتها شيء”.
11- المسجد الأموي ، لا دخل له بحكايتنا ، إنما ذكرته لأوضح قرب المسافة بينه و بين أحياء المشروع سيئ الصيت.
12- سوق الحميدية ، أيضا لا دخل له بموضوعنا.
13- مسجد القصاب.
14- مدرسة ثانوية ، لا دخل لها بموضوعنا ، ذكرتها حتى لا تظن أنها أثر لكبر حجمها.
15- لستُ أدري ما إذا كانت هذه المنطقة مشمولة بالمشروع.

الآن لاحظوا معي مجددا :
– الخط الأصفر هو امتداد شارع الملك فيصل الواقع عليه المشروع ، يوازيه نهر بردى و سور دمشق ،  و تصطف على السور أربعة أبواب  ، و هي المعلمة بالنجوم الخضراء الأربع :
النجمة (1) : باب الفرج ، و يقع ضمن سوق المناخلية.
النجمة (2) : باب الفراديس ، و يقع ضمن سوق العمارة.
النجمة (3) : باب السلامة.
النجمة (4) : باب توما.
و بما أنك فطن فلا بدّ أنك لاحظت أن الأبواب الأربعة قد وقعت على ضفة نهر بردى الجنوبية ، نهر بردى الذي صبغتُه باللون الأزرق.

ماذا يدور في خَلَد محافظ دمشق ؟
محافظ دمشق -حسب المعلن عنه- يريد أن يهدم سوق المناخلية لكي يظهر باب الفرج ، و يهدم ما يقابل قلعة دمشق لتبرز هي الأخرى ، و يهدم سوق العمارة ليظهر باب الفراديس و هكذا …
يعني لو أنك مررت اليوم في شارع الملك فيصل بسيارتك ، فإنك ستمر على أسواق و محلات و بيوت قديمة ، أما لو مررت فيه بعد تنفيذ المشروع ، فإنك لن ترى سوى أبواب دمشق قد أخذ كل باب مكانه على ضفة النهر ، في مشهد فلكلوري تراثي مجرد ، ربما يكون المشهد جميلاً ، لكنه الآن أيضا غاية في الجمال و يعجّ بالحياة!.
ببساطة ، إن ما يريده محافظ دمشق هو إزالة كل شيء يقع بين الخطين الأصفر و الأزرق خلال الأشهر الآتية ، حتى لو كانت بعض الأسواق تعود للعهد الأيوبي و الأتابكي .. حتى لو كان الهدم سيتسبب في تشريد 5000 عائلة ، سيهدم ما يقرب من 1000 محل تجاري بتعويضات زهيدة تافهة.

أضف تعليقاً