اعتقال شاعر مسنّ في بانياس

الحاج أبو محمود درباك من مدينة بانياس الساحلية ، يزيد عمره عن 70 عاما .. لديه هواية في الشعر ، يؤلف قصيدة حول حدث أو أمر ما … ثم يطلع أحفاده عليها ليستأنس برؤيتهم يتبادلونها … أليس جميلاً أن يرى المرء أحفاده يتهامسون حول أبيات قالها ؟
عادة لا تخرج القصيدة عن نطاق العائلة ، قد تصل إلى بعض أبناء الحي الذي يعيش فيه ، ربما يتبادلها زملاء أحفاده في الدراسة .. هذا أبعد مدى تصله قصيدة للحاج أبو محمود ..

و يوم أعدم صدام حسين كان لا بدّ لقريحة الحاج أبو محمود من أن تملي عليه بشيء كالعادة عند أي حدث … كتب قصيدة في الحدث ، ربما مدح و ربما ذمّ ، فآراء الناس في مثل هكذا حدث لا بدّ تتباين….
تبادلها بعض أحفاده ، الجيران ، بعضهم أُعجب بها .. ذهب بها لمكتبة قريبة ليأخذ عنها نسخة لنفسه .. و ربما لصديقه، يظهر أنها نالت استحسان صاحب المكتبة أيضا ، احتفظ بنسخة لديه .. يظهر أنه طبع خاتم مكتبته عليها …
و بكيد كائد من “شرفاء هذا الوطن” تصل نسخة إلى المخابرات ، تأتي سيارة  “أمن الوطن” لتأخذ أبو محمود ابن الــ 70 عاما لتصحبه إلى مكان مجهول ، ثم لحقه الذي طبع نسخة و صاحب المكتبة حسب ما قيل … الجميع اختفى لا يدري أحدٌ أين ذُهب بهم .. لنسمع لاحقا أن “حماة الوطن” قد احتفظوا بهؤلاء المجرمين (الإرهابيين التكفيريين الذين يهددون أمن الوطن و وحدته الوطنية) في أحد فروع التحقيق في دمشق …
ماذا أقول يا حاج ؟
و أصلاً ، هل أجرؤ على قول شيء؟
إذا لم يرحموا ضعفك و كبر سنك ، إذا لم يوقروا شيبتك .. فكيف تراهم يفعلون بي أنا…  ؟
هل تصدق يا حاج أبا محمود أنّ المدينة كلها مصابة بالرعب و الذعر ، لا أحد يكلمني عنك ، لا أحد يجرؤ .. الحيطان إلها أدان يا حاج ..ماذا أقول .. لا نامت أعين الجبناء .. لا نامت أعين الجبناء …
و في حين يقبع الحاج أبو محمود في غياهب سجون فروع أمن الدولة لفترة تجاوزت الــ 40 يوما … يأتي الخبر الجديد الطازج و هو الحكم على ابنه بثمانية سنوات مع الأعمال الشاقة بتهمة الانتساب لجماعة الإخوان التي لا نعرف عنها إلا ما يُحكى عبر أثير الشاشات …
و أما زياد رخامية صاحب المكتبة فقد علمتُ أن والدته قد أجرت عملية قلب من أيام بسبب اعتقال ابنها  ..
فلله الأمر من قبل و من بعد …. ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ).

أضف تعليقاً