هذه هي الوجبة الأولى من مجموعة جولات نتفقد خلالها سوياً بعض الأنشطة الهامة التي حظيت باهتمام نشطاء الثورة السورية، وهي أنشطة منوعة و مختلفة، لكنها تصب جميعاً في صالح توثيق الثورة ورفد شبابها بالوعي و الثقافة والعلم، وسيلحظ القارئ الحصيف أنّ هذه الأنشطة وإن كانت ذات واجهة فيسبوكية أو إلكترونية، إلا أنها ذات أثر فعلي على الأرض، وهذا أهم مافي الأمر !
وهنا، أسجل دعوة لنفسي أولاً، ثم لمن أحب من زملائي من النشطاء و العاملين بمجالات الثورة المختلفة، أن نتخلى عن الأنانية و زعم “امتلاك الأرض”، ولنعمل كلٌّ فيما يُجيد و يُحسن، “قل كلٌّ يعمل على شاكلته”، “وقل اعملوا؛ فسيرى الله عملكم و رسوله و المؤمنون”.
إنّك سترى كيف يمكن لأنشطة تملك واجهة على فيس بوك أن تؤثر في سلوك النشطاء وتُحسّن من تنظيمهم وعملهم على الأرض، وكيف يمكن للفيسبوكيين أن يكونوا على الأرض السورية من حيث تأثير عمله الجديّ ولو كان واحدهم على أرض جزيرة سوهوياما البعيدة !.
أنا قلبي مع المعتقلين !
منذ أول اعتقال أول الثائرين في سوريا بدأت تروج حملات دعم ومساندة المعتقلين على نطاق واسع، بتكوين حملات على هيئة صفحات فيسبوك و حملات جمع تواقيع تحمل اسم المعتقل وتنادي بحريته وتحشد لنصرة حرية الرأي و التعبير، ومع ازدياد حملات الاعتقال إلى حدٍّ استحال معه تكوين صفحة لكل معتقل، كان لا بدّ من تكوين صفحات ومجموعات وحملات مساندة عامة ومفتوحة، كان من أبرزها مبادرة : “أنا قلبي مع المعتقلين“،وهي وإنت كان أقل شهرة من صفحات كثيرة، إلا أنك تشعر بالمساندة فيها من عنوانها، وهي بخلاف كثير من الصفحات ملتزمة بموضوعها ومصرّة على الاهتمام بالمعتقلين بشكل خاص، تنشر بشكل مستمر صور معتقلين و معلومات عنهم وتعرف بقضيتهم.

كذلك هي حملة “لست مجرد رقم” التي تدعو لأنسنة الأرقام المجردة، إنها تصرخ بلسان المعتقلين : لا تنسوني .. ذكّروا بي .. لا تجعلوني على هيئة رقم في نشرات الأخبار .. أنا إنسان بلحم ودم وحلم و أمنيات .. إنني .. أكثر من أن أكون رقماً ..!
“حلاوة وزيتون“، مبادرة أخرى رائعة خاصة بالمعتقلين، إنها تجمع للمعتقلين المفرج عنهم، بدأت على شكل مجموعة سرية حصرية، حيث يحكي فيها المعتقلون السابقون قصص اعتقالهم وشهاداتهم ويتبادلون الذكريات ويتعرفون على بعضهم البعض ويوثقون بعض أسماء السجانين والمجرمين الذي يعذبون السجناء، ثم صدرت عنها صفحة فيسبوك أنيقة تحمل نفس الاسم تحكي بعض شهادات المعتقلين للعامة، كما سجلت لقاءات صوتية مع عدد من المعتقلين ونشرتهم تباعاً عبر صفحتها بالتعاون مع مبادرة قمح. اقرأ التدوينة كاملة»