الباكالوريا

البكالوريا في سوريا كابوس مزعج بما تحويه هذه الكلمة من معنى ، صعبة التحقيق ، و لعل أصعب ما فيها همّها ، فمجرد أن يدرك الطالب أن أمامه كتب منهاج البكالوريا يرفع العشرة ،، و ربما العشرين ، و يحلق علمه ذو اللون الأبيض عاليا ..
و هذا ليس غريبا إذا علمنا أن السيدة ” نجاح العطار” كانت قد حلفت “ميت يمين و ميت عظيم” أن تجعل من البكالوريا حلم أحلام طلاب سوريا ..
و اليوم قلما يحصل طالب على شهادة الباكالوريا من أول سنة ، بل صارت الإعادة أمرا اعتياديا لدرجة أن الأهالي باتوا يشجعون أبناءهم عليها.. بل إن بعض الطلاب يستبق الأمر فيبدأ بالتحضير للبكالوريا من صف الثاني الثانوي حتى لا يضطر للإعادة و “يخسر سنة من عمره”…
أما الدروس الخصوصية فهي مطلب لا مفر منه ، و قد يدخل الطالب في أكثر من معهد أو عند أكثر من أستاذ و أحيانا للمادة الواحد ،، الأمر الذي سيؤدي إلى حالة إفلاس مطبق في عائلات كهذه الحالة !..
أما عن حالات الهستيريا و الصرع و الإغماء و الرجفان فما أكثرها ، و سواء كان ذلك خلال فترة الدراسة أو في قاعة الإمتحان فالأمر سيان ، و لقد رأيت عيانا حوادث من هذه الأنواع تجعل الفحول خصيانا ( على وزن “تجعل الولدان شيباً” .. شاطر أحمديتو )

و أما عن المشكلات التي تواجه الطالب في هذه المرحلة فهي كثيرة جدا ،، منها مثلا:
التسويف: وهي أخطر المشكلات و غالبا ما تُفضي هذه الآفة إلى الإحباط الذي يُشل حركة الذهن و الفكر و يودي إلى الفشل الذريع !
شرود الذهن: فبينما يقرأ الطالب عن محمد علي باشا باني مصر في كتاب التاريخ إذ يرى نفسه على دبابة فرنسية تقاتل إلى جانب محمد علي ضد اليابان ،و التي “ما دخلها ولا خرجها” في موضوعنا .. و هكذا تنتهي فترة مادة التاريخ دونما حفظ أي فقرة ..
كثرة التلخيصات: و النوط و الشروح ، ولا أظن أن طالباً سلم من هذا الفخ ، إذ يتجمع لدى الطالب موسوعة من التلخيصات التي جيء بها لتسهيل الحفظ و أدى في نهاية المطاف إلى الحيرة التي لا حل لها ..
بالإضافة إلى ذلك :فإن الدنيا كلها تحلو بعيني هذا الطالب حتى ما كان يقبح سابقا ، فقد يعشق الطالب مشاهدة الأفلام الوثائقية المملة و تنظيف الصحون المتجمعة في حوض المطبخ أو حتى تنظيف الحمام !!..
و في الإمتحان يكرم المرء أو يُهان ، و كان أولى بالوزيرة و الوزير رعاية المناهج و تنسيقها بحيث تكون المرحلة الممهدة لدخول الجامعة هي مرحلة الثانوية بسنواتها الثلاث بحيث تكون نتيجة الثلاث سنوات هي المعتمدة بنسب محددة يقرر من خلالها مصير الطالب و مستقبله ، و ليس سنة واحدة يذوب فيها الطالب من كثرة تكرار عبارات لا يمكنها الثبات بالذاكرة و لو كررها سبعة آلاف و تمن مية و تنين و عشرين مليار مليون مرة على قولة فيصل قاسم !!

أضف تعليقاً